السؤال:

أحد المصلين كان يصلي مع الإمام وفي أثناء الصلاة انتقض وضوء المصلي فخرج من صلاته وذهب وتوضأ ثم رجع وأكمل صلاته من حيث خرج منها فما حكم ما فعله المصلي المذكور؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

إكمال الصلاة دون إعادتها لمن أصابه الحدث في الصلاة أجازه الأحناف تمسكا بحديث ضعيف جدا ، ضعفه العلماء فلا يصلح للاحتجاج.

ولذلك فالراجح أن من أصابه الحدث – وهو في الصلاة – أن عليه إعادة الصلاة من جديد، ولا عبرة بما صلاه من قبل، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وهو ما تؤيده الأدلة الصحيحة.

يقول الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانه أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين :-

ما فعله المصلي المذكور يسمى عند الفقهاء البناء على الصلاة والمقصود به أنه إذا طرأ الحدث على المصلي أثناء الصلاة فإنه يخرج من صلاته فيتوضأ ثم يرجع فيكمل صلاته من حيث خرج منها فلو انتقض الوضوء بعد تمام الركعة الثالثة في الصلاة الرباعية فإنه بعد أن يتوضأ يتم الصلاة من الركعة الثالثة فيأتي بالركعة الرابعة . وهذا الأمر قال به الحنفية ونقل عن جماعة من فقهاء السلف وقد اعتمدوا على ما روي في الحديث عند ابن ماجة من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم ) . ورواه الدار قطني أيضاً وقال ابن معين حديث ضعيف .

قال الإمام النووي: [ حديث عائشة ضعيف متفق على ضعفه رواه ابن ماجه والبيهقي باسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج بإسماعيل ابن عياش فمنهم من ضعفه في كل ما يرويه ومنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة وابن جريج حجازي مكي مشهور فيحصل الاتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث قال ورواه جماعة عن ابن عياش عن ابن جريج عن ابنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً قال وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش والمحفوظ أنه مرسل وأما من رواه متصلاً فضعفاء مشهورون بالضعف ] المجموع 4/74
وضعفه الإمام النووي أيضاً في خلاصة الأحكام 1/142،وضعفه الحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير 1/274-275. وضعفه العلامة الألباني في ضعيف الجامع الصغير حديث رقم 5426.

إذا تقرر أن هذا الحديث ضعيف جداً فلا يصلح للاستدلال والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أن الحدث إذا طرأ أثناء الصلاة فقد بطلت ويلزم المصلي أن يتوضأ ويستأنف الصلاة من جديد ولا يعتد بما مضى منها
قال الإمام النووي: [ فرع في مذاهب العلماء في جواز البناء لمن سبقه الحدث. قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد أنه لا يجوز البناء بل يجب الاستئناف وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي رضي الله عنه وبه قال مالك وآخرون، وحكاه صاحب الشامل عن ابن شبرمة وهو الصحيح من مذهب أحمد] المجموع 4/76.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي [ فأما الذي سبقه الحدث فتبطل صلاته‏,‏ ويلزمه استئنافها قال أحمد‏:‏ يعجبني أن يتوضأ ويستقبل هذا قول الحسن وعطاء والنخعي ومكحول وعن أحمد أنه يتوضأ ويبني وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي عن عائشة‏,‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ‏,‏ وليبن على ما مضى من صلاته‏)‏ وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ‏,‏ وإن كان من غيرهما بنى لأن حكم نجاسة السبيل أغلظ والأثر إنما ورد بالبناء في الخارج من غير السبيل فلا يلحق به ما ليس في معناه.

والصحيح الأول لما روى علي بن طلق‏,‏ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ‏,‏ وليعد صلاته‏)‏ رواه أبو داود والأثرم وعن على بن أبي طالب رضي الله عنه ‏(‏‏,‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائما يصلي بهم‏,‏ فانصرف ثم جاء ورأسه يقطر فقال‏:‏ إني قمت بكم‏,‏ ثم ذكرت أني كنت جنباً ولم أغتسل فانصرفت فاغتسلت فمن أصابه منكم مثل الذي أصابني‏,‏ أو أصابه في بطنه رز فلينصرف فليغتسل أو ليتوضأ‏,‏ وليستقبل صلاته‏)‏ رواه الأثرم ولأنه فقد شرط الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير ففسدت صلاته كما لو تنجس نجاسة يحتاج في إزالتها إلى مثل ذلك‏,‏ أو انكشفت عورته ولم يجد السترة إلا بعيدة منه أو تعمد الحدث أو انقضت مدة المسح‏,‏ وحديثهم ضعيف‏.‏ ] المغني 2/76.

وخلاصة الأمر أن من أحدث في صلاته لزمه الوضوء واستئناف الصلاة من بدايتها.

والله أعلم .