السؤال:

نحن نعيش في بلد تنسب الزوجة إلى زوجها وتلغي نسبتها إلى أبيها وعائلتها الأصلية، فهل هذا جائز وإذا كان لايجوز فماذا أفعل؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قد اعتاد بعض الناس في الغرب أن يضيفوا الزوجة لعائلة الزوج، فبدلا من أن يقال فلانة زوجة فلان، يقال فلانة بنت فلان بنت فلان، وهذا الأخير يكون من اسم عائلة زوجها، وهذا ما يأباه الإسلام ويرفضه، سواء أجاءت قوانين الغرب أو رضيه الناس عندنا بلا قانون، يقول الله تعالى:{ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}
ويجب عليك أيتها السائلة أن تغيري اسمك من الخطأ إلى الصواب، وتعودي لاسمك الحقيقي، فهذا ما يوجبه عليك الشرع فانزعي اسم عائلة زوجك وعودي لاسمك الأول الحقيقي، أما عن المشاكل القانونية التي قد تصادفك عند تغييرك للاسم فبإمكانك التغلب عليها بمساعدة من له خبرة في القانون من المحاميين المهرة.
يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة- أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس -:
إنَّ من أمراض الأمة الإسلامية الشائعة اليوم تشبهها بغيرها من الأمم وتقليدها في كثير من الأمور ؛ وهذا الأمر – وهو أن تسمى الزوجة باسم زوجها- من التقاليد الغربية الوافدة وهي تقاليد غريبة عن المجتمع المسلم؛ وهذا الأمر صار شائعاً ومنتشراً بين الناس ومستعملاً في كثير من المعاملات ، وهو تقليد سخيف لغير المسلمين.
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذه الأمة وللأسف تتبع الأمم الأخرى في كثير من أمورها ؛ وهذا دليل على الضعف وعلى الهوان ، إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذعاً بذراع حتى لو دخل جحر ضب لدخلتموه ).
وجاء في حديث آخر قوله صلى الله عليه وسلم:( والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم سنة سنة ) رواه الترمذي وأحمد وقال الترمذي حسن صحيح .
وانتساب المرأة لغير أبيها لا يجوز شرعاً وهو حرام .
وإذا كانت الزوجة منكرة لنسبها قد يكون كفراً والعياذ بالله فقد ورد في جملة أحاديث صحيحة وثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام منها :
1. عن أبي ذر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :( ليس من رجل ادعى لغير أبيه إلا كفر بالله … ) رواه البخاري ومسلم وذكر الرجل في الحديث خرج مخرج الغالب والمرأة كذلك .
2. وعن وائلة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه … ) رواه البخاري والفرى جمع فرية وهي الكذب .
3. وعن أبي بكر وسعد رضي الله عنهما كلاهما يقول : سمعته أذناي ووعاه قلبي محمداً صلى الله عليه وسلم يقول :( من ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) رواه مسلم .
وهذه الأحاديث تحمل على من انتسب لغير أبيه واستحل ذلك .
وأما الشائع اليوم من انتساب المرأة لزوجها وإن كان لا إنكار فيه للأبوة وللعائلة إلا أنه محرم أيضاً لأن فيه تشبهاً بغير المسلمين وفيه تلبيس على الناس فعلى المرأة أن تتسمى باسم أبيها فتقول فلانة بنت فلان وزوجة فلان. أهـ
ويقول الشيخ محمد صالح المنجد ـ من علماء السعودية:
إن آثار مشابهة الغرب في التسمية كثيرة ، ومنها ما توارد الناس – الآن – على حذفه بين أسمائهم وأسماء آبائهم ، وهو لفظة ” ابن ” ، أو ” ابنة”، وكان هذا سببه – أولا – تبنِّي بعض الأسر لأولاد ، أضافوا أسماءهم إلى أسمائهم ، فصار يقال لهم ( فلان فلان ) ، ويقال لأولادهم الحقيقيين ( فلان بن فلان ) ، ثم توارد الناس – في القرن الرابع عشر – على إسقاط لفظة ( ابن ) و (ابنة ) ، وهو الأمر المرفوض لغة وعادة وشرعاً . فإلى الله المشتكى.
ومن الآثار – كذلك – نسبة الزوجة إلى زوجها .
والأصل : أنها تكون ( فلانة بنت فلان ) ، لا ( فلانة زوجة فلان ) ! ، والله تعالى يقول { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } [ الأحزاب / 5] ، وكما أن هذا الأمر يكون في الدنيا فإنه يكون كذلك في الآخرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة ، يقال هذه غدرة فلان بن فلان ” . رواه البخاري (5709) ، ومسلم (3265).
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله : وهذا من أسرار التشريع ، إذ النسبة إلى الأب أشد في التعريف ، وأبلغ في التمييز ، لأن الأب هو صاحب القوامة على ولده وأمِّه في الدار وخارجها ، ومِن أجله يظهر في المجامع والأسواق ، ويركب الأخطار في الأسفار لجلب الرزق الحلال والسعي في مصالحهم وشؤونهم ، فناسبت النسبة إليه لا إلى ربات الخدور ، ومَن أمرهن الله بقوله { وقرْن في بيوتكن } [ الأحزاب / 33 ] . أ.هـ ” تسمية المولود ” ( ص 30 ، 31 ) .
وعليه : فإنه ليست هناك علاقة نسب بين الزوج والزوجة فكيف تُضاف إلى نَسَبه ، ثم هي قد تُطلَّق ، أو يموت زوجها ، فتتزوج مِن آخر ، فهل تستمر نسبتها في التغير كلما اقترنت بآخر ؟
يُضاف إلى ذلك : أن لنسبتها إلى أبيها أحكاماً تتعلق بالميراث والنفقة والمحرمية ، وغيرها ، وإضافة نسبها إلى الزوج ينسف ذلك كله ثم الزّوج منتسبٌ إلى أبيه فما علاقتها بنسب أبي زوجها !! ، هذه مغالطة للعقل والواقع ، وليس في الزوج ما يفضله على زوجته حتى تنتسب هي له ، بينما هو ينتسب إلى أبيه !
لذا وجب على كل من خالفت ذلك فانتسبت لزوجها أن تعيد الأمر إلى جادته وصوابه .
والله أعلم