السؤال:

أريد أن أعرف مامدى صحة هذين الحديثين: الأول : حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني أنبأنا عبد الرزاق أخبرني يحيى بن العلاء أنه سمع بشر بن نمير أنه سمع مكحولا يقول إنه سمع يزيد بن عبد الله أنه سمع صفوان بن أمية قال كنا عند رسول الله صلى اللهم عليه وسلم فجاء عمرو بن مرة فقال يا رسول الله إن الله قد كتب علي الشقوة فما أراني أرزق إلا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء في غير فاحشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة عين كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا حلالا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله عز وجل لك من حلاله ولو كنت تقدمت إليك لفعلت بك وفعلت قم عني وتب إلى الله أما إنك إن فعلت بعد التقدمة إليك ضربتك ضربا وجيعا وحلقت رأسك مثلة ونفيتك من أهلك وأحللت سلبك نهبة لفتيان أهل المدينة فقام عمرو وبه من الشر والخزي ما لا يعلمه إلا الله فلما ولى قال النبي صلى اللهم عليه وسلم هؤلاء العصاة من مات منهم بغير توبة حشره الله عز وجل يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنثا عريانا لا يستتر من الناس بهدبة كلما قام صرع  الثاني :  حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا سلام بن مسكين عن شيخ شهد أبا وائل في وليمة فجعلوا يلعبون يتلعبون يغنون فحل أبو وائل حبوته وقال سمعت عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يقول الغناء ينبت النفاق في القلب * ولأبي داود باب في النهي عن الغناء. فهل أحاديث الغناء هذه كلها ضعيفة؟ وما حكم المزمار في الإسلام؟ وحكم الأحاديث المورودة في ذالك؟ نسأل الله أن يكون في عونكم وفي عون جميع المسلمين ويهديكم سبل الخير والسلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فبالنسبة للحديث الأول فقد رواه الإمام ابن ماجه في باب الحدود، وقال الإمام السندي فيه: في الزوائد في إسناده بشر بن نمير البصري، قال فيه يحيى القطان: كان ركنا من أركان الكذب، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وكذا قال غيره، ويحيى بن العلاء، قال أحمد: يضع الحديث، وقريب منه ما قال غيره.

أما الحديث الثاني فقد رواه الإمام أبو داود في باب الأدب، وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود قال ابن القيم: أما تسميته منبت النفاق فثبت عن ابن مسعود أنه قال: “الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع”، وقد رواه ابن أبي الدنيا عنه مرفوعا في كتاب “ذم الملاهي”، والموقوف أصح. انتهى كلام صاحب عون المعبود، وكما هو معروف فإن الحديث الموقوف من أقسام الحديث الضعيف، وتعليقا على هذا الحديث قال الدكتور القرضاوي: واستدلوا أيضا بما روي: “إن الغناء ينبت النفاق في القلب”، ولم يثبت هذا حديثا عن النبي، وإنما ثبت قولا لبعض الصحابة أو التابعين، فهو رأي لغير معصوم خالفه فيه غيره، فمن الناس من قال: إن الغناء يرقق القلب، ويبعث الحزن والندم على المعصية، ويهيج الشوق إلى الله تعالى، ولهذا اتخذوه وسيلة لتجديد نفوسهم، وتنشيط عزائمهم، وإثارة أشواقهم. قالوا: وهذا أمر لا يعرف إلا بالذوق والتجربة والممارسة، ومن ذاق عرف، وليس الخبر كالعيان، انتهى تعليق الدكتور القرضاوي.

والله أعلم