السؤال:

فضيلة الشيوخ الأفاضل،   أسأل عن جواز إجراء أبحاث للوصول لعلاجات شافية للأمراض المزمنة والمستعصية باستخدام الخلايا الجذعية، علماً بأن تلك الخلايا لها شكلان رئيسيان أولهما الخلايا الجذعية البالغة وأشهر مصادرها دماء الحبل السري أو مشيمة الأطفال حديثي الولادة بل وتوجد أيضاً في جسم الإنسان البالغ لكن بعدد قليل وغير مكتشف معظمها حتى الآن. أما الشكل الآخر فهو الخلايا الجذعية الجنينية والتي يتم الحصول عليها في المرحلة الأولية للجنين المنقسم (من 50 إلى 150 خلية) هذه الخلايا يحصل عليها العلماء إما من الأجنة المخصبة الفائضة عن عمليات أطفال الأنابيب حيث أنه خلال تلك العمليات يخصب 6 أو 7 أجنة ولا يزرع منهم في رحم الأم إلا 3 أو 4 فإذا نجحت المحاولة الأولى وحدث الحمل، عادة ما تدمر الأجنة الباقية، أو من خلال تخصيب أجنة خصيصاً من أجل إجراء البحوث عليها أو استنساخها. فما هي الفتوى في استخدام كل من تلك المصادر للحصول على الخلايا الجذعية التي يمكن بحق أن تصبح قفزة كبيرة في عالم علاج العديد من الأمراض نهائياً.    

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

تناول المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذا الموضوع  في دورته السابعة عشرة بمكـة المكرمة سنة 2003 م ، وبعد استعراض الأبحاث المقدمة في الموضوع، واستعراض التوصيات الصادرة عن المنظمة الطبية قرر جواز الاستفادة من الخلايا الجذعية المأخوذة من الكبار البالغين بإذن خاص منهم، ومن دون البالغين بإذن خاص من أوليائهم ، أو المأخوذة من المشيمة أو الحبل السري ، أو المأخوذة منالجنين السقط سقطا تلقائيا غير مفتعل، أو كان سقوطه لسبب علاجي يجيزه الشرع ، وبإذن الوالدين. أو المأخوذة من اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب بشرط أن يكون المني والبييضة لرجل وامرأة متزوجين.

وأما تبرع أجنبيين بالمني والبييضة فلا يجوز حتى لو كان سيتم إهدار البييضة الملقحة بعد أخذ الخلايا الجذعية منها.

وإليك نص قرار المجمع:-

” الخلايا الجذعية ” وهـي خلايا المنشأ التي يخلق منها الجنين ، ولها القدرة ـ بإذن الله ـ في تشكل مختلف أنواع خلايا جسم الإنسان ، وقد تمكن العلماء حديثا من التعرف على هذه الخلايا وعزلها وتنميتها ، وذلك بهدف العلاج وإجراء التجارب العلمية المختلفة .. ومن ثم يمكن استخدامها في علاج بعض الأمراض ، ويتوقع أن يكون لها مستقبل وأثر كبير  في علاج كثير من الأمراض والتشوهات الخلقية ، ومن ذلك بعض أنواع السرطان ، والبول السكري ، والفشل الكلوي والكبدي ، وغيرها .

ويمكن الحصول على هذه الخلايا من مصادر عديدة منها :

1 –  الجنين الباكر في مرحلة الكرة الجرثومية (البلاستولا) وهي الكرة الخلوية الصانعة التي تنشأ منها مختلف خلايا الجسم ، وتعتبر اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب هي المصدر الرئيس ، كما يمكن أن يتم تلقيح  متعمد لبييضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع للحصول على لقيحة وتنميتها إلى مرحلة البلاستولا ، ثم استخراج الخلايا الجذعية منها .

2 –   الأجنة السقط في أي مرحلة من مراحل الحمل .

3 –   المشيمة أو الحبل السري .

4 –   الأطفال والبالغون .

5 – الاستنساخ العلاجي ، بأخذ خلية جسدية من إنسان بالغ ، واستخراج نواتها ودمجها في بييضة مفرغة من نواتها ، بهدف الوصول إلى مرحلة البلاستولا، ثم الحصول منها على الخلايا الجذعية .

وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة في الموضوع وآراء الأعضاء والخبراء والمختصين ، والتعرف على هذا النوع من الخلايا ومصادرها وطرق الانتفاع منها،اتخذ المجلس القرار التالي :

أولا : يجوز الحصول على الخلايا الجذعية وتنميتها واستخدامها بهدف العلاج أو لإجراء الأبحاث العلمية المباحة ، إذا كان مصدرها مباحا ، ومن ذلك – على سبيل المثال – المصادر الآتية :

1-   البالغون إذا أذنوا ، ولم يكن في ذلك ضرر عليهم .

2 – الأطفال إذا أذن أوليائهم ، لمصلحة شرعية ،وبدون ضرر عليهم .

3 – المشيمة أو الحبل السري ، وبإذن الوالدين .

4 – الجنين السقط تلقائيا أو لسبب علاجي يجيزه الشرع ، وبإذن الوالدين .

مع التذكير بما ورد في القرار السابع من دورة المجمع الثانية عشرة ، بشأن الحالات التي يجوز فيها إسقاط الحمل .

5 – اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب إذا وجدت وتبرع بها الوالدان مع التأكيد على أنه لا يجوز استخدامه في حمل غير مشروع .

ثانيا : لا يجوز الحصول على الخلايا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها

محرما ، ومن ذلك على سبيل المثال :

1 – الجنين المسقط تعمدا بدون سبب طبي يجيزه الشرع .

2 – التلقيح المتعمد بين بييضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع .

3 – “الاستنساخ العلاجي” .

والله أعلم.