السؤال:

هل يوجد بدائل عن العاقلة التي كانت تتحمل الدية عن قتل الخطأ؟ خاصة أننا في زماننا هذا قد تجد شخصا يعيش في بلد دون عائلته، فهل يضيع دم مقتوله خطأ؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

فقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي هذا الموضوع ، وأجاز أن يحل محل العاقلة في دفع الدية شركات التأمين الإسلامية، والنقابات المهنية، وصناديق التكافل بشرط أن تنص هذه الجهات على تحملها الدية.

وإليك نص القرار:-
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي ( دولة الإمارات العربية المتحدة ) من 30 صفر إلى 5 ربيع الأول 1426هـ ، الموافق 9 – 14 نيسان ( أبريل ) 2005م ،
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ،

قرر ما يأتي :
أولاً : تعريف العاقلة :
هي الجهة التي تتحمل دفع الدية عن الجاني في غير القتل العمد دون أن يكون لها حق الرجوع على الجاني بما أدته . وهي العصبة في أصل تشريعها ، وأهل ديوانه الذين بينهم النصرة والتضامن .

ثانياً : ما لا تتحمله العاقلة :
العاقلة لا تتحمل ما وجب من الديات عمداً ولا صلحـاً ولا اعترافـاً .

ثالثاً : التطبيقات المعاصرة :
عند عدم وجود العشيرة أو العصبة التي تتحمل الديـة ، فإنه يجوز أن ينوب عنها عند الحاجة ، بناء على أن الأساس للعاقلة هو التناصر والتضامن ، ما يلي : –
(‌أ) التأمين الإسلامي ( التعاوني أو التكافلي ) الذي ينص نظامه على تحمل الديات بين المستأمنين .
(‌ب) النقابات والاتحادات التي تقام بين أصحاب المهنة الواحدة ، وذلك إذا تضمن نظامها الأساسي تحقيق التعاون في تحمل المغارم .
(‌ج) الصناديق الخاصة التي يكونها العاملون بالجهات الحكومية والعامة والخاصة لتحقيق التكافل والتعاون بينهم .
رابعا : التوصيات :

• يوصي مجمع الفقه الإسلامي مختلف الحكومات والدول الإسلامية بأن تضع في تشريعاتها نصوصاً تضمن عدم ضياع الديات ، لأنه لا يُطَلَّ ( لا يُهدر ) دم في الإسلام .
• على الجهات ذات العلاقة العمل على إشاعة روح التعاون والتكافل في مختلف أفراد الجماعة والتجمعات التي تربط بيني أعضائها رابطة اجتماعية . ويتحقق ذلك بالآتي : –
(‌أ) تضمين اللوائح والتنظيمات المختلفة مبدأ تحمل الديات .
(‌ب) قيام شركات التأمين الإسلامية في مختلف دول العالم الإسلامي بعمل وثائق تشمل تغطية الحوادث ودفع الديات بشروط ميسرة وأقساط مناسبة .
(‌ج) مبادرة الدول الإسلامية إلى تضمين بيت المال ( الخزانة العامة ) مهمة تغطية الديات عند فقد العاقلة ، وذلك لتحقيق الأغراض الاجتماعية التي تناط ببيت المال – ومنها تحمل الديات – بالإضافة إلى دوره الاقتصادي .
(‌د) دعوة الأقليات الإسلامية في مختلف مناطق العالم إلى إقامة تنظيمات تحقق التعاون والتكافل الاجتماعي فيما بينهم ، والنص صراحة على تغطية تعويضات حوادث القتل وفقاً للنظام الشرعي .
(هـ) توجيه رسائل إلى الحكومات والهيئات والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية لتفعيل أعمال البر والإحسان ، ومنها الزكاة والوقف والوصايا والتبرعات كي تسهم في تحمل الديات الناتجة عن القتل الخطأ .

والله أعلم .