السؤال:

ظهرت في الآونة الأخيرة مدرسة فكرية تدعو إلى القراءة الجديدة للقرآن وللنصوص الدينية الإسلامية،وصار لها رموز معروفون، ومؤلفات ومنتديات، فما موقف الشرع من هذه المدرسة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-
لقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي الدولي موضوع القراءة الجديدة للقرآن وللنصوص الدينية في دورته السادسة عشرة، وخرج بأن الدعاة إلى هذا النوع من القراءة قد حرفوا النصوص الدينية تحت مسمى التجديد، وخرجوا على ما أجمعت عليه الأمة في جميع قرونها .
وهذه الدعوة بهذا الشكل بدعة يجب مجابهتها بكشف زيغها، وإظهار عوارها .

وإليك نص القرار:-

إن ما يسمى بالقراءة الجديدة للنصوص الدينية إذا أدت لتحريف معاني النصوص ولو بالاستناد إلى أقوال شاذة بحيث تخرج النصوص عن المُجمع عليه ، وتتناقض مع الحقائق الشرعية يُعد بدعة منكرة وخطراً جسيماً على المجتمعات الإسلامية وثقافتها وقيمها ، مع ملاحظة أن بعض حملة هذا الاتجاه وقعوا فيه بسبب الجهل بالمعايير الضابطة للتفسير أو الهوس بالتجديد غير المنضبط بالضوابط الشرعية .
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي ( دولة الإمارات العربية المتحدة ) من 30 صفر إلى 5 ربيع الأول 1426هـ ، الموافق 9 – 14 نيسان ( أبريل ) 2005م ،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع القراءة الجديدة للقرآن وللنصوص الدينية ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ،
قرر ما يأتي :

أولاً : إن ما يسمى بالقراءة الجديدة للنصوص الدينية إذا أدت لتحريف معاني النصوص ولو بالاستناد إلى أقوال شاذة بحيث تخرج النصوص عن المُجمع عليه ، وتتناقض مع الحقائق الشرعية يُعد بدعة منكرة وخطراً جسيماً على المجتمعات الإسلامية وثقافتها وقيمها ، مع ملاحظة أن بعض حملة هذا الاتجاه وقعوا فيه بسبب الجهل بالمعايير الضابطة للتفسير أو الهوس بالتجديد غير المنضبط بالضوابط الشرعية .
وتتجلى بوادر استفحال الخطر في تبني بعض الجامعات منهج هذه القراءات ، ونشر مقولاتها بمختلف وسائل التبليغ ، والتشجيع على تناول موضوعاتها في رسائل جامعية ، ودعوة رموزها إلى المحاضرة والإسهام في الندوات المشبوهة ، والإقبال على ترجمة ما كتب من آرائها بلغات أجنبية ، ونشر بعض المؤسسات لكتبهم المسمومة .

ثانياً : أصبح التصدي لتيار هذه القراءات من فروض الكفاية ، ومن وسائل التصدي لهذا التيار وحسم خطره ما يلي : –

دعوة الحكومات الإسلامية إلى مواجهة هذا الخطر الداهم وتجلية الفرق بين حرية الرأي المسؤولة الهادفة المحترمة للثوابت وبين الحرية المنفلتة الهدامة ، لكي تقوم هذه الحكومات باتخاذ الإجراءات اللازمة لمراقبة مؤسسات النشر والمراكز الثقافية ، والمؤسسات الإعلامية والعمل على تعميق التوعية الإسلامية العامة ومعرفة معايير الاجتهاد الشرعي ، والتفسير الصحيح ، وشرح الحديث النبوي ، في نفوس النشء والشباب الجامعي .

اتخاذ وسائل مناسبة ( مثل عقد ندوات مناقشة )للإرشاد إلى التعمق في دراسة علوم الشريعة ومصطلحاتها ، وتشجيع الاجتهاد المنضبط بالضوابط الشرعية وأصول اللغة العربية ومعهوداتها .

توسيع مجال الحوار المنهجي الإيجابي مع حملة هذا الاتجاه .

تشجيع المختصين في الدراسات الإسلامية لتكثيف الردود العملية الجادة و مناقشة مقولاتهم في مختلف المجالات وبخاصة مناهج التعليم .

توجيه بعض طلبة الدراسات العليا في العقيدة والحديث والشريعة إلى اختيار موضوعات رسائلهم الجامعية في نشر الحقائق والرد الجاد على آرائهم ومزاعمهم .

تكوين فرق عمل تابع لمجمع الفقه الإسلامي بجدة ، مع إنشاء مكتبة شاملة للمؤلفات في هذا الموضوع ترصد ما نشر فيه والردود عليه ، تمهيدا لكتابة البحــوث الجادة ، وللتنسيق بين الدارسين فيه ، ضمن مختلف مؤسسـات البحث في العالم الإسلامي وخارجه .
والله أعلم .