السؤال:

حلفت أن لا أكلم شخصا معينا لسوئه ، والتزمت بهذا ، والحمد لله، وفي إحدى المرات سمعت شخصا يلقي علي السلام فأجبت سلامه ، ولما نظرت إليه فإذا به هو ذاك الشخص الذي حلفت على أن لا أكلمه، فهل علي كفارة في ذلك

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-
أولا :- لا كفارة عليك طالما كان الكلام خطأ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :” رفع عن أمتي الخطأ والنسيان والإكراه” وهذا هو مذهب الحنابلة ، وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.

ثانيا: كان من الواجب عليك رد السلام على أية حال فرد السلام واجب
ثالثا: عليك أن تكلم هذا الشخص عمدا، وتحنث ، وتكفر عن يمينك؛ لان هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام حرام ، واحتمله ، واصبر على أذاه ، فلك بذلك أجر.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:-
من المعلوم أنه قد استقر في الشريعة : أن من فعل المنهي عنه ناسيا أو مخطئا معتقدا أنه ليس هو المنهي – كأهل التأويل السائغ – فإنه لا يكون هذا الفاعل آثما ولا عاصيا كما قد استجاب الله قول المؤمنين : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } فكذلك من نسي اليمين ؛ أو اعتقد أن الذي فعله ليس هو المحلوف عليه ؛ لتأويل ؛ أو غلط : كسمع ونحوه : لم يكن مخالفا اليمين فلا يكون حالفا . فلا فرق في ذلك بين أن يكون الحلف بالله تعالى أو بسائر الأيمان ؛ إذ الأيمان يفترق حكمها في المحلوف به . أما في المحلوف عليه فلا فرق والكلام هنا في المحلوف عليه ؛ لا في المحلوف به.انتهى .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :-
قال الحنفية :تجب الكفارة في اليمين المنعقدة سواء مع الإكراه أو النسيان في اليمين أو الحنث ؛ لأن الفعل الحقيقي لا يعدمه الإكراه والنسيان ، وكذا الإغماء والجنون فتجب الكفارة ، كما لو فعله ذاكرا ليمينه مختارا .

وقال المالكية :الحنث هو مخالفة ما حلف عليه من نفي أو إثبات ، فمن حنث مخطئا كأن حلف لا يدخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها غيرها فإنه يحنث ، ومن أمثلة الخطأ أيضا ما إذا حلف أنه لا يتناول منه دراهم فتناول منه ثوبا فتبين أن فيه دراهم فإنه يحنث ، وقيل بعدم الحنث ، وقيل بالحنث إن كان يظن أن فيه دراهم قياسا على السرقة وإلا فلا حنث .

وقال الشافعية :إذا حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ناسيا لليمين أو جاهلا أنها الدار المحلوفة عليها هل يحنث ؟ فيه قولان : سواء كان الحلف بالله تعالى أو بالطلاق أو غير ذلك ، ووجه الحنث قوله تعالى : ( وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ ) وهي عامة في جميع الأحوال . ووجه عدم الحنث وهو الراجح قوله تعالى : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم : { إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } واليمين داخلة في هذا العموم .

وقال الحنابلة :الحنث في اليمين حال كونه مختارا ذاكرا ، فإن فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة ، لحديث : ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . ويقع الطلاق والعتاق إذا فعل المحلوف عليه بهما ناسيا والجاهل كالناسي فلو حلف لا يدخل دار زيد فدخلها جاهلا بأنها داره حنث في طلاق وعتاق فقط .

والله أعلم .