السؤال:

تعرفت على فتاه وكان بيننا علاقه جنسيه محرمه وبعد سنه أخبرتني أنها لم تعد بكر وأصبحت أجامها كزوجها والعياذ بالله ثم اخبرتني بانني من فض بكارتها مع العلم انه لم يحصل مايدل على انها بكر عند مجامعتها هل شرط فض البكاره الدم

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
إن الله سبحانه وتعالى عندما حرم الزنا لم يقل لا تزنوا ولكنه أكد حرمة الزنا بنهيه سبحانه وتعالى عن الاقتراب من الزنا أو دواعيه أو الأمور الموصلة له قال تعالى  : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (سورة الإسراء:32).
ومن بشاعة الزنا أن جعله العلماء من أعظم الذنوب على الأرض سوى القتل، يقول الإمام أحمد رحمه :لا أعلم بعد قتل النفس ذنبا أعظم من الزنا” .
وقد حرم الله عز وجل ورسوله الزنا لشناعة فعلته وقبح مورده ونهى الله عز وجل عن القرب من دواعيه وأسبابه لأنها الخطوة الأولى نحو الوقوع فيه قال تعالى : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلأ،) والزنا من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل وهو رجس وفاحشة مهلكة وجريمة موبقة . قال صلى الله عليه وسلم : (ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له ”
وفي الحديث المتفق عليه : ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ” . و لا يفرق في الزنا بين أن يكون بين مسلمين أو مسلم وكافرة ، فكله زنا ،وكله قد مقته الله ، وحرمه ، فالله تعالى قد حرم الزنا عموما .
وقد أكد الله عز وجل حرمته لقوله : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) ” فقرن الله عز وجل الزنا بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف ، ما لم يرفع العبد موجوب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح .
وعلق سبحانه وتعالى فلاح العبد ونجاته على حفظ فرجه من الزنا، فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه قال تعالى : ( قذ أفلح المؤمنون ” حتى قال تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين )
وعلى هذا فالزنا عار يهدم البيوت الرفيعة ويطأطي الألسنة البليغة وهو أقدر أنواع العار على نزع ثوب الجاه مهما اتسع وهو لطخة سوداء إذا لحقت أسرة غمرت صحائفها البيض وتركت العيون لا ترى منه إلا سوادا كالحا .
والزنا كبيرة حرمتها الشرائع لأنه انتهاك للأعراض وضياع للأنساب ، وقد بشع الإسلام الزنا وشدد في عقوبته حتى تتطهر وقد وضع الله الزنا مع الشرك والقتل في آية واحدة : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ” يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) .
والرسول صلى الله عليه وسلم رأى الزناة في ليلة الإسراء والمعراج يحرقون في أفران مستعرة كما استعرت أجسامهم بالشهوات والقرآن نهى عن القرب من الزنا لأن له مقدمات تؤدى إليه ( كالقبلة والنظرة واللمسة والخلوة ) ولهذا قال ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) كما حذر الإسلام من كل المثيرات المؤدية للزنا ( كالصور الخليعة ) ( والتبرج ) ( والأفلام الجنسية ) ( والأغانى المدمرة ) ( والاختلاط الهدام ) ( والكلمة المسمومة ) : * إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) والإسلام يحرم على المرأة أن تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا لضرورة حتى لا تتعرض للغواية .

والزنا الموجب للحد هو جماع الرجل المرأة الأجنبية يقول فضيلة الشيخ السيد سابق :
إن كل اتصال جنسي قائم على أساس غير شرعي يعتبر زنا تترتب عليه العقوبة المقررة من حيث إنه جريمة من الجرائم التي حددت عقوباتها.
ويتحقق الزنا الموجب بتغييب الحشفة “رأس الفرج “أو قدرها من مقطوعها –في فرج محرم، مشتهي بالطبع، من غير شبهة نكاح، ولو لم يكن معه إنزال. فإذا كان الاستمتاع بالمرأة الأجنبية فيما دون الفرج، فإن ذلك لا يوجب الحد المقرر لعقوبة الزنى، وإن اقتضى التعزير.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها، دون أن أمسها، فأنا هذا، فأقم علي ما شئت، فقال عمر: سترك الله لو سترت نفسك، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فانطلق الرجل، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً، فدعاه، فتلا عليه: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين). فقال له رجل من القوم: يا رسول الله أله خاصة، أم للناس عامة فقال للناس عامة. رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

