السؤال:

هل يجب على البنت المتزوجة الإنفاق على والديها؟ علما أنني متزوجة ومعي أطفال ولي دخل من مكان عملي، فهل تجب علي النفقة على والدي من المال، ولدي الإخوة من الذكور، هل أحتاج أن أشاطرهم مسؤولية النفقة على الوالدين؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد: –

لقد اختلف الفقهاء فيمن تجب عليه نفقة غيره من الأقارب: فذهب بعض الفقهاء إلى أن النفقة تجب على العصبات فقط، ومعنى ذلك أنها لا تجب على الإناث، و مقتضى هذا القول أن نفقة الطفل الصغير تجب على أبيه دون أمه، وإن مات أبوه فلا تجب نفقته على أمه ، ولكن تجب على العصبات من الرجال، ومقتضى هذا القول أيضا : أن الوالدين ينفق عليهما أبناؤهما الذكور دون الإناث، وهذا هو قول.

وذهب بعض الفقهاء، مثل : الحسن , ومجاهد , والنخعي , وقتادة , والحسن بن صالح , وابن أبي ليلى , وأبو ثور إلى أن نفقة الفقير تجب على قريبه الغني بشرط أن يكون ممن يرثنه، ومقتضى هذا القول أن تجب النفقة على الإناث  مثل الرجال ، أي أن يجب على البنت نفقة والديها كما يجب على إخوتها الذكور، وقد ذهب الحنابلة إلى ذلك في رواية عنهم .

ومما يدل على هذا القول , قول الله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } . ثم قال : { وعلى الوارث مثل ذلك } . فأوجب على الأب نفقة الرضاع , ثم عطف الوارث عليه , فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد .

وعلى ذلك فيجب عليك نفقة والديك كما يجب على إخوتك الذكور بشرط أن تكوني غنية قادرة، وبشرط أن يكون والداك فقيرين محتاجين، ولا يجوز لزوجك منعك من أداء هذا الواجب، ويحسن أن تتفاهما بيسر لتصلا إلى المراد دون مشاكل.

قال الإمام ابن قدامة  الحنبلي في كتابه المغني:

وإن اجتمع ابن وبنت , فالنفقة بينهما أثلاثا , كالميراث . وقال أبو حنيفة : النفقة عليهما سواء ; لأنهما سواء في القرب . انتهى.

وعلى ذلك تقسم النفقة عليك وعلى إخوتك وأخواتك، كل بحسب نصيبه من الميراث.