السؤال:

بعض المساكن المخصصة للأئمة تقع في الحرم الداخلي للمسجد وإذا أرادت زوجة الإمام الخروج أو الدخول إلى غرفتها فعليها بدخول الحرم أولاً وقد تكون على غير طهارة. ثانياً: إن بعض المساكن تقع في الحرم الخارجي للمسجد بحيث يفصل بين الحرم الداخلي والمسكن صحن المسجد الخارجي ومنافعه. ثالثاً: إن بعض المساكن تقع في الدور الثاني فوق الحرم على سطح المسجد، بحيث يكون الدخول والخروج إلى المساكن يمر عبر الحرم. يرجى التكرم بإعلامنا بالحكم الشرعي للحالات الثلاث ليصار إلى اتخاذ الإجراء المناسب أصولاً. وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
مرور الحائض في المسجد محل خلاف بين العلماء فيحرم عند المالكية والحنفية ويجوز مع الكراهة عند الشافعية إن لم تلوث المسجد فإن كانت ستلوث المسجد حرم، وعند الحنابلة يجوز عند الحاجة، فيجوز الأخذ بمذهب من أجاز.

جاء في فتاوى دائرة الإفتاء الأوقاف بدبي:
حريم المسجد وهو المكان المهيَّأ لتوسعته، أو ما كان داخلاً في سوره، وكذا رحبتُه وفناؤه، كل ذلك له حكم المسجد من حيث جواز الاعتكاف فيه، وحرمته للجنب والحائض ونحو ذلك. غير أن مرور المرأة الحائض في المسجد وما في حكمه هو محل خلاف بين أهل العلم، فيحرم عند السادة المالكية والحنفية.
ويجوز مع الكراهة عند السادة الشافعية إن لم تخف تلويثه، وإلا حَرُم.
ويجوز للحاجة بغير كراهة عند الحنابلة عند الأمن من تلويثه كذلك. وذلك لظاهر قول الله تعالى:إلا عابري سبيل [النساء 43 ] فقد استثنى الله تعالى العبور من عموم النهي عن قربان المساجد حالة الجنابة ومثلها الحيض.
وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: “ناوليني الخُمرةَ من المسجد” قالت: إني حائض، قال: “إن حيضتك ليست بيدك” لكن قال القاضي عياض: إنَّ معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كلمها من المسجد، لا أن الخُمرةَ كانت في المسجد.
وعلى أي تقدير فحيث إن مذهب السادة الشافعية والحنابلة لا يرون بأساً بمرور المرأة الحائض إن لم تخف تلويثه.. فإننا نرى أنه لا حرج في بقاء وضعها على ذلك الحال مع التنبيه على النساء المذكورات أن يأخذن بالاحتياط اللازم حتى لا يلوثن المسجد أثناء دوراتهن الشهرية أو نفاسهن.

ونقترح للمستقبل أن تكون بيوت الأئمة والمؤذنين ذوات أبواب خارجة من سور المسجد وحريمه، فذلك هو الأحوط في الدين، والأولى لتعظيم شعائر الله تعالى.

والله أعلم.