السؤال:

ما حكم الاستهزاء بحكم من أحكام الإسلام وهل هناك فرق بين أن يكون المستهزيء جاداً أو مازحاً ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
من شيم المنافقين أنهم يستهزئون بشعائر الدين وقد فضحهم الله في القرآن الكريم، ويلزم على هذا أن من يستهزيء بأحكام الشريعة أو بمن يطبِّق أحكام الشريعة فهو في سلك المنافقين منظوم، وقد وعد الله المنافقين بالدرك الأسفل من النار.

يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس – فلسطين[بتصرف]:
إنَّ الاستهزاء بما ثبت في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر كفراً والعياذ بالله لقوله سبحانه وتعالى :(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) . فهذه الآية نزلت في بعض المنافقين كما قال ابن كثير رحمه الله : قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال :( أبالله وآياته كنتم تستهزؤون ؟ إلى قوله – كانوا مجرمين .. الخ ) .
وذكر ابن كثير رحمه الله بعض الروايات الأخرى في سبب نزول الآيات : منها أن جماعة من المنافقين كانوا يسيرون مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى غزوة تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر- قتال الروم – كقتال العرب بعضهم بعضاً، والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال إرجافاً وترهيباً للمؤمنين .. الخ . تفسير ابن كثير 2 /367
لذلك فإن الاستهزاء بدين الله والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بسنته عليه الصلاة والسلام يعد كفراً مخرجاً عن دين الاسلام .
وإن الاستهزاء بمن يلتزم بأحكام الشرع ، هو استهزاء بالشرع ذاته… وهذا كفر والعياذ بالله . ولا فرق بين أن يكون المستهزئ جاداً، أو مازحاً هزلاً .

إنَّ أحكام الشرع محترمة لا يجوز اللعب بها لا في حال الجد ولا في حال المزاح، والله سبحانه وتعالى يقول : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) وهؤلاء الذين نزلت فيهم الآية قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: إنهم كانوا يمزحون، ويتكلمون كلاماً لا يقصدونه، وإنما يتحدثون ليصرفوا عنهم عناء الطريق؛ فلذلك هذه الأمور لا يدخلها المزاح ولا الهزل بحال من الأحوال .

والله أعلم.