ومن الأليق أن نذكر في هذا المقام مفاسد الزنا التى يسببها لمن ارتكبه الرجل كان أو المرأة في الدنيا و الآخرة ..
الزنا يجمع خلال الشر كلها من : قلة الدين ، وذهاب الورع ، وفساد المروءة ، وقلة الغيرة ، ووأد الفضيلة .
2ـ يقتل الحياء ويلبس وجه صاحبه رقعة من الصفاقة والوقاحة .
3ـ سواد الوجه وظلمته ، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو للناظرين .
4ـ ظلمة القلب ، وطمس نوره .
5ـ الفقر اللازم لمرتكبيه ، وفي أثر يقول الله تعالى : (( أما مهلك الطغاة ، ومفقر الزناة)).
6ـ أنه يذهب حرمة فاعله ، ويسقطه من عين ربه وأعين عباده ، ويسلب صاحبه اسم البر، والعفيف ، والعدل ، ويعطيه اسم الفاجر ، والفاسق ، والزاني ، والخائن .
7ـ الوحشة التي يضعها الله في قلب الزاني ، وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه؛ فالعفيف على وجهه حلاوة ، وفي قلبه أنس ، ومن جالسه استأنس به ، والزاني بالعكس من ذلك تماماً .
8ـ أن الناس ينظرون إلى الزاني بعين الريبة والخيانة ، ولا يأمنه أحد على حرمته وأولاده.
9ـ ومن أضراره الرائحة التي تفوح من الزاين ، يشمها كل ذي قلب سليم ، تفوح من فيه ، ومن جسده .
10ـ ضيقة الصدر وحرجه ؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم ؛ فإن من طلب لذة العيش وطيبه بمعصية الله عاقبه الله بنقيض قصده ؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سبباً إلى خير قط .
ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور ، وانشراح الصدر ، وطيب العيش ؛ لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل .
11ـ الزاني يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن .
12ـ الزنا يجرئ على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين ، وكسب الحرام ، وظلم الخلق ، وإضاعة الأهل والعيال وربما قاد إلى سفك الدم الحرام ، وربما استعان عليه بالسحر والشرك وهو يدري أو لا يدري ؛ فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها ، ويتولد عنها أنواع أخرى من المعاصي بعدها ؛ فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند من المعاصي بعدها ، وهي أجلب شيء لشر الدنيا والآخرة ، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة .
13ـ الزنا يذهب بكرامة الفتاة ويكسوها عاراً لا يقف عندها ، بل يتعداها إلى أسرتها ؛ حيث تدخل العار على أهلها، وزوجها ، وأقاربها ، وتنكس به رؤوسهم بين الخلائق.
14ـ و من مساد الزنا ذلك العار الذي يلحق من قذف بالزنا وهذه المرأة التي أوقعها الزاني في هذه الفاحشة البغيضة انظر كيف يتجنب الأزواج نكاحها وإن ظهرت توبتها ؛ مراعاة للوصمة التي أُلصقت بعرضها سالفاً ، ويرغبون أن ينكحوا المشركة إذا أسلمت رغبتهم في نكاح الناشئة في الإسلام .
15ـ إذا حملت المرأة من الزنا ، فقتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل ، وإذا حملته على الزوج أدخلت على أهلها وأهله أجنبياً ليس منهم ، فورثهم ورآهم وخلا بهم ، وانتسب إليهم وهو ليس منهم إلى غير ذلك من مفاسد زناها.
16ـ أن الزنا جناية على الولد ؛ فإن الزاني يبذر نطفته على وجه يجعل النسمة المخلقة منها مقطوعة عن النسب إلى الآباء ، والنسب معدود من الروابط الداعية إلى التعاون والتعاضد؛ فكان الزنا سبباً لوجود الولد عارياً من العواطف التي تربطه بأدنى قربى يأخذون بساعده إذا زلت به فعله، ويتقوى به اعتصابهم عند الحاجة إليه.
كذلك فيه جناية عليه ، وتعريض به ؛ لأنه يعيش وضيعاً في الأمة ، مدحوراً من كل جانب ؛ فإن الناس يستخفون بولد الزنا ، وتنكره طبائعهم ، ولا يرون له من الهيئة الاجتماعية اعتباراً ؛ فما ذنب هذا المسكين ؟ وأي قلب يحتمل أن يتسبب في هذا المصير؟!
17ـ زنا الرجل فيه إفساد المرأة المصونة وتعريضها للفساد والتلف.
18ـ الزنا يهيج العداوات ، ويزكي نار الانتقام بين أهل المرأة وبين الزاني ، ذلك أن الغيرة التي طبع عليها الإنسان على محارمه تملأ صدره عند مزاحمته على موطوءته ، فيكون ذلك مظنة لوقوع المقاتلات وانتشار المحاربات ؛ لما يجلبه هتك الحرمة للزوج وذوي القرابة من العار والفضيحة الكبرى ، ولو بلغ الرجل أن امرأته أو إحدى محارمه قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت.
قال سعد بن عبادة ـ ـ (( لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح )).
فبلغ ذلك رسول الله فقال : (( أتعجبون من غيرة سعد ! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ؛ ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن )) [ أخرجه البخاري ومسلم ].
19ـ للزنا أثر على محارم الزاني ، فشعور محارمه بتعاطيه هذه الفاحشة يسقط جانباً من مهابتهن ـ كما مر ـ ويسهل عليهن بذل أعراضهن ـ إن لم يكن ثوب عفافهن منسوجاً من تربية دينية صادقة.
بخلاف من ينكر الزنا ويتجنبه ، ولا يرضاه لغيره ؛ فإن هذه السيرة تكسبه مهابة في قلوب محارمه ، وتساعده على أن يكون بيته طاهراً عفيفاً.
20ـ للزنا أضرار جسيمة على الصحة يصعب علاجها والسيطرة عليها ، بل ربما أودت بحياة الزاني ، كالإيدز ، والهربس ، والزهري ، والسيلان ، ونحوها.
21ـ الزنا سبب لدمار الأمة ؛ فقد جرت سنة الله في خلقه أنه عند ظهور الزنا يغضب الله ـ عز وجل ـ ويشتد غضبه ، فلا بد أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة.
قال ابن مسعود ـ ـ : (( ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها )).
ومما يدل على عظم شأن الزنا أن الله ـ سبحانه ـ خص حده من بين الحدود بخصائص ، قال ابن القيم ـ ، : (( وخص سبحانه حد الزنا من بين الحدود بثلاثة خصائص :
أحدها : القتل فيه بأشنع القتلات ، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد ، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
الثاني : أنه نهي عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه ؛ بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم ، فإنه سبحانه من رأفته بهم شرع هذه العقوبة ؛ فهو أرحم منكم بهم ، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة ؛ فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.
وهذا وإن كان عاماً في سائر الحدود ، ولكن ذكر في حد الزنا خاصة لشدة الحاجة إلى ذكره ؛ فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر ؛ فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم ، والواقع شاهد بذلك ؛ فنهوا أن تأخذهم هذه الرأفة وتحملهم على تعطيل حد الله.

وسبب هذه الرحمة : أن هذا الذنب يقع من الأشراف والأوساط ، والأرذال ، ووفي النفوس أقوى الدواعي إليه ، والمشارك فيه كثير ، وأكثر أسبابه العشق ، والقلوب مجبولة على رحمة العاشق ، وكثير من الناس يعد مساعدته طاعة وقربة ، وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة عليه ، ولا يستنكر هذا الأمر ؛ فإنه مستقر عند من شاء الله من أشباه الأنعام.

كيفية التوبة من الزنا :
وبعد أن تبين عظم جرم الزنا ، وآثاره المدمرة على الأفراد والأمة ، فإنه يحسن التنبيه على وجوب التوبة من الزنا ، ف يجب على من وقع في الزنا ، أو تسبب في ذلك أو أعان عليه أن يبادر إلى التوبة النصوح، وأن يندم على ما مضى ، وألا يرجع إليه إذا تمكن من ذلك.
ولا يلزم من وقع في الزنا رجلاً كان أو امرأة أن يسلم نفسه ، ويعترف بجرمه ، بل يكفي في ذلك أن يتوب إلى ربه ، وأن يستتر بستره ـ عز وجل ـ .
وإن كان عند الزاني صور لمن كان يفجر بها ، أو تسجيل لصوتها أو لصورتها فليبادر إلى التخلص من ذلك ، وإن كان قد أعطى تلك الصور أو ذلك التسجيل أحداً من الناس فليسترده نه ، وليتخلص منه بأي طريقة.
وإن كانت المرأة قد وقع لها تسجيل أو تصوير وخافت أن ينتشر لأمرها ، فعليها أن تبادر إلى التوبة ، وألا يكون ذلك معوقاً لها عن الإقبال على ربها ، بل يجب عليها أن تتوب ، وألا تستسلم للتهديد والترهيب فإن الله كافيها ومتوليها ، ولتعلم أن من يهددها جبان رعديد ، وأنه سوف يفضح نفسه إن هو أقدم على نشر ما بيده.

