السؤال:

ما حكم الشرع في الشرط الجزائي بين المتعاقدين خاصة إذا كان عن تراض بينهما؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-

الشرط الجزائي لا يحل اشتراطه ولا أخذه في المداينات سواء أكان المدين قد أخل بالشرط طائعا أم مكرها ، مماطلا أم معسرا ؛ لان الغرامة في مقابل تأخر الديون من الربا .
وأما الشرط الجزائي في المقاولات ، والتوريدات ، وعقود الاستصناع ، والإجارة والبيوع فجائز اشتراطه ، ويحل لمن استحقه أن يأخذه .

يقول الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي – من كبار علماء سوريا:-

الشرط الجزائي : هو اتفاق المتعاقدين على الغرامة ، أو اشتراط الدائن على المدين دفع غرامة، أو يكون التغريم بإصدار القاضي حكما بتعويض الدائن نقدا، أو عينا إذا تأخر المدين عن سداد الدين .
وهو مشروع فقط في مجال المقاولات وعقود الاستصناع وإجارة الأعمال ونحوها. وهو مأخوذ من قول القاضي شريح : ” من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه” وصدر بذلك قرار هيئة كبار علماء السعودية في سنة 1394 هجرية .

وتأخذ به القوانين المدنية مطلقا في المقاولات والمداينات، وهو المعروف بالغرامة التهديدية .
أما في الشريعة الإسلامية فلا يجوز في المداينات هذا الاشتراط بالتعويض، ولا المطالبة القضائية به ، سواء في بداية المداينة أو عند حلول أجل الدين، إذا تأخر المدين عن الوفاء بالدين في الوقت المحدد؛ لأنه ربا صريح، واشتراطه باطل، لقوله صلى الله عليه وسلم ” المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما ، أو حرم حلالا”

وبناء عليه ، يحرم التغريم بسبب تأخير الديون . بمقتضى حكم الشرط الجزائي، وهو الاتفاق السابق على التعويض، أو الحكم القضائي بالتعويض؛ لأن الزيادة المقررة به على أصل الدين هي بغير شك من ربا الجاهلية: ” أتقضي أم تربي ” بخلاف تطبيقه في غير الديون كما تقدم .

ولا يسوغ ذلك الأخذ بقاعدة التعزير بالغرامات المالية ، لأن هذه الغرامات عند من أجازها مقصورة على حال ارتكاب المعاصي الشرعية أو الجرائم الجنائية كما هو ملحوظ من ألأمثلة التي ذكروها. وليست هي أيضا مما يشمله حديث : ” لي الواجد يحل عرضه وعقوبته” أي شكايته وحبسه، لا تغريمه بالمال، لأن هذا التغريم من الربا الحرام، وهو ربا النسيئة الممنوع شرعا بنص القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة .

ودفع الضرر عن الدائن أو البنك يصار إلى تلافيه باتخاذ بعض الوسائل أو التوثيقات التي تمكنه من استيفاء حقه من المرهون أو من الكفيل، لا من طريق شائك ومشبوه، بل ومؤد إلى التورط بحرمة الربا. وقد أجمعت الأمة على حرمة ربا الفضل وربا النسيئة .

وأما القائلون بالجواز دفعا للضرر الفعلي والمادي عن الدائن، فهم يعتمدون على قاعدة مشروعية إزالة الضرر الذي يمنعه الشرع، أو مبدأ مشروعية التعزير بالغرامات المالية عند القائلين به، وهم في هذا واهمون، لأن قواعد إزالة الضرر هي أخذ بالعمومات التي تتعارض مع أساس الشريعة القائم على منع الربا، وإن تضرر الدائن.

وكذلك التعزير بأخذ الغرامة المالية هو عقوبة من أجل الإخلال بالأحكام الشرعية ومقاومة المعاصي والمنكرات، ولا يوجد فيها مثال واحد عند المجيزين لهذا التعزير، يتعلق بمسألة دفع الضرر عن الدائن في المداينات التي تتصادم مع أحكام الربا.

لكن ، لا مانع من الحكم على المدين المماطل بتحمله مصاريف الدعوى القضائية وغيرها من المصروفات التي غرمها الدائن لتحصيل دينه.

والله أعلم .