السؤال:

امرأة متزوجة ولكن زوجها كان يستضيف ابن عمه بصفة شبه دائمة وقد حدث بين المرأة وهذا الضيف ما حدث وقد علمت أنا من ابن العم أنه كان يفعل معها ما يفعله الرجل من زوجته وعاتبته عتابا شديدا وذهبت لكي أعاتبها واهددها فإذا هي تقول لي : إنها لم تزني أبدا بما هو معتاد في الزنا، وأنها سلمت دبرها فقط لقريبها وان الزنا تكون من القبل لا الدبر ... سؤالي هل هناك فرق في الحد الزنا إن كان في القبل أو الدبر؟؟؟ وماذا أصنع أمام هذا الأمر؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
دائما عندما تخرب البيوت نجد أن السبب الأوحد للتخريب هو بعد هذه البيوت عن شرع الله تعالى، فالله تعالى قد وضع من التدابير ما يمنع من وقوع فاحشة الزنا ولكن تساهل الناس واستخفافهم بشرع الله جعلهم لعبة للشيطان.
فالله قد حرم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية حتى لا يحضر الشيطان هذا المجلس ويتلاعب بهم ويوقعهم في غضب الله وهنا لم تحدث خلوة مرة واحدة ولكنها مرات ومرات.
وقديما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملك على الزنا؟ قالت : قرب الوساد وطول السواد- تعني قرب وسادة الرجل من وسادتي وطول السواد بيننا “.
وهذا ما وجدناه يحدث، ثم هذه المرأة قد زيَّن لها الشيطان أنَّ جماع الرجل الأجنبي لها من خلفها ليس بزني، وكأنها تقول لنفسها مادام أنَّ هذا الفعل ليس بزنى فلما الإقلال منه؟ وراحت تشرب من كأس الحرام وترتوي ظنا منها أنَّها بعيدة عن الحرام وأنَّها في منأى عن الزنا، وهيهات هيهات، وهل الخلوة مع رجل أجنبي مباحة ؟ وأين هي من كشف عورتها أمام رجل أجنبي؟! وأين هي من رؤية عورة رجل غير زوجها؟! وهل استمتاعها الجنسي بأي صورة من الصور أو الاشكال مع رجل أجنبي مباح على لسان أي عالم؟!
ثم الذي كان منها هو زنا على الرغم أنَّه كان في دبرها لأنَّ الزنى الموجب للحد عند جمهور العلماء هو إتيان الأجنبية في فرجها ( قبل أو دبر ) ، وذهب كثير من العلماء بأن يفعل بهما مثل قوم لوط وذلك وفق ما ورد عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (الذي عمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى، والأسفل، وارجموهما جميعاً).
فجماع هذه المرأة الأجنبية في الدبر زنا، ويوجب الحد على الاثنين ، المرأة بما أنها متزوجة فعقوبتها الرجم حتى الموت، والرجل على حسب حاله فإن كان محصنا فعقوبته الرجم مثلها، وإن لم يحصن فعقوبته الجلد مائة جلدة.

جاء في كتاب المبسوط للسرخسي الحنفي :
ومن أتى امرأة أجنبية في دبرها فعليه الحد في قول أبي يوسف ومحمد – رحمهما الله تعالى – فيحدان حد الزنا يرجمان إن كانا محصنين ويجلدان إن كانا غير محصنين وهو أحد قولي الشافعي – رحمه الله – وفي قول آخر قال يقتلان على كل حال لما روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به.

وحجتهما أن هذا الفعل زنا فيتعلق به حد الزنا بالنص فأما من حيث الاسم فلأن الزنا فاحشة وهذا الفعل فاحشة بالنص قال الله تعالى: ” أتأتون الفاحشة” ومن حيث المعنى أن الزنا فعل معنوي له غرض وهو إيلاج الفرج في الفرج على وجه محظور لا شبهة فيه لقصد سفح الماء وقد وجد ذلك كله فإن القبل والدبر كل واحد منهما فرج يجب ستره شرعاً وكل واحد منهما مشتهى طبعاً حتى أن من لا يعرف الشرع لا يفصل بينهما والمحل إنما يصير مشتهى طبعاً لمعنى الحرارة والليونة وذلك لا يختلف بالقبل والدبر ولهذا وجب الاغتسال بنفس الإيلاج في الموضعين ولا شبهة في تمحض الحرمة هنا .

وجاء في الفقه على المذاهب الأربعة :
عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (الذي عمل، عمل قوم لوط فارجموا الأعلى، والأسفل،وارجموهما جميعاً).

ولأن الله تعالى بين في قوم لوط أنهم خرجوا عن مقتضى الفطرة الإنسانية، وما اشتملت عيه من الغريزة الجنسية من الحكمة التي يقصدها الإنسان العاقل والحيوان العجم، فسجل عليهم أنهم يقصدون اللذة وحدها، بل إنهم أخس درجة من العجماوات، وأضل سبيلاً، فإن ذكورها تطلب إناثها بدافع الشهوة لأجل النسل الذي يحفظ به نوع كل منه، فهو قصد شريف فإذا حملت الأنثى فلا يقربها ولا ينزو الذكر على الذكر أبداً.

ولهذا وصفهم الله تعالى بأنهم مسرفون، وأنهم مجرمون وأنهم ظالمون، وأنهم مرنوا على عمل السيئات قال تعالى: “أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم، بل أنتم قوم عادون” آية 165،166 الشعراء. وقال تعالى: “قال رب انصرني على القوم المفسدين، ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} آية 30 و 31 العنكبوت . وقال تعالى: “إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون} آية 34 من العنكبوت وقال تعالى: {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون، وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين، وأمطرنا عليهم مطراً، فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} من سورة الأعراف.

فإن عاقبة المجرمين لا تكون إلا وبالاً عليهم، ويستحقون أشد العذاب جزاء ما ارتكبوا هذه الفاحشة الشنيعة. أهـ
أما المتعين علي السائل فعله في هذا الأمر أن تنصح هذه المرأة، لأن الذي يبدو عليها أن واقعة تحت تهديد وابتزاز من هذا الرجل الآثم، فانصحها بألا تجيبه، و أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها وفي زوجها وفي عرضها، وهذا الرجل الذي يستغلها قدم له النصح في الله ، وبين له أن هذا الأمر يستوجب الحد في الدنيا، ويستوجب العذاب في الآخرة واجتهد في أن تجعله يقلع عن هذا الإثم،
أما الزوج فبيِّن له أنَّ استضافته لهذا الرجل الأجنبي في بيته أمر لا يجوز وعليه أن يخرجه من بيته ولا تخبر الزوج بما كان، فإنَّ المرأة انتصحت وابتعدت فبها ونعمت، وإن ظلت على حالها فأخبر أهلها أي أهل المرأة بسلوك ابنتهم عن أي طريق حتى يقوموا اعوجاجها ويردوه إلى الطريق السليم.

والله أعلم.