السؤال:

هل أصبحت الأمة كلها زناة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

يقول الله تعالى : “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”. [النور : 19].

أتعلمين ما معنى هذه الآية؟ معناها أن يكف الناس عن التحدث بما رأوه كالشمس من الفاحشة بين المؤمنين حتى لا يستهين الناس بها ، ويألفوها، ويقل خطرها على قلوبهم… هذا عن الفاحشة التي يرونها عيانا، فكيف بما لم تر العين ولم تسمع الأذن؟

كيف يجرؤ إنسان على رمي الأمة كلها بالزنا، وفي الأمة الشباب المجاهد في فلسطين وفي العراق وفي الشيشان، وفي أفغانستان، وفي غيرها.

كيف وفي الأمة علماؤها وصالحوها، ومصلحوها، كيف وقد امتدت هذه الصحوة الإسلامية في كل بيت، وعلى كل حدب وصوب، فهذه الخمر المنتشرة، بله النقب، وهذه الملابس المحتشمة، وهذه المساجد المكتظة، وهذه البنوك الإسلامية العامرة، وهذه المظاهرات المنادية بالإصلاح ومعاقبة المفسدين… فمن وراء ذلك؟ أهم الزناة والزانيات “سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ”.

كيف ، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون”.

كيف وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “من قال هلك الناس فهو أهلكهم”.

وذلك؛ لان كل إناء بما فيه ينضح، فصاحب النفس الخبيثة يتخيل أن كل النفوس خبيثة، وإذا طفقت تحدثه أن بين الناس من هو صالح السريرة، مستقيم الطوية  ستجده يرد ذلك، وينكره؛ لأنه لا يتصور إلا أنفسا مثل نفسه، فما عرف الصلاح ولا عاشه، فكيف يتصور وجوده.

لقد قرر الإسلام ثمانين جلدة للمفتري يفتري على شخص واحد بالزنا مالم يأت بأربعة يشهدون أنهم رأوا ما رأى، فكم عساه يكون حد من يفتري على ألأمة كلها أن نصفها زناة ، والنصف الآخر مزني به!

أعظم بها من فرية، ,أعظم بها من ذنب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله. لا يرى بها بأسا . فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا ، أي سبعين سنة”.

ما أجلسك مع أولئك النسوة اللواتي نسين ذكر الله فاستحوذ عليهم الشيطان فنسوا ذكر ربهم، ألا فقومي عنهن ولا تجلسي إليهن، فقد رأيت من شؤم مجالستهم أنهن حببن المعصية إلى قلبك، وزينها لك، وقررن أن الزنا خير مدرسة لتعليم الجنس، فلن يشبع زوجته إلا زان متمرس، وأما ذاك الصالح المتعفف فهو والنساء سواء، لايدري  كيف يشبع زوجته ولا كيف يشبع نفسه معها.

ألا ما أقبحها من مدرسة، وما أنتنه من درس عفن ينزع من الرجل دينه وحياءه ليخلع عليه بدلا من هذا فن معاملة النساء.

وإن من شؤم هذه الجلسة أن تتمنى المرأة العفيفة أنها لو كانت بذيئة متبذلة حتى تتقن الدرس فتكون هي  ومن سقطت في هذا المستنقع الآسن على حد سواء.

وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول : “إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيته فأجرها سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقى في ربه ولا يصل في رحمه ولا يعلم الله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء”.

إن في أمتنا فتاة في فرنسا لما علمت بمنع الحكومة الحجاب شق عليها أن يرى الرجال شعرها الذي أمرها الله بتغطيته فحلقته نكاية في الحومة ومن والاها ، وحتى لا يراه الرجال.. هؤلاء هن نساؤنا، وهن من نعرف، وبهن نعتز، وعلى مثلهن يقوم الدين، وتنهض الصحوة.

أما صويحباتك فيتحدثن عن أناس ما عرفناهم، وما نحب معرفتهم.

جاء في تفسير التحرير والتنوير في تفسير قوله تعالى : “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”. [النور : 19].

لما حذر الله المؤمنين من العود إلى مثل ما خاضوا به من الإفك على جميع أزمنة المستقبل أعقب تحذيرهم بالوعيد على ما عسى أن يصدر منهم في المستقبل بالوعيد على محبة شيوع الفاحشة في المؤمنين.

ومن أدب هذه الآية أن شأن المؤمن أن لا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء كذلك عليه أن لا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين.
ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو الكذب مفسدة أخلاقية فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها بله الإقدام عليها رويدا رويدا حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة.

هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس ضرا متفاوت المقدار على تفاوت الأخبار في الصدق والكذب.

ولهذا دل هذا الأدب الجليل بقوله : (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) أي يعلم ما في ذلك من المفاسد فيعظكم لتجتنبوا وأنتم لا تعلمون فتحسبون التحدث بذلك لا يترتب عليه ضر.

والله أعلم.