السؤال:

ادعو ربى دعوة ما ولم تستجب منى فهل هذا عيب فى على الرغم من اننى اصلى واصوم واتبع تعاليم دينى وادعو فى الاوقات التى تسمى اوقات الاستجابه فارجو الافاده فما هو السبب لعدم الاستجابه بالنسبه للوالدين فانا باره للوالدين جدا وشكرا  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

من شروط إجابة الدعاء ألا يستعجل الداعي، وأن يكون الداعي مطعمه حلال، وألا يدعو بظلم أو قطيعة رحم، وأن يختار الأوقات الفاضلة والأماكن الفاضلة وإذا لم يستجب الله الدعاء فقد يكون في إجابته شرا وقد صرف الله هذا الشر وقد يؤخر الله الإجابة إلى يوم الآخرة ، وقد يكون ما يدعو به الانسان مفضولا فيعطيه الله أفضل مما يدعو به، وليستقر هذا في ذهن من يدعي حتى لا يقول دعوت فلم يستجيب لي .

يقول الشيخ عمار بدوي مفتي طولكرم فلسطين:

إن الله تعالى لا يرد السائلين وهذا من جوده وكرمه وقال الله تعال:” وإذا سالك عبادي عني أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”.وإذا لم تستجب الدعوة على الفور فلا يعني ذلك عدم قبولها، فالداعي إذا حقق شروط الاستجابة إما أن تقبل دعوتها وإن تأخر أو يعطى مثلها أو أن تؤخر إلى يوم الدين أهـ

ويقول فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي من علماء الأزهر-:
جاء لفظ الدعاء في القرآن الكريم على وجوه متعددة ومعان متنوعة، فجاء بمعنى العبادة مثل قوله تعالى: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك).
وجاء بمعنى الاستعانة، مثل: (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين).
وبمعنى القول، مثل: (دعواهم فيها سبحانك اللهم)، وبمعنى النداء، مثل: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده)، وبمعنى الثناء أو التسمية، مثل: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى).
وبمعنى السؤال، مثل قوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم)، وقوله: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية)، ولعل هذا النوع الأخير هو المقصود للأخ السائل.
وبلا شك كلنا محتاجون إليه، وفي صحيح البخاري “ليس شيء أكرم على الله من الدعاء”، وفي حديث آخر “من لم يسأل الله يغضب عليه”، وفي السنة “اسألوا الله من فضله فإنه يحب أن يُسأل).

شروط قبول الدعاء:
ولكي يكون الدعاء مقبولا عند الله على الداعي أن يبدأه بحمد الله والثناء عليه ويصلي على النبي ـ صلى الله عليه سلم ـ في أوله وآخره، وأن يخلص في دعائه لقوله تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين)، وألا يستعجل الإجابة لحديث: “لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل يا رسول الله: وما الاستعجال؟ قال: يقول العبد قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء”.

كما يجب على الداعي أن يكون طيب المطعم لحديث “أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة”، وأن يدعو بالدعاء الجامع لخيري الدنيا والآخرة، مثل: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنا وقنا عذاب النار).

أفضل أوقات الدعاء:
وأفضل أوقاته في السجود وفي الصلاة وأثناء إفطار الصائم وأيام رمضان وليلة القدر وعند قراءة القرآن، ووقت أداء المناسك للحج والعمرة وهكذا، وأهم من ذلك كله الإخلاص والثقة في الإجابة.

والله أعلم.