السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم السؤال يشير الفقهاء أن مدة الحمل ممكن أن تزيد عن تسعة أشهر حتى أن بعضهم حدد أقصى مدة بأربع سنوات فما مدى صحة ذلك علميا ؟ السؤال الثاني: هل ثبت علميا أن المرأة ممكن أن تلد بدون دم كما ورد عن عائشة رضي الله عنها ( تلك امرأة قد طهرها الله) ؟.

الجواب:

السؤال الأول:
لقد ثبت من الناحية الطبية أن مدة الحمل وسطية لا تتعدى أربعين أسبوعًا أي حوالي 270 يومًا أو تسعة شهور قمرية، ولكن قد تخطأ المرأة في حساب مدة الحمل، فقد ينقطع حيضها لسبب من الأسباب في فترة ثم تحمل وتظن أن حملها بدأ من وقت انقطاع الحيض، وقد تحصل حالات أخرى معروفة لدى أهل الطب تسمى حالات الحمل الكاذب فينقطع الحيض وتحصل بعض التغيرات في جسم المرأة، وقد ينتفخ بطنها وتظن أنها حامل لفترة من الزمن، ثم تحمل فعلا فتظن أن حملها قد بدأ من بداية انقطاع الطمث، وهناك حالات أخرى مرضية قد تسبب الخطأ في حساب مدة الحمل ولكن إذا حصل الحمل فعلا فإنه لا يستمر في العادة أكثر من تسعة أشهر قمرية وقد يتأخر في حالات نادرة لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وفي كل الحالات فلا تزيد مدة الحمل طبيًا عن عشرة أشهر قمرية لأن المشيمة بعد هذه المدة تضعف ولا تعد قادرة على إمداد الجنين بعناصر الحياة . أما ما ذكره الفقهاء عن حالات حمل دامت لعدة سنوات فهي لا تستند إلى أساس علمي بل تقوم على رواية وحالات لم تخضع للضبط العلمي الصحيح وقد فنَّد الفقيه الأندلسي ابن حزم هذه الآراء حيث قال: لا يجوز أن يكون الحمل أكثر من تسعة أشهر ولا أقل من ستة أشهر لقوله تعالى: “وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا” وقوله تعالى : “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة” فمن ادعى حملا وفصالا لأكثر من ثلاثين شهرًا فقد قال بالباطل والمحال، ورد كلام الله تعالى جهارًا.

السؤال الثاني:
إن عملية الولادة تتم بنزول الجنين من الرحم وبعده تنزل الملحقات ومنها المشيمة التي تكون ملتصقة بجدار الرحم، فإذا انفكت المشيمة عن جدار الرحم حصل النزيف الذي يسمى دم النفاث وكمية الدم هذه تتفاوت من امرأة إلى أخرى؛ فقد تكون قطرات قليلة من الدم وقد يستمر نزول الدم لستين يومًا أو أكثر. ولا أعلم من الناحية الطبية أن هناك حالات ولادة ونفاس تخلو تماما من الدم وربما كان ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها نوعًا من الكرامة التي يختص الله بها بعض أوليائه الصالحين . والله أعلم.