السؤال:

يوجد عيب معين في زوجى وبعض الأصدقاء يتساءلون عن هذا العيب وأن لا أذكره بل أكذبه فهل هذا يعتبر من الكذب أم من ستر الزوج؟

الجواب:

كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح إن كان المقصود مباحا ،وقال ابن القيم فى (‏ زاد المعاد )‏ ج ‏2 ص ‏145 :‏ يجوز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه ، كما كذب الحجاج بن علاط على المشركين حتى أخذ ماله من مكة من غير مضرة لحقت بالمسلمين من ذلك الكذب ، وأما ما نال من بمكة من المسلمين من الأذى والحزن فمفسدة يسيرة فى جنب المصلحة التى حصلت بالكذب .‏.‏.‏.‏، إلى أن قال :‏ ونظير هذا الإمام والحاكم يوهم الخصم خلاف الحق ليتوصل بذلك إلى استعمال الحق ، كما أوهم سليمان بن داود عليهما السلام إحدى المرأتين بشق الولد نصفين ، حتى يتوصل بذلك إلى معرفة عين أمه .‏ انتهى .‏
ومنه كذب عبد الله بن عمرو بن العاص على الرجل الذى أخبر النبى صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة .‏ فلازمه أياما ليعرف حاله ، وادعى أنه مغاضب لأبيه ، رواه أحمد بسند مقبول (‏ الترغيب والترهيب ج ‏3 ص ‏219 )‏ ويقاس عليه حلف اليمين لإنجاء معصوم من هلكة ، واستدل عليه بخبر سويد بن حنظلة أن وائل بن حجر أخذه عدوا له فحلف أنه أخوه ، ثم ذكروا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال (‏ صدقت ، المسلم أخو المسلم )‏ الآداب الشرعية لابن مفلح ، ويمكن الرجوع فى استيضاح هذه النقطة إلى (‏ نيل الأوطار للشوكانى ج ‏8 ص ‏85 )‏ وإلى (‏إحياء علوم الدين للإمام الغزالى ج ‏7 ص ‏119)‏.‏
ومن هذا الباب كذبات إبراهيم عليه السلام ، وهى معاريض ، حيث قال عندما كسر الأصنام (‏ بل فعله كبيرهم هذا )‏ وعندما طلب لمشاركتهم فى العيد (‏ إنى سقيم )‏ وقوله عن زوجته :‏ إنها أخته لينقذها من ظلم فرعون (‏ مصابيح السنة للبغوى ج ‏25 ص ‏157 )‏ المسألة لها جوانب متعددة ، ونخلص إلى أن الكذب الذى لا يترتب عليه ضرر وتتحقق به مصلحة مشروعة هو جائز؛ ولكن ينبغى أن يكون فى أضيق الحدود ، لما فيه من ضرر للغير ولو كان بسيطا فى نظر الكاذب فقد يكون كبيرا فى نظر المكذوب عليه وفى المعاريض مندوحة عنه ، وكذلك فى المداراة التى هى بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا ، وهى خلاف المداهنة التى يمكن معرفة الفرق بينهما من كتاب :‏ المواهب اللدنية للقسطلانى (‏ ج ‏1 ص ‏291 )‏ وسراج الملوك للطرطوشى (‏ ص ‏79 )‏ وإحياء علوم الدين للغزالى (‏ ج ‏3 ص ‏138 )‏ .‏

وعليه فالذى تفعلينه ليس كذبا وإن كان فهو من الكذب المباح ومن الستر على الزوج والله اعلم