السؤال:

عندي مبلغ من المال أعطيته لإحدى الشركات العقارية التي تعمل في مجال بناء العمارات وبيعهاشقق تمليك وهم يستثمرون لي هذا المبلغ مقابل نسبةربح ثابتة كل سنة. فهل فهل استثمار مالي بهذه الصورة جائز شرعا , مع العلم أنني غير قادر على استثمار مالي بنفسي وهذه الشركة تعطيني نسبة من الربح أكثر من أي بنك إسلامي  

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

هذا الإجراء لا يجوز؛ لأن المستثمر حينئذ يكون ضامنا لرأس المال مع هذا العائد الدوري، وهذا يجعل العقد عقد قرض بفائدة لا عقدا اسثماريا.

والصواب أن يتفق الطرفان على حصة منسوبة إلى الربح كثلث الربح أو نصفه أو ربعه أو غير ذلك ، فإن ظهر ربح اقتسماه على ما اتفقا، وإن لم يظهر ربح فلا شيء لصاحب المال.

ويقول الأستاذ الدكتور يونس الأسطل ـأستاذ الفقه بالجامعة الإسلامية ـ غزة ـ فلسطين  :

إن المشاركة مع شركات المقاولات والعقار بنسبة ربح ثابتة إذا أريد بها نسبة مئوية فذلك جائز، وإذا أريد بها مبلغ مقطوع لا يزيد ولا ينقص فالظاهر أن هذا عقد غير جائز، إذ إن الشراكة قائمة على اقتسام الأرباح والخسائر على النسبة المئوية التي يتفقون عليها، ذلك أن المبلغ المقطوع قد يكون في بعض السنين هو كل الربح أو معظم الربح فيكون أحد الشركاء قد استفاد بينما خسر بقيتهم.

وبناء على ذلك فإن الأرباح التي تحصلت في السنوات السابقة لا تخلو من شبهة، لذلك ننصح الأخ السائل بأن يتصدق بجزء منها وله أن ينتفع بالباقي؛ ولا بأس أن يكون الجزء المخرج شطر (نصف) المال أو ثلثه مثلا بما يغلب على الظن أنه أخرج النسبة الحرام في الأرباح. أهـ

وقد عرض مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي لهذه المسألة في دورته الرابعة عشرة ، فكان قراره فيها كالتالي :-

من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية ، حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض ، أما المضاربة فهي مشاركة في الربح ، وتحمل للخسارة إن وقعت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الخراج بالضمان . ( رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح ) . أي : ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات إنما يحل لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيب ، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة : ( الغنم بالغرم ) . كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد : نهى عن ربح ما لم يضمن . ( رواه أصحاب السنن )

وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون وفي جميع المذاهب بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع ، أو بنسبة من المبلغ المستثمر ( رأس المال ) لأن في ذلك ضمانا للأصل وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة ، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة .

وهذا الإجماع ثابت مقرر إذ لم تنقل أي مخالفة له ، وفي ذلك يقول ابن قدامة في المغني ( 3/34 ) : أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض ( المضاربة ) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة . والإجماع دليل قائم بنفسه .

وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم