السؤال:

السلام عليكم، ورحمة الله و بركاته :- أنا أعاني من وسوسة في الوضوء و الاغتسال والصلاة حيث إنني عند قراءة الفاتحة أكرر آياتها وألفاظها، فمثلا أقرأ الفاتحة هكذا:"...مالك يوم الدين، إياك نعبد و إياك نستعين، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم،غير المغضوب عليهم،و لا الضالين، ولا الضالين" . و عند القراءة أرفع صوتي بالقراءة و لو كانت الصلاة سرية،وكذلك إذا سمعت صوتا ينقطع تركيزي و لا أستطيع القراءة و أتوقف عن القراءة و كأني أخرج الكلام من بئر فأعود و أقرأ الآيات السابقة أو أبدأ الفاتحة من جديد. وعندما أريد البدء بقراءة الفاتحة أو التشهد تأتيني الوساوس بأنك لم تقصد التشهد أو لا تقصد الفاتحة،لذلك قبل القراءة أردد في نفسي أنني أريد قراءة الفاتحة، أريد قراءة الفاتحة......ثم أقرأ الفاتحة" . ما حكم الشرع في الجهر في الصلاة السرية هل يبطل الصلاة؟ و هل تكرار بعض ألفاظ الفاتحة و التشهد يبطل الصلاة؟ هل تكرار الفاتحة أو التشهد بأكمله يبطل الصلاة؟ و هل الكلام النفسي يبطل الصلاة و إذا خرج أثناء الكلام النفسي صوت و لكن ليس حروف هل تبطل الصلاة؟ و هل التوقف عن القراءة في التشهد أو الفاتحة ثم الاستمرار فيها يبطل الصلاة ؟ أفيدونا بارك الله فيكم

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

أنت مصاب بما بات يصطلح عليه ب ” الوسواس القهري” وهذا الوسواس يحتاج إلى علاج عند طبيب نفسي، وقد مارس الطب النفسي علاج مثل هذه الحالات، حتى صار له به عناية جيدة، فلا تتأخر في عرض نفسك على واحد من هؤلاء.

وكحل سريع لحالتك عليك أن تصلي مأموما لا منفردا، فالمأموم لا يقرأ لا فاتحة ولا سورة على المذهب الراجح الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.

وإذا ترك شيئا من الأذكار الأخرى كالتكبير والتشهد لا تبطل صلاته فيما عدا تكبيرة الإحرام، والتشهد الأخير. وفي صلاتك جماعة خروج من خلاف من أوجبها.

ثم اعلم أن الجهر في موطن السر لا يبطل الصلاة، وتكرار الآيات أو ألفاظ التشهد لا يبطلها كذلك .

واعلم أن الكلام النفسي لن ينقطع عنك إلا بالعلاج، فما الوسواس القهري إلا حديث نفسي بأنك لم تفعل كذا وكذا، أو أنك فعلت ذلك وكذا، ومن كانت حالته كذلك فلا تبطل صلاته. ثم اعلم أنه ليس هناك صوت في الكلام بلا حروف، ولكنه من تداعيات وسوستك.

واعلم كذلك أن الأصل أن من شك هل أتى بركن أم لا ؟ أنه يأتي به بناء على تغليب عدم الإتيان به . لكن هذا في حق الناسي مرة أو مرتين، لكن من أصبح النسيان عادته، والشك ديدنه فإنه يبني على أنه فعل الشيء الذي يشك فيه، ولا يعيده، ويسجد سجدتين قبل السلام ترغيما للشيطان .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :-

من شك في ركن من أركان العبادة أو في فرض من فرائضها ، هل أتى به أم لا ؟ فإنه يبني على اليقين المحقق عنده ، ويأتي بما شك فيه ، ويسجد بعد السلام سجدتين لاحتمال أن يكون قد فعل ما شك فيه ، فيكون ما أتى به بعد ذلك محض زيادة ، وقال ابن لبابة : يسجد قبل السلام ، وفي غلبة الظن هنا قولان داخل المذهب المالكي : منهم من اعتبرها كالشك ومنهم من اعتبرها كاليقين .

و يقول الشيخ ابن عاشر – صاحب المرشد المعين :

من شك في ركن بنى على اليقين وليسجدوا البعدي لكن قد يبين . قال الشيخ محمد بن أحمد ميارة : ويقيد كلام صاحب هذا النظم بغير الموسوس أو كالمستنكح لأن هذا لا يعتد بما شك فيه ، وشكه كالعدم ويسجد بعد السلام ، فإذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على الأربع وسجد بعد السلام . وإجمالا فإن الشك على قسمين : مستنكح : أي يعتري صاحبه كثيرا وهو كالعدم لكنه يسجد له بعد السلام ، وغير مستنكح : وهو الذي يأتي بعد مدة وحكمه وجوب البناء على اليقين ، وأن السهو أيضا على قسمين : مستنكح وغير مستنكح .

والله أعلم .