السؤال:

هل يجوز للحائض أن تدخل على الميت وتغسله؟  

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

يجوز للمرأة الحائض أن تقوم بتغسيل المرأة الميتة أو زوجها، على أن الأولى لمن يتولى أمر الميت أن يكون كامل الطهارة.

يقول محمد سعدي الباحث الشرعي:
يذهب بعض الناس إلى الغلو في مسألة حيض المرأة، إلى أشياء لا يقبلها الدين الحنيف فهناك من يزعم أن الماء الذي تلمسه الحائض يصير نجسًا، ومنهم من منعها من الأكل معه أو مجالسته، ومنهم من منع تغسيلها لمن مات عندها، وكل هذه الأشياء من البدع المردودة ما أنزل الله بها من سلطان.
وقد قفز إلى ذهن بعض النساء في مطلع النبوة أن المرأة الحائض تصير كلها نجسًا، وقد حدث هذا مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وسألت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ناوليني هذه الخمرة .. فقالت له: إني حائض يا رسول الله: فقال لها: ” إن حيضتك ليست في يدك ” [والحِيضةُ الدم نفسه، والخمرة هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات.]
قال الإمام النووي في شرحه لحديث مسلم: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) فيه: جمل من العلم منها:
أنَّ أعضاء الحائض طاهرة، وهذا مجمع عليه، ولا يصحُّ ما حكي عن أبي يوسف من نجاسة يدها.أهـ

ومنتهى الأمر في النجاسة أنها نجاسة حكمية، فالمؤمن لا ينجس حيًّا أو ميتا.
وبخصوص تغسيل الحائض للميت فيجوز للحائض أن تغسل الميت، وإن كان غيرها يقدم عليها.
والماء الذي تلمسه الحائض يظل طاهراً، وعلى هذا أهل العلم.

قال ابن قدامة صاحب المغني:
والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء، فهو طاهر ) أما طهارة الماء فلا إشكال فيه، إلا أن يكون على أيديهم نجاسة، فإن أجسامهم طاهرة، وهذه الأحداث لا تقتضي تنجيسها.
قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر, ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وغيرهم من الفقهاء . وقالت عائشة عرق الحائض طاهر . وكل ذلك قول مالك والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم.أهـ

وقال ابن قدامة أيضا:
وكره الحسن، وابن سيرين، وعطاء، أن يغسل الحائض والجنب الميت . وبه قال مالك . وقال إسحاق، وابن المنذر : يغسله الجنب ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : المؤمن ليس بنجس } . ولا نعلم بينهم اختلافا في صحة تغسيلهما وتغميضهما له، ولكن الأولى أن يكون المتولي لأموره، في تغميضه وتغسيله، طاهرا لأنه أكمل وأحسن. أهـ

و قد قال الإمام النووي الشافعي في المجموع شرح المهذب :-
يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة، وكرههما الحسن وابن سيرين، وكره مالك الجنب . دليلنا أنهما طاهران كغيرهما.

والله أعلم.