ثم ماذا يكون إذا هو نفذ ما يهدد به ؟ أيهما أسهل : فضيحة يسيرة في الدنيا ويعقبها توبة نصوح ؟ أو فضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ثم يعقبها دخول النار وبئس القرار ؟
ومما ينفع في هذا الصدد إن هي خافت من نشر أمرها : أن تستعين برجل رشيد من محارمها ؛ ليعينها على التخلص مما وقعت فيه ؛ فربما كان ذلك الحل ناجعاً مفيداً.

وبالجملة فإن على من وقع في ذلك الجرم أن يبادر إلى التوبة النصوح ، وأن يقبل على ربه بكليته ، وأن يقطع علاقته بكل ما يذكره بتلك الفعلة ، وأن ينكسر بين يديه مخبتاً منيباً ، عسى أن يقبله ، ويغفر سيئاته ، ويبدلها حسنات ، (( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما(68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا(69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما(70) )) [ الفرقان : 68- 70 ].

يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
الزنا من أعظم الحرام ومن أكبر الكبائر ، وقد توعد الله المشركين والقتلة بغير حق والزناة بمضاعفة العذاب يوم القيامة والخلود فيه صاغرين مهانين لعظم جريمتهم وقبح فعلهم ، كما قال الله سبحانه : “وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ”
فعلى من وقع في شيء من ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى التوبة النصوح ، واتباع ذلك بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، وتكون التوبة نصوحًا إذا ما أقلع التائب من الذنب ، وندم على ما مضى من ذلك ، وعزم عزما صادقا على أن لا يعود في ذلك ، خوفا من الله سبحانه ، وتعظيما له ، ورجاء ثوابه ، وحذر عقابه ، قال الله تعالى “وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى”
فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر هذه الفاحشة العظيمة ووسائلها غاية الحذر ، وأن يبادر بالتوبة الصادقة مما سلف من ذلك ، والله يتوب على التائبين الصادقين ويغفر لهم . أهـ

فعليهما أن يتوبا إلى الله سبحانه وتعالى و أن يخلص نيتهما في طلب التوبة النصوح منه سبحانه وتعالى ، و هذا الفتى الذي غرر بالمرأة و تمكن منها و أخذ يعدها بالزواج حتى نال مأربه الخبيث ، وهي أمكنته من نفسها ، هذه الفتاة قد قلنا إن مثل هذه الفتاة قد يرغب عنها الرجال ، و لايريدون الزواج منها على الرغم من توبتها قد حسنت ، فهذا الذي أوردها هذه المهالك إن تزوجها يكون قد عصمها من الآنزالق إلى الهاوية التي أوقعها فيها ، و بذلك يكون قد كسب من الحسنات ما لا يعلمه إلا الله ، لأن الدال على الخير كفاعله ، و من الخير أن يعين المسلم غيره على الطاعة .

ونقول لك عن التوبة عموما :
أن التوبة تهدم ماقبلها من الذنوب و المعاصي ، و التوبة مفتوحة حتى تطلع الشمس من مغربها أو أن تبلغ الروح الحلقوم ، و التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والتوبة لها شروط إذا التزم بها التائب هدمت له ذنوبه ، و التوبة هى الندم على ارتكاب الإثم، والعزم الصادق على ترك العود إليه، فقد ورد في الحديث الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (‏التوبة النصوح الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله تعالى ثم لا تعود إليه أبدا)‏ وقال عليه السلام فيما روى عن ابن مسعود -‏ (‏التوبة من الذنب أن لا تعود إليه أبدا)‏ فمتى وجد العزم والندم الصادقان من المؤمن المذنب على ترك المعصية، وعدم العود إليها، ذلا لله وخوفا من عقابه كانت توبته حينئذ صحيحة، ونرجو أن تكون منجية له من العذاب إن شاء الله .‏
قال تعالى {‏ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات }‏ الشورى ‏25 ، وقال تعالى {‏ وإنى لغفار لمن تاب }‏ طه ‏82 ، وهذا وعد من الله لمن أخلص النية في التوبة من الذنب والندم عليه، ووعده الحق سبحانه لا يتخلف، فضلا منه ورحمة .‏
وقال الغزالى في إحياء العلوم في باب التوبة من الجزء الحادى عشر وهى (‏أى التوبة)‏ واجبة على كل مسلم على الدوام وفي كل حال، لأن البشر قلما يخلو عن معصية بجوارحه، فإنه إن خلا في بعض الأحوال عن معصية الجوارح، فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب فإن خلا في بعض الأحوال من الهم، فلا يخلو عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله ن وإن خلا عن ذلك كله فلا يخلو عن غفلة وقصور في العلم بالله وصفاته وأفعاله، ولكى تكون التوبة مقبولة يجب أن تكون في وقت يستطيع المذنب فيه أن يعمل من الحسنات ما يمحو به سيئاته، قبل أن تصل به حياته إلى نهايتها ، وتزايله كل ما كان فيه من قوة على اختيار ما ينفعه، حينئذ يتجرع غصة اليأس عن تدارك ما فاته ولا يجد إلى إصلاح حاله سبيلا بعد أن تقطعت من حوله كل السبل على أن يعمل .‏
وأن يعمل خيرا يزيل آثامه، ويجده خيرا في أخراه عملا بقوله تعالى {‏ إن الحسنات يذهبن السيئات }‏ هود ‏114 ، وقوله عليه السلام (‏أتبع السيئة الحسنة تمحها)‏ وإلى ذلك يشير قوله تعالى {‏ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن }‏ وقوله تعالى {‏ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب }‏ فإن معنى القريب -‏ قرب العهد بالخطيئة بأن يندم عليها بعد ارتكابها مباشرة، أو بعده بقليل ويمحو أثرها بالحسنات يردفها بها قبل أن يتراكم الرين على قلبه، فلا يقبل المحو منه .‏
فالتوبة النصوح إذا صدرت من المذنب في وقتها مستوفية شروطها تلحق التائب بمن لم يرتكب المعصية أصلا .‏ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .‏
و للتوبة بواعث تعين عليها و وموانع تمنع منها ، وهذه البواعث والموانع يوضحها فضيلة الشيخ القرضاوي فيقول :
التوبة لها بواعث ولها موانع، ومن موانع التوبة أن تستحكم الذنوب في حياة الإنسان وتُطبِق عليه، ويشعر باليأس ويقول أنني عشت طول حياتي مرتكباً للمنكرات مقترفاً للكبائر غارقاً في أوحال الذنوب ولو نزلت في المحيط الهادي لن يطهرني، بعض الناس يظن هذا وهذا خطأ من غير شك، ليس هناك ذنب يعظم على عفو الله عز وجل مهما كان،
الله تعالى يقول (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم)) الذنوب جميعاً بالتوبة حتى الشرك حتى الكفر، لأن الإنسان إذا كان مشركاً وكافراً وتاب يتوب الله عليه (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) والله تعالى قال للمؤمنين (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) فالتوبة تجُّب ما قبلها ومنها التوبة من الشرك والتوبة من النفاق والتوبة من الكبائر والتوبة من الصغائر، التوبة من كل ذنب حتى المنافقين ربنا سبحانه وتعالى قال (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) ولكن بشرط أن يتوبوا فباب التوبة مفتوح للجميع، كل ما في الأمر أن تكون توبة صادقة توبة خالصة، توبة نصوحاً كما عبر القرآن الكريم لأن بعض الناس يظن التوبة مجرد كلام يُقال وبعض الناس يأتي للمشايخ ويقول له توِّبني يا سيدنا الشيخ.

