السؤال:

ما حكم الزوجة المسلمة و زوجها زان و هي متمسكة به؟ هل بقائها معة حرام ؟ ماذا تفعل و عندها أولاد؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيقول الشيخ محمد صالح المنجد ـ من علماء السعودية:

لا تحرجي – أيتها الأخت المسلمة – من التحدث مع زوجك ومناصحته في هذه الأمور ؛ فإن الحديث معه أنفع وأجدى وأجدر للحل، عظيه وقولي له في نفسه قولا بليغا، ذكّريه بعذاب الله وسخطه وعقابه، خوّفيه من عذاب جهنم، ذكّريه بالأمانة والمسئولية تجاه الأهل والأولاد : ” كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في بيته، ومسئول عن رعيته” .
ومن حقه عليك أن تخبريه أن ما يصنعه إثم ومعصية، لعلّه أن يلين أو أن يتعظ، وكرري ذلك معه بالحكمة وتقدير المصلحة، فإن لم يجبكِ إلى ذلك فاستعيني بمن تظنين أن حديثه إليه ينفع ويجدي كأهل العلم والدين والصلاح أو أقاربه وأصدقائه ممن لهم سلطة عليه .
ثانياً :
حاولي إسماعه بعض الأشرطة المؤثرة من الخطب والمواعظ ودروس العلم بطريق مباشر أو غير مباشر، وقدّمي له بعض الكتيبات الإسلامية، لعل قلبه أن يلين إلى الحق .
ثالثاً :

فإن لم ينفعه هذا كله: فاجعلي بينك وبينه حَكَماً مِن أهله وحكماً مِن أهلك ممن تظنين أن تدخلَّهم يحسِّن العلاقة ويبعده عما هو فيه من الشر والإثم والضياع وممن يكونون من أهل الصلاح، عملا بقوله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) [النساء/35]

 فإن أراد هذان الحكمان الإصلاح فنسأل الله تعالى أن يوفق بينكما على الخير والطاعة، وأن يجمع بينكما بأحسن ما يجمع به بين زوجين .
رابعاً :

فإن لم يحكم الحكمان لكما بالوفاق التام فاعرضي عليه – إذا كنت تُطيقين الصّبر والتحمّل – الحلّ التالي :
أن يتزوّج بأخرى وتبقي أنت معه حتى بدون حقّ في الفراش بشرط أن يترك المعاصي وتبقي أنت مع أولادك ينفق عليكم، ولا بأس بذلك لقوله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)  [النساء/128]

 ومن معاني الإصلاح هنا : أن تسامحه بالمبيت عندها مقابل أن يبقيها على عصمته .
قالت عائشة : لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة ” . رواه البخاري ( 4914 ) ومسلم ( 1463 ) وسودة رضي الله عنها : إحدى نساء الرسول صلى الله عليه وسلم .

فإن لم يتم الوفاق بينكما حتى على هذا الحلّ أو ما يشابهه ولم تستطيعي الصّبر والتحمّل، فإنّ التفكير بالطلاق والإقدام على طلبه ينبغي أن لا يكون إلا بعد التأكّد من أنّ مساوئ البقاء مع هذا الرّجل أكثر من مساوئ الانفصال، وفي هذه الحالة نأتي إلى قوله تعالى : (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا)  [النساء/130]

وصعوبة قضيّتك تحتّم عليك اللجوء إلى الله وطلب العون منه والتوفيق إلى اتّخاذ القرار الصحيح، ونذكّرك مرّة أخرى بأنّ بذل النّصيحة لهذا الزوج ونصحه أمر واجب في كلّ الحالات والله يحفظك ويرعاك .
انتهى كلام الشيخ.

ونقول للأخت السائلة:

 بالإضافة للأمور السابقة ينبغي عليك أن تبحثي عن سبب انغماس الزوج في هذه المعصية فربما لجأ الزوج إليها لأنه لم يجد عندها ما وجده عند غيرها فعليها أن تتزين له وتتودد في معاملته عسى أن يكون هذا صارفا له عما يقع فيه من الإثم.
أما طلب الطلاق منه فقد أفتى الدكتور القرضاوي في فتوى صوتية له بأن هذا ليس واجبا على الزوجة .

ومعنى هذا أن العيش مع هذا الزوج ليس حراما وبخاصة إذا كان لها أولاد منه ويجب عليها أن تنصحه عسى الله أن يتوب عليه.

والله أعلم.