السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم  والصلاة والسلام على سيد الخلق سيدنا الصادق الامين محمد صلى الله عليه وسلم …...، وبعد نود أن نستفتيكم في أمر طالما حيرنا لوقت طويل تششتت فيه الأراء وتعددت بشأنه وجهات النظر، وقبل أن نقدم سؤالنا دعوني أعطي لمحة عن الواقع الذي نعيشه، فنحن والحمد لله عائلة مسلمة نعيش في أوروبا وفي فلننده على وجهه التحديد منذ ما يزيد عن خمس سنوات، فكرنا أكثر من مره بشراء شقة سكنية تكون مسكنا لنا، وفي الواقع أن شراء مسكن بالدفع نقدا في هذا البلد صعب للغايه أو على الأقل في المدى المنظور، والوسيلة البديلة والتي نراها مناسبة لذلك وتمكننا من تحقيق ذلك هي الأقتراض من البنوك، حيث أن البنوك في هذه البلد تقدم نوعاً من التسهيلات لقروض الاسكان، والدولة كذلك تقدم نوعا من الدعم لمقتريضي الاسكان وذلك بتخفيض نسبة ضريبة الدخل المقتطعة من الراتب. ولكن وكما تعلمون فاٍن البنوك تتقاضى ما يسمى بالفائدة –الربا- وتتفاوت نسبتها –كما تعلمون- حسب القيمة المقترضة ومدة السداد . كنت في السابق قرأت الفتوى الصادرة عن المجلس الأوربي للافتاء ، كما هو مرفق عنوان الفتوى المقصودة على  الانترنت بطي هذه الرسالة. وكما فهمت من صيغة هذه الفتوى فـإنه يجوز التعامل مع البنوك في حال عدم وجود وسيلة أخرى بديله عن ذلك، ولكن نصت الفتوى كذلك على جواز الاقتراض من البنوك في حالة الضرورة ، والسؤال كيف تُقاس الضرورة ؟ حيث أن هذه الصيغة غير واضحة تماماً وتُفهم بطرق مختلفة. وبهذه المناسبة أود أن أُبين لكم انني أعمل بوظيفة دائمة وبراتب جيد جداً ، وحتى بعد إقتطاع الضريبة فإنه يتبقى لي مبلغاً جيداً جداً يعتبر ضمن المعدل لمعظم الأشخاص العاملين في مثل سني وفي مثل وظيفتي في هذا البلد ، حتى لو أخذنا بعين الاعتبار أبناء البلد الأصليين فأنا والحمد الله أستطيع أن أوفر احتياجات عائلتي من مسكن وملبس وطعام وشراب وبمستوى جيد جداً والحمد الله تعالى، ونسأله من فضله العظيم أن يرزقنا دائماً رزقاً حلالاً طيباً وأن يبارك لنا فيه ، طبعاً مسكني الحالي بالأجرة وبعد تلك كل المصروفات يبقى لي مبلغ نوفره لظروف المستقبل ونتصدق منه من حين الى أخر عسى الله أن يطرح لنا فيه البركة، مع العلم أننا لا ننوي الاقامة في هذا البلد طول العمر وكله بمشيئة الله . أرجوا منكم اخوتي الأفاضل أن تفتونا في أمرنا هل يجوز لنا مع كل هذه الظروف أن نقوم بالاقتراض من البنوك لشراء السكن وهل أستطيع أن أعتبر السكن من ضروريات الحياة ، وعليه تنطبق مبدأ الضرورة الواردة في الفتوى آنفة الذكر حيث كما ذكرت لكم سابقاً بأن الدولة أيضاً تقدم لنا بعض التسهيلات عسى الله أن يهدينا بكم الى طريق الصواب وأن يجعل مؤانا وإياكم الجنة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم في الله موسى

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

شكر الله لك أيها الأخ المسلم حرصك على اتباع أوامر الشرع واجتناب نواهيه ، ومن الأمور التي نهى عنها الشرع الحكيم الاقتراض بالربا ، لأن الاقتراض بالربا أمر يستوجب حرب الله ورسوله ، وهو أمر ممنوع في الشرع إلا في حالة الضرورة . وليست هناك ضرورة تلجأك إلى الاقتراض الربوي فأنت تسكن في مسكن كما تستطيع أن تلبي احتياجاتك من مسكن وطعام وشراء وكساء، ثم إنك لا تنوي الإقامة الدائمة في هذا البلد بل إقامتك مؤقتة، وعلى هذا فلا تقترض بالربا.

يقول أد/ على محيي الدين القره داغي أستاذ الفقه بقطر :

لا يجوز ذلك ( أي الاقتراض بالربا )) لأن الاقتراض من البنوك يتم بالربا المحرم، وهو لا يجوز إلا في حالات الضرورة.ـ أهـ

فالأصل المقرر في الشريعة عدم جواز الاقتراض بالربا لأن الربا محرم ، وهو من الموبقات . ولا يجوز هذا الفعل إلا عند الضرورة ، وضابط الضرورة أنها هي التي لا يعيش الإنسان إلا بها وبدونها يهلك؛ لان حد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة ، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل ولا توجد ضرورة تدفعك إلى الاقتراض فاحمد الله تعالى أن يسر لك العيش دون اقتراضات ربوية، فمن يشكر الله على نعمه يزده الله منها.

والله أعلم .