السؤال:

ما حكم الاشتراك في خدمة التأمين الصحي، وذلك بأن يقوم الشخص بدفع مبلغ لشركة التأمين ليستفيد في مقابل ذلك بخدمة طبية من الشركة طوال مدة الاشتراك؟

الجواب:

لقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي موضوع التأمين الصحي في عدة دورات، ثم أصدر قراره في هذا الموضوع في دورته السادسة عشرة، وخلاصته أن عقد التأمين الصحي لدى شركات التأمين التقليدية حرام، وأما التأمين لدى شركات التأمين الإسلامي فجائز.

ولا بأس بالتأمين المباشر مع المستشفيات أو الأطباء دون وساطة شركات التأمين بشرط أن يكون الغرر الناتج عن جهالة الخدمات الطبية يسيراً مغتفراً في حدود الحاجة التي تُنزل منزلة الضرورة.

وإليك نص القرار:-
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي ( دولة الإمارات العربية المتحدة ) من 30 صفر إلى 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 – 14 نيسان ( أبريل ) 2005م،
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع التأمين الصحي، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:
1 – تعريف التأمين الصحي:

عقد التأمين الصحي: اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو مؤسسة تتعهد برعايته بدفع مبلغ محدد أو عدد من الأقساط لجهة معينة على أن تلتزم تلك الجهة بتغطية العلاج أو تغطية تكاليفه خلال مدة معنية.

2 – أساليب التأمين الصحي :
التأمين الصحي إما أن يتم عن طريق مؤسسة علاجية، أو عن طريق شركة تأمين تقوم بدور الوسيط بين المستأمن وبين المؤسسة العلاجية.

3 – حكم التأمين الصحي

(أ) إذا كان التأمين الصحي مباشراً مع المؤسسة العلاجية فإنه جائز شرعاً بالضوابط التي تجعل الغرر يسيراً مغتفراً مع توافر الحاجة التي تُنزل منزلة الضرورة لتعلق ذلك بحفظ النفس والعقل والنسل وهي من الضروريات التي جاءت الشريعة بصيانتها.
ومن الضوابط المشار إليها:
• وضع مواصفات دقيقة تحدد التزامات كل من الطرفين.

• دراسة الحالة الصحية للمستأمن والاحتمالات التي يمكن التعرض لها.

• أن تكون المطالبات المالية من المؤسسة العلاجية إلى الجهة مرتبطة بالأعمال التي تم تقديمها وليس بمبالغ افتراضية كما يقع في شركات التأمين التجارية.

(‌ب)إذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين إسلامي ( تعاوني أو تكافلي ) تزاول نشاطها وفق الضوابط الشرعية التي أقرها المجمع في قراره رقم 9(9/2) بشأن التأمين وإعادة التأمين، فهو جائز.

(‌ج)إذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين تجاري فهو غير جائز كما نص على ذلك قرار المجمع المشار إليه أعلاه.

3 – الإشراف والرقابة:
على الجهات المختصة القيام بالإشراف والرقابة على عمليات التأمين الصحي بما يحقق العدالة ويرفع الغبن والاستغلال وحماية المستأمنين.

التوصيات:

يوصي مجلس المجمع بما يلي:
(1) دعوة الحكومات الإسلامية والجمعيات الخيرية ومؤسسات الأوقاف إلى توفير التأمين الصحي مجانـاً أو بمقابل مناسب لغير القادرين على الحصول على التأمين من القطاع الخاص.
(2) عدم استخدام البطاقات الصحية إلا من أصحابها لما في ذلك من مخالفة لمقتضيات العقود، وما تتضمنه من غش وتدليس.
(3) التحذير من إساءة استخدام التأمين الصحي كادعاء المرض أو كتمانه أو تقديم بيانات مخالفة للواقع.