السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله لقداشتريت بيتا في بلد اوروبي وغيرت ملامحه كاملة ليكون مشروع فندق صغير ومضت الأمور على ما يرام ولكن نظرا للعديد من المتطلبات الحكومية فقد تم صرف الكثير من المبالغ على أمور لم تكن في حسباننا وانتهت المبالغ التي لدينا.. وقد قمت بالاتصال بالعديد من المسلمين لكي يشاركونني كاستثمار لمدد معينة والدخول في المشروع معي، وقمت بعرض المشروع على البنك الاسلامي ولكن الجميع يتلكأ ولم أجد معينا. علما أن الجميع مقتنع بالمشروع.. بينما أرى في الطرف الثاني البنوك الربوية تتهاطل علي رسائلها بأن تقدم لنا المساعدة فهل في مثل هذه الحالات يمكن أخذ قرض من هذه البنوك على أساس أن نقوم برده في اقرب فرصة متاحة وعدم ابقاءه عند توفر المال.. فالمعلوم أن ابقاء المشروع على هيئته الحالية دون عمل سيكلفنا خسائر معروفة لديكم أفيدونا بارك الله فيكم.. السؤال الثاني: علمت أن هناك فتوى تجيز بيع لحم الخنزير في محلات اسلامية تبيع اللحم الحلال..(إن صح القول فهي للشيخ فيصل المولوي) على شرط الخوف من عدم قدوم الزبائن إذا لم يتواجد هذا النوع من البضاعة.. وأن يكون في ركن مخصص وليس مع البضاعة ككل.. كما أن المال القادم من هذا لا يتم إدخاله بأي حال في المال المستثمر الحلال.. والسؤال الذي يطرح نفسه هل لو تم تسليم مثل هذا العمل لنصراني فهل يكون ذلك جائز.. وهل يمكن أن يكون القياس على هذا العمل للخمرة كذلك  

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فبخصوص بيع الخنزير في محلات المسلمين، فالتاجر المسلم قد أباح الشرع له أن يتاجر في جميع الأصناف عدا المحرم منها ، ومما حرم بيع لحم الخنزير ، فلا يجوز بيع لحم الخنزير لا للمسلمين ولا لغير المسلمين، لا في بلاد الإسلام ولا في بلاد الغرب. ومن ترك شيئا لله عوضه الله شيئا أفضل منه.

يقول فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي ـ من علماء الأزهر الشريف:
لا بأس بالاتجار في الأطعمة بيعا وشراء، لقوله تعالى : {وأحل الله البيع وحرم الربا}، والمواد الخام التي تصنع منها البيتزا لا بأس على المسلم بتجميعها وتصنيفها وتطويرها، شريطة: أن لا تشتمل هذه الأطعمة على شيء حرمه الله تعالى مأكولا أومشروبا لقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}.
هذا مما يتميز به المسلم عن غيره من التجار، حيث يكون ناصحا لزبائنه قولا وعملا، فالدين النصيحة، فلا يقدم لزبائنه ما حرم الله، أوما يضرهم، وقاعدة الحلال والحرام في الشرع الحنيف مبنية على النفع والضرر، فما أحل الله شيئا إلا كان نافعا، وما حرم شيئا إلا لضرره، قال تعالى: {يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}، وقال تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات}، وقوله: { اليوم أحل لكم الطيبات}.
وليس بالضرورة أن تكون البيتزا بلحم الخنزير، فلتكن بأي لحم آخر مما أحل الله وأباح، وليكن لك سمتك الذي تتميز به عن غيرك من أصحاب المطاعم الأخرى من غير المسلمين، ولتعنى بالنظافة في مطعمك، وإجادة الطهي، وتحري ما يشهي ويرغب الناس في الإقبال على مطعمك، مما أحل الله عز وجل لك، تكسب رضا الله، ويبارك الله تعالى لك في عملك.
ولتبتعد عن التقليد والمحاكاة لأصحاب المطاعم الأخرى من غير مسلمين، الذين يقدمون ما حرَّم الله لزبائنهم مراعاة لرغباتهم، وسعيا وراء الكسب الكبير وإن كان بالحرام، واعلم أنك بتحريك الحلال، وحرصك على التزام تعاليم دينك يبارك الله تعالى لك، ويرضى عنك، ويرضي عنك من زهد في مطعمك من الناس. أهـ

أما بخصوص الاقتراض من البنك الربوي من أجل تمويل مشروعك فلا يجوز الاقتراض من البنك الربوي إلا في حالة الضرورة التي تبيح المحضورات كما يقول الله سبحانه وتعالى:( فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه)، والضرورة هي أن تصل الحالة إلى أن يعتقد الإنسان أنه يفقد نفسه أو عرضه أو جزءًا من بدنه.ـ

أما هنا يمكن التعامل عن طريق البنوك الإسلامية والانتظار عليهم ولا يجوز لك الاقتراض الربوي، لان الاقتراض من البنك الربوي فضلا على حرمته فإنه سيغرقك في مزيد من الديون والفوائد التي تتراكم (فيزيد الطين بلة)

والله أعلم.