السؤال:

السلام عليكم ورحمو الله تعالى وبركاته.
هل يجوز للإنسان العامل أن يقضي مثلا صلاتي الضهر والعصر معا في المنزل، وهذا لعدم وجود الوقت في العمل. وماحكم صاحب العمل عندما يقول للعامل لاتصلي هنا بمكان العمل؟
وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ليس هناك عذر يبيح ترك الصلاة إلا الحيض أو النفاس،وهذا أمر خاص بالنساء ،رفعها الله تعالى عنهن، تخفيفًا منهن ورحمة ببنات حواء.
أما ترك الصلاة من أجل العمل ،فإن هذا من الأمور المنكرة، وعلى صاحب العمل، وكذلك المؤسسات إتاحة الفرصة للصلاة، مع مراعاة عدم جعل الصلاة سببًا لضياع وقت العمل، بل يراقب المرء ربه في أداء صلاته، وإتقان عمله، وعدم تضييع الوقت بأداء الصلاة، وليس المسجد شرطًا لأداء الصلاة، فيمكن للإنسان أن يصلي في مكان عمله، وهذا من باب تيسير الله تعالى على هذه الأمة.

يقول الدكتور صبري عبد الرؤوف-أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:

الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين، وهي الصلة بين العبد وربه، والرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر” وقال الفقهاء في تفسير هذا الحديث النبوي الشريف: من ترك الصلاة منكِرًا لوجوبها فهو مرتد، ومن تركها متكاسلاً عن أدائها فهو مسلم عاصٍ. وقد حدد الله عز وجل مواقيت الصلاة وأمر بأدائها في أوقاتها المحددة، قال جل شأن: (إن الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) وأنت أيها السائل تدَّعي أنك لا تستطيع أداء الصلاة وقت العمل بحجة أنك غير قادر على أداء الصلاة في أوقاتها لانشغالك بأداء عملك، ولو أنك كنت صادقًا في قولك لوفَّقك الله عز وجل لأداء الصلاة في أوقاتها، ولكنك تريد أن تتكاسل وأن تهمل أداء الصلاة، وأقول لسيادتك: ماذا تفعل لو أنك أردت الذهاب إلى دورة المياه؟ وماذا تفعل لو اشتد بك الجوع أو العطش، وغير ذلك من الأمور الاضطرارية التي تعتري جميع الناس ولا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال لعدم وجود بديل؟

يا أخي: إن أداء الصلاة لا يستغرق من الوقت سوى دقائق ولا يحتاج إلى ساعات، ولا يؤدي إلى تعطيل العمل مادمت ستؤدي الصلاة في أوقاتها، فالصلاة لا تسقط عن الإنسان إلا على نوع واحد وأنت لست منهم؛ لأن الذي يُسقِطُ الصلاةَ الدورةُ الشهرية أو النفاسُ، أما غير ذلك فلا يوجد ما يُسقِطُ الصلاةَ عن الإنسان ما دام الإنسان مكلَّفًا، فتُبْ إلى الله واندَمْ على ما فات، والصلاة لا كفارة لها سوى أدائها.
والله أعلم.