السؤال:

هل الكافر ( نصرانى - يهودى له فى الآخر ميزان حسنات؟ وإذا كان الكافر من أهل الشرور فما مصيره يوم القيامة؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
من لم يؤمن بالله وأصرَّ على الكفر فإنه من أصحاب النار خالدا فيها، وإن كان للكافر أعمالا صالحة فإنه تنفعه في الدنيا أما يوم القيامة فإن شركه يبطل هذه الأعمال الصالحة، أما الكافر المجرم فإنه يضاف إلى عذاب كفره عذابا آخر وهو عذاب إجرامه وصده عن السبيل.
لأنه من المعلوم قطعاً أن الكافر مطالب بالإيمان بالله وعبادته وحده، والدخول في شريعته وذلك أن خطاب الله بالإيمان للجميع كما قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة:21)، وقال أيضاً سبحانه وتعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (آل عمران:19)..
وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران:85)..
وقد يصدر من الكافر أعمالا خيرة في الدنيا، كإطعام المسكين مثلا أو العطف على الأرملة واليتيم والآخر قد يكون مجرما قاتلا للنفس الزكية وقاطعا للرحم مرتكبا للموبقات فما مصير كل منهما في الآخرة؟
مصير كل منهما في الآخرة النار، وصاحب الأعمال الصالحة تنفعه في الدنيا أما في الآخرة فلن تنفعه لأن شرط قبول العمل الصالح الإيمان بالله تعالى وهذا الكافر لم يقر بوحدانية الله فلا يقبل منه أي عمل صالح قدمه في الدنيا، لقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً} (الفرقان:23) ولقوله تعالى: ” لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ” وقال أيضا: “فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً” ولحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله عبد الله بن جدعان كان يطعم الحاج في الجاهلية فهل ينفعه ذلك عند الله يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين] (رواه مسلم).
هذا في شأن الكافر الذي من شأنه عمل الخير فإن عمله يحبط، أما الكافر المجرم فإنه له عذابان يوم القيامة عذاب الكفر والإشراك، وعذاب الإجرام والصد عن السبيل ، ويشهد لهذا قوله تعالى: {والذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون} (النحل:88)

وجاء في تفسير ابن عباس:
{بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } يقولون ويعملون من المعاصي والشرك.
وقال الإمام البقاعي في تفسيره :
{عذاباً فوق العذاب } الذي استحقوه على مطلق الشرك { بما كانوا } أي كوناً جبلياً { يفسدون } أي يوقعون الفساد ويجددونه أهـ
ويقول الإمام الطبري في تفسيره:
زدناهم ذلك العذاب علـى ما بهم من العذاب بـما كانوا يفسدون، بـما كانوا فـي الدنـيا يعصُون الله ويأمرون عبـاده بـمعصيته، فذلك كان إفسادهم، اللهمّ إنا نسألك العافـية يا مالك الدنـيا والآخرة البـاقـية.أهـ
وقال الشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار:
عذاب الكفار في النار يتفاوت بحسب أعمالهم وما كان لها من التأثير في أنفسهم كغيرهم. أهـ
والله أعلم.