السؤال:

السلام عليكم علمت كثيرا من الفتاوى الخاصة بمقاهى الانترنت بين الحل والحرمة فيها وهذة الفتاوى تتحدث عن اباحتة لما فية من المنفعة العظيمة من حيث تقريب الاشخاص ببعض ولخدمتها فى مجال الدعوة واستغلالها فى الاشياء الكثيرة الحسنة مع حظر استخدام المواقع الاباحية والتحكم فى منعها ولكن بحكم عملى باكثر من مقهى انترنت فقد وجدت ان الكثيرين من المترديدين على مقاهى النت وبنسبة تتجاوز 95% يستخدمونة فى اشياء غير نافع فيستخدمون  برامج الدردشة العديدة فيما لاينفع ويهدرون اوقات عظيمة امامهاوهى بذلك تتحول من مقهى للانترنت الى مقهى عادى وهذة النسبة غير مبالغ فيها وهذا الواقع فقد عملت فى شركة لتوكيل الانترنت تشرف على اكثر من 150 مقهى وهم فعلا مقهى بدون انترنت . والسؤال عن حكم هذة المقاهى التى تزيد فيها نسبة المستخدمين بدون نفع وهم الكثرة على الساحة الان ؟ وعن حكم العمل فى هذة المقاهى من حيث ان العامل لايستطيع ان يمنع من يستخدم الانترنت استخدام غير نافع من ذلك هو يمنع فقط من يدخل على الموقع الاباحية وان كان فى العديد لايمنع الاباحية ايضا لكنى اعرف حكمها وسؤالى عن العامل الذى لايستطيع ان يمنع الاستخدام الغير نافع لانة لو منعة لما وجد له زائرين مما سيعود على صاحب العمل بالخسارة المادية . اسف على الاطاله ولكنى اردت التوضيح لما هو واقع فى المقاهى العامة للانترنت لتكون الفتوى على شىء واقع وليس كباقى الفتاوى عن الانترنت من حيث انة فية الحسن والسىء  . ارجوا الافادة وجزاكم الله خيرا.    

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

النت وسيلة مباحة ، تستخدم في الخير وتستخدم في الشر ، وأما المقهى فلا بد من وجود رقابة علي روادها بحيث لا يستخدمون النت في أمور محظورة كمشاهدة المواقع الإباحية ، والتأثر بالمواقع التي تحارب الإسلام وتثير حوله الشبه أو تدعو إلى دين غير الإسلام.

قول فضيلة الشيخ عبد الرزاق الجاي  ـ أستاذ الحديث وعضو رابطة علماء المغرب :
السؤال يتضمن الجواب، ولا يمكن ان نردد نفس ما قيل لان القاعدة الشرعية الضابطة لكل حركات المسلمين في اختياراتهم وفي تصرفاتهم واحدة؛ وهي ما يؤدي الى حرام فهو حرام.

وبناء عليه فإن استعمال هذه المقاهي استعمالا سيئا يؤدي الى فتح المجال لما حرم الله عز وجل واشاعة الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فالواجب على المشرفين على هذه المقاهي ان يعملوا على توجيه روادها ونصحهم وامرهم بالمعروف ونهييهم عن المنكر بالتي هي احسن ، لأن الذي يقصد هذه الاماكن لاشك انه لا دراية له بالاحكام الشرعية ، ونه لايتردد على المساجد.

فمن كانت هذه حاله فيجب ان نعامله معاملة المريض الذي يحتاج الى العلاج ولكن العلاج المتدرج الذي ياخذ اوقاتا قد تطول في بعض الاحيان وقد تقصر.

ولذلك نرجو أن يستعمل في هذه المقاهي من له شخصية قوية مؤثرة على الرواد لكي يعمل على تصحيح وتوجيه استعمال وسيلة الانترنت وتوظيفها فيما ينفع رائد هذه المقهى وما ينفع امته.
حيث لا نملك السلطة على اقفال هذه المقاهي التي لاتؤدي دورها الثقافي المنشود فيبقى الحل هو استعمال عاملين قادرين على الترشيد والتوجيه النافع لاستخدام وسائل الاتصال الحديثة سواء كان لرصد المعلومات او للمحادثة. أهـ

يقول الشيخ فيصل مولوي :
فاستخدام الإنترنت يباح إذا كان فيما هو مباح؛ ويحظر فيما هو محظور ؛وقد يجب استخدامه كوسيلة للدعوة إلى الله لاسيما وأن كثيرًا من مستخدميه لا تتوفر لهم وسيلة أخرى للتعرف على الإسلام إلا تلك الوسيلة. – والأمور بمقاصدها – فمن كان لديه القدرة على استخدامه والدعوة إلى الله من خلاله فعليه أن يقوم بهذه المهمة حيث إن القيام بالدعوة إلى الله من خلال الإنترنت يعد من الفروض الكفائية.

وأما إنشاء مقاهى للإنترنت فلا نرى بذلك بأسًا إذا اقتصر استخدامه على ما هو مفيد ونافع ومباح.
وقد يحدث من بعض من يرتاد هذا المقهى مخالفات فعلى القائمين بالأمر فيه إنكار المنكر وإنذار مستخدمه أنه لن يدخل إلى هذا المكان مرة أخرى لقوله صلى الله عليه وسلم:” من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ” رواه مسلم. (انتهى).

وعليه فإن افتتاح مقاهى للانترنت من الكسب المباح إذا اجتنبت المعاصى والمناظر المخلة بمعنى ضرورة عمل رقابة على مستخدمى الانترنت فى هذه المقاهى .

والله أعلم.