السؤال:

هل يجوز أن نستفيد من التقنيات الحديثة في خدمة القرآن الكريم فنقوم ببرمجة النص القرآني وكذلك كل ما يتعلق بعلوم القرآن؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا حرج في برمجة النص القرآني وكذلك كل ما يتعلق بعلوم القرآن لما في ذلك من خدمة جليلة للدعاة والدارسين والباحثين بل وجميع المسلمين، مع مراعاة بعض الضوابط التي أشار إليها المجمع الفقهي في بحثه لهذه المسألة.

وإليك قرار المجمع الفقهي -المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة- في هذه المسألة:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي المنعقد بدورته التاسعة في مكة المكرمة من يوم السبت 12/7/1406هـ إلى يوم السبت 19/7/1406هـ قد نظر في موضوع برمجة القرآن الكريم والمعلومات المتعلقة به وتخزينها في الجهاز الآلي(الحاسب الإلكتروني الذي يسمونه بالدماغ الإلكتروني)، وذلك لحفظ العلوم القرآنية التي قد دونها علماء الإسلام السابقون في كتب ألفوها خصيصًا في هذا المجال، وإضافة كل ما يمكن أن يضاف إليها من معلومات تتعلق بالقرآن العظيم، مما قد يحتاج الباحثون في هذا العصر إلى معرفته في الجامعات وسائر المراكز العلمية في العالم.

وكان هذا الموضوع قد طلب من مجلس المجمع أن يبدي فيه رأيه من الناحية الشرعية، وأجل النظر النهائي فيه حتى يستكمل المعلومات عن هذا الجهاز، وطريقة عمله وخصائصه، والإمكانات والنتائج التي يتيحها، واللغة التي تستخدم فيه، وما إلى ذلك مما يتوقف عليه البت في حكم هذه البرمجة العلمية القرآنية فيه، وكتب المجمع إلى عدد من الجامعات والمجامع والشخصيات العلمية أن يوافوه بإيضاح هذه النواحي، وجاءت تقاريرهم في هذا الشأن. وقد قدم أيضًا فضيلة الدكتور الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة عضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي تقريرًا إضافيًّا وافيًا في ضوء التقارير الواردة من الجهات التي طلب المجمع منها ذلك الإيضاح.

وقد تبين أن هذا الجهاز الذي هو من مبتكرات هذا العصر يمكن أن يخزن فيه بطريقة فنية خاصة- تسمى البرمجة- كل ما يراد من معلومات ونصوص يحتاج إليها الباحثون، مهما عظمت كميتها، وتنوعت أنواعها، كما تمكن إضافة معلومات جديدة للتخزين فيه، وتقوم الجهات بتصنيفها، ثم يستدعى منه ما يراد الرجوع إليه من تلك المعلومات بسرعة مذهلة آنية، فيعرضه الجهاز على لوحة ضوئية «شاشة» فيه، فيرى فيه الطالب ما يشاء من المعلومات أو النصوص التي استدعاها. ونظرًا لأن مثل هذه البرمجة في هذا الجهاز قد أصبحت ممكنة باللغة العربية، كما أنه قد سبق لبعض الأساتذة المختصين في علوم الحديث النبوي والسنة المطهرة أن طبقوها على بعض كتب السنة فآتت أحسن النتائج من حفظ المعلومات في هذا الجهاز وتسهيل الرجوع إليها عند الحاجة.

ولذلك وبعد المناقشة المستفيضة بين أعضاء المجلس حول الفوائد المحققة في هذا المشروع والمحاذير المحتملة فيه، تقرر بالإجماع في شأن برمجة علوم القرآن وبالأكثرية في شأن برمجة النص القرآني نفسه جواز القيام بهذه البرمجة للقرآن الكريم وعلومه في الحاسب الإلكتروني، بل استحسان ذلك بالنظر الشرعي لما فيه من خدمة جليلة لعلوم القرآن، وتسهيل عظيم على الدارسين والباحثين، وذلك بالشروط التالية:

أولاً: الرجوع في الناحية الفنية إلى المختصين ليكون استعمال الجهاز بطريقة دقيقة وسليمة يؤمن معها من كل خلل يؤدي إلى تغيرات بسبب سوء الاستعمال.

ثانيًا: أن تكون البرمجة باللغة العربية وأن تضبط بالشكل الكامل نصوص القرآن والحديث والكلمات المحتاج إليها من غيرها وأن يكون النص القرآني بالرسم العثماني.

ثالثًا: أن يشترك الفنيون المتخصصون مع علماء المسلمين المتخصصين في القرآن وعلومه فيقوموا معًا بمهمة البرمجة، أي في إدخال المعلومات في الحاسب الإلكتروني وتخزينها فيه.

رابعًا: أن يتولى بعد ذلك علماء ثقات مسئولون عن الناحية العلمية مراجعة النتائج للوثوق من دقتها وسلامتها.
والله أعلم.