السؤال:

السلام عليكم ورحمته وبركاته قرأت كثيرا في موقعكم عن عمل المراة بانه لا يجوز الا باذن زوجها وباتفاق العلماء ان عملت المراة لايحق لزوجها ان ياخذ الا ثلث راتبها. مشكلتي هي باني لا استطيع الربط بين الامرين فانا سيدة متزوجة منذ اربع سنوات الا انني لم اتفق على اسلوب معين للاسف مع زوجي بخصوص راتبي فتارة هو قسط لسيارة وتارة هو للمنزل او لاهل زوجي المهم بعد هذه المدة فتح الله على زوجي واصبح وضعه المادي ممتاز والحمد لله ومن جهة اخرى اصبح وضع ابي المادي سيء للغاية بالاضافة الى انني اكبر اخوتي ذكورا واناثا واخوتي الذكور هم اصغرنا ولا زالوا يدرسون عندها ققرت ان اعطي اهلي نصف راتبي والنصف الاخر لمنزلي وزوجي حسب الحاجة ، الا ان زوجي ورغم علاقته الممتازة مع اهلي رفض ذلك وقال لي بانه يتمنى لو اجلس في المنزل لارتاح وانا لست مكلفة بالصرف على والدي!! بصراحة في مجتمعنا وحتى في ديننا كلامه صحيح ولكن هل بر الوالدين يقتصر على الذكور فقط بالطبع لا اذا كيف والانفاق على الذكور فقط ارجوكم افيدوني فانا في حيرة من امري هل اترك عملي الذي استطيع مساعدة اهلي به والجلوس في المنزل لان زوجي يرغب بذلك؟ ام ماذا افعل. وكيف يكون مثل هذا التناقض اي ان المراة لا تعمل الا باذن زوجها فان رفضت مثلا ان تعطيه المال منعها من العمل ، كيف يتفق الامران؟؟؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

يجب على المرأة أن تبر والديها قبل الزواج وبعده، وما تحصلت عليه الزوجة من مال فهو لها تتصرف فيه كيف شاءت، فيجوز لها أن تمنح أهلها ما شاءت على أن تراعي جانب الزوج، فإن كان الزوج مما يقبل هذا الوضع وكان من أهل المروءة فبها ونعمت فلا بأس للزوجة أن تخبر زوجها فربما يساعدها من ماله.

أما إذا كان الزوج ضيق الخلق، فيمكنها أن تتصدق على أهلها ولا تعلمه مادامت تنفق من مالها، وعلى الزوجة أن تتعامل في هذه القضية بحنكة وحكمة حتى ترضي أهلها ولا تغضب زوجها، ولا تُعدم المرأة حيلة في هذا.

يقول الأستاذ الدكتور عطية عبد الموجود لاشين ـ أستاذ الشريعة ـ الأزهر:

بالنسبة لموقف المرأة من مرتبها أو من مالها الذي أتاها من أي مصدر شرعي حلال، فإن لها الحرية الكاملة في أن تتصرف فيه كيف شاءت، وأنى شاءت؛ لأن الإسلام جعل لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة الرجل، ولها كامل الحرية في هذا الأمر، هذا شرع الله.

إلا أننا نقول: استدامةً للحياة الزوجية وإبقاءً على المودة والعشرة بالمعروف بينها وبين زوجها، يُستحسن أن تعلمه بهذا الأمر، تطييبًا لخاطره، وإرضاءً لنفسه، وإشعارًا منها بأنه رجلها الذي لا تبرم أمرًا إلا بمعرفته وبناءً على مشورته؛ فإذا ما فعلت ذلك، وبارك هذا التصرف فبها ونعمت، وإلا فعلته ولا حرج، وحين تفعله لا تجاهر بهذا الأمر؛ لكي لا تستعدي الزوج عليها.

ويتصل بهذا السؤال -وإن كان غير وارد فيه- أن الزوج لا يحل له أن يأكل شيئًا من مالها إلا إذا طابت به نفسها، لقول الله عز وجل: “فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا”، ولقوله عز وجل: “ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن”. هذا والله وأعلم.

أهـ

والله أعلم.