السؤال:

ما حكم إجهاض الجنين الذي يخشى عليه الجنون؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

هذه النسبة المحتملة لا تجيز الإجهاض طالما تجاوز 42 يوما الأولى.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

نظراً لما ينطوي عليه الإجهاضُ المتعمَّد من أضرار بالغة على الأم والجنين، ولأنَّ الجنينَ يعدُّ حياً من بداية الحمل، وحياتُهُ محترمةٌ في كافَّةِ أدوارها وبخاصة بعد نفخ الروح (نهاية الشهر الرابع)، فقد ذهب معظمُ الفقهاءِ إلى حُرْمَةِ الإجهاض المتعمد إلا لعذر شرعيِّ، سواء قبل نفخ الروح في الجنين أو بعد نفخ الروح، ورأى قلَّةٌ منهم جوازَ الإجهاض قبـل نفخ الروح، وأجازه آخرون فقط قبل الأربعين يوماً من عمر الجنين اعتماداً على بعض الأحاديث التي ورد فيها أن نفخ الروح في الجنين يكون بعد الأربعين يوماً (انظر : روح، جنين)

2.  الإجهاض بعذر : إذا ما دعت ضرورةٌ معتبَرةٌ شرعاً لإجهاض الجنين، كأن يكون في بقائه خطر محقق على حياة الأم، جازَ إجهاضُه أخذاً بحكم الضرورة (انظر: ضرورة) سواء قبل نفخ الروح أو بعده (8)، وقد جاء في فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، رقم 140 وتاريخ 20/6/1407 هـ ما يأتي : “لا يجوز إسقاطُ الحملِ في مختلف مراحله إلا لمبرِّر شرعيٍّ ، وفي حدود ضيقة جداً.

إن كان الحمل في الطَّور الأول وهي مدة الأربعين، وكان في إسقاطه مصلحةٌ شرعيةٌ، أو دفعُ ضرر متوقَّعٍ، جازَ إسقاطُهُ، أما إسقاطه في هذه المدة خشيةَ المشقَّة في تربية أولادٍ أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم أو تعليمهم أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاءً بما لدى الزوجين من أولادٍ فغير جائز.

* لا يجوز إسقاطُ الحملِ إن كان علقةً أو مضغةً، إلا إذا قرِرَّت لجنةٌ طبيةٌ موثوقةٌ أنَّ استمراره خطرٌ على سلامة أمِّه، بأنْ يُخشى عليها الهلاكُ من استمراره جازَ إسقاطُهُ بعد استنفاد كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار.

* بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهرٍ للحمل، لا يَحِلُّ إسقاطُهُ حتى يُقَرِّر جمعٌ من المختصين الموثوقين أنَّ بقاء الجنين في بطن أمه يسبِّب موتـَها، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل لإنقاذ حياته” (9).

أما الإجهاض الطبي لأسباب تتعلق بالجنين نفسه فهو جائزٌ أيضاً إذا كان له مبرِّرٌ شرعيٌّ، كأن يثبت للأطباء أنَّ الجنينَ مصابٌ بتشوُّهاتٍ خَلْقيَّةٍ واسعةٍ تؤدي في الغالب إلى موته ولو بعد فترة من ولادته وقد أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي قراراً في دورته الثانية عشرة 1410 هـ 1990 م أباح فيه إجهاضَ الجنينِ المشوَّه تشويهاً شديداً، واشترط أنْ يكون ذلك بقرار لجنةٍ من الأطباء المختصِّين، وأن يجرى الإجهاض قبل مرور (120 يوماً) محسوبة من لحظة التلقيح (10) أي قبل نفخ الروح فيه.

وقد اشترطوا للإجهاض الطبي المشروع ثلاثة شروط هي :

* موافقة الزوجين : لأن للزوجين حقوقاً وواجبات تتعلق بالإجهاض، ولأن الإذن الطبي أساسٌ في عقد الإجارة بين الطبيب والمريض ( انظر : إذن طبي، طب)

* عدم تعريض الحامل لخطر أشدّ : عملاً بقاعدة (اتقاء أشد الضَرَرَيْن بارتكاب أخفِّهما ضَرَراً) فإن كان خطرُ الحملِ أكبرَ من خطرِ الإجهاضِ جازَ الإجهاضُ.

* شهادة طبيبين عَدْلَيْن : يتفقان على ضرورة الإجهاض، وأنه لا يترتب على الحامل خطر أشدّ من خطر الإجهاض.

ويشترط قبل الشروع بالإجهاض أخذُ (الموافقة الخطية) بإجراء الإجهاض من الحامل نفسها ومن زوجها أو وليّ أمرها، فإذا رفضت الإجهاضَ وجب الامتثالُ لرغبتها، وإثباتُ ذلك في ملفِّها الطبي، وأخذ توقيعها وتوقيع زوجها أو وليِّ أمرها بالرفض بعد إعلامهم بخطورة استمرار الحمل.

والله أعلم.