التوبة لها أركان أو مقومات ولها شروط، وأركان التوبة الأساسية ثلاثة: ركن الندم فمن مقومات التوبة يوجد مقوِّم نفسي وهذا كما قال الإمام الغزالي يتكون من علم وحال وعمل. علم وهو الجانب المعرفي في التوبة الإنسان يعرف خطأه وأنه سلك مع الله سلوكاً غير لائق ويعرف آثار هذه الذنوب وآثار المعاصي في دنياه وفي آخرته وعلى نفسه وعلى صحته وعلى أخلاقه وعلى أسرته وعلى أولاده يعرف هذا ويعرف مقام الله عز وجل ويعرف حاجته إلى التوبة هذا الجانب المعرفي، والجانب المعرفي يترتب عليه جانب وجداني ويسميه الإمام الغزالي الحال وهذا الذي نقول عنه الندم فبعد أن يعرف الإنسان هذا يترتب عليه أن يندم، إذا انتبه القلب إلى آثار المعاصي ندم الإنسان، هذا الندم هو شعور توتر يحس به الإنسان بلذعة تلذع كأنها نار تحرقه احتراق داخلي، ربنا حدثنا عن نفسية التائبين في سورة التوبة فقال (وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا) هذه حالتهم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت على سعة الدنيا تهيأ له كأنها أصبحت كرة صغيرة وضاقت عليه نفسه وظن ألا ملجأ من الله .. لابد من هذه الحالة النفسية هذا الشعور بالحسرة والحزن على ما فات وما فرط في جنب الله، هذا الشيء الأول، بعد ذلك يؤثر هذا في ناحية أخرى وهي ناحية العزم والتصميم بالنسبة للمستقبل، ندمت على ما فات لابد من العزم على إصلاح ما هو آت، لا يكفي أن أكون زعلان وحزنان ومتحسر على ما مضى، لابد أن يؤدي هذا إلى أنني لن أعود إلى المعصية أبداً، قالوا: كما لا يعود اللبن إلى الضرع إذا خرج منه، فهو لابد أن يكون ساعة التوبة مصمماً على ألا يعود إلى هذا الذنب أبداً، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك جانب عملي بعد ذلك، بعد الجانب الوجداني والإرادي، يوجد جانب عملي وهو أن يُقلع بالفعل عن المعصية وهذا الجانب العملي له فروع منها أن يستغفر الله تعالى بلسانه: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ومنها أن يغير البيئة ففي الحديث الصحيح “إن رجلا قتل 99 نفساً وذهب إلى عابد وقال له: أنا قتلت 99 نفساً فهل لي من توبة؟، فقال له: ليس لك من توبة أبداً فقتله وأكمل به 100 نفس، ثم ذهب إلى عالِم فقال له: قتلت مئة نفس فهل لي من توبة؟ قال له: ومن يحول بينك وبين التوبة ولكن اترك البلد التي أنت فيها واذهب إلى بلدة صالحة أخرى” معنى هذا أن الإنسان عليه أن يغير البيئة، الشِلَّة القديمة لابد أن يغير أصحاباً بأصحاب، وإخواناً بإخوان هناك أناس يدعونه إلى الخير إذا رآهم رؤيتهم تدله على الخير، كلامهم يحث على الطاعة، مصاحبتهم تغريه بتقوى الله، فلازم يغير البيئة، ومن ناحية أخرى قال صلى الله عليه وسلم “واتبع السيئة الحسنة تمحها” وكما قال الله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) فعليه أن يغير السيئة بحسنة، يبدل السيئة بالحسنة وخصوصاً حسنة من جنسها، فلو كان يعُقُّ والديه فعليه أن يبالغ في برِّهما، كان يقطع أرحامه عليه أن يصل الأرحام، كان يغتاب الناس عليه أن يذكر حسناتهم، كان يقرأ الكتب الغير مفيدة فعليه أن يقرأ كتاب الله ويقرأ الكتب الإسلامية، كان يشتغل مذيع للضلال، عليه أن يشتغل مذيع للصدق وللخير، كان يؤلف كتب تضلِّل الناس عن الله فعليه أن يؤلف كتب ترد الناس إلى الله وتدعو الناس إلى الله، فالسيئة يعمل حسنة من جنسها، فهذه هي أركان ومقومات التوبة، ليست مجرد أن يقول تبت إلى الله ورجعت إلى الله وندمت على معصية الله.

و التوبة سلوك ناتج عن وجدان وعن توتر و عزم يتبعه سلوك، فإذا صدقت التوبة لابد أن يتبعها سلوك ولذلك القرآن يقول (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) ويقول (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) فلابد من التوبة من تجديد الإيمان فالتوبة تجدد الإيمان لأن الذنوب تخدش الإيمان فلابد أن نرمِّم هذا الإيمان بالتوبة وهو إيمان يتبعه عمل للصالحات.أهـ
و الله أعلم