السؤال:

سئلني صديق لماذا لم يبعث محمد عليه الصلاة والسلام في زمن متقدم عن الزمن الذي أرسل فيه وأريد أن أرد عليه بجواب شافي لأنه في طريقه إلى الإلحاد ولماذا صبر الله على اليهود والنصارى بالرغم من الشرك الذي يعيشون فيه.والسلام عليكم ورحمة الله

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد

يقول الدكتور رجب أبومليح محمد مشرف وحدة الفتوى بموقع الإسلام على الانترنت :
الأخ الحبيب لو أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم قبل بعثته لقال صديقك الذي يريد أن يلحد ولماذا أرسل في هذا الزمن بالذات ؟؟ لماذا لم يتقدم ولم يتأخر؟؟ ولو عاقب الله اليهود والنصارى على أفعالهم لقال صديقك وغيره لماذا لم يمهلهم لعلهم يتوبوا ويرجعوا إلى الله تعالى ؟؟ ألم يصف نفسه بالغفور الرحيم ، البر الكريم ؟؟ ثم لماذا ؟ولماذا ؟ ولن تنتهي هذه الأسئلة التي تسيء الأدب مع الله عز وجل.

والحل مع صديقك هذا وأمثاله ألا ننخدع بحججه ولا نسير وراء مزاعمه، ولا نتعب أنفسنا معه في الفروع ونترك الأصول فسله هل يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقضاء والقدر خيره وشره عاجلة وآجله؟؟ فإن كان لا يؤمن فلا فائدة في الإجابة عن سؤاله ولا خير في جداله، حيث إن من ينكر الأصول حري به أن ينكر الفروع، والذي لا يؤمن بوجود الله تعالى من العبث أن يسأل عن حكمته !

وإن كان يؤمن بالله العليم الخبير الذي يتصف بكل صفات الجمال والكمال والجلال، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، الذي أحسن كل شيء خلقه وبدء خلق الإنسان من طين، الذي يحيي ويميت وهو كل على كل شيء قدير.. إلى آخر صفاته العلى وأسمائه الحسنى ، إن كان يؤمن بهذا فليعلم أن كل شيء عند الله بمقدار ، وأنه أرسل محمدا في الوقت المناسب الذي ما كان ينبغي أن يتقدم عنه ولا يتأخر ، وسيعاقب اليهود والنصارى في الوقت الذي حدده سلفا بحكمة يعلمها سبحانه وتعالى وردد مع صديقك إن كان مؤمنا قول الله تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) , آل عمران 26 – 27
( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)
الزمر 46

خذ العظة من إبراهيم الخليل عليه السلام
إن إبراهيم تعرض لموجات من الجدال العقيم، والتفكير السخيف فألهمه الله عز وجل أن يلقم هؤلاء المتنطعين حجرا يسكتهم إلى الأبد ويقيم عليهم الحجة في الدنيا والآخرة وكان من أهم هذه المناظرات مناظرته للنمروذ حينما قال هذا الأخير ( أنا أحي وأميت !) ولو كان إبراهيم ساذجا أو سطحيا لدخل مع هذا الرجل في جدال طويل ونقاش لا ينتهي، لكن نبوته بما تحمل من معاني الألمعية والذكاء، والخبرة والحنكة في مجادلة الخصوم والتضييق عليهم وحصارهم حتى يسلموا أو يستسلموا رد عليه في التو ( إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ).

وكان حوار موسى عليه السلام رائعا
لما عاد موسى من أرض مدين بعد أن من الله عليه بالرسالة دار حوار بينه وبين فرعون أرد فرعون أن يلجأه إلى محاورات جانبية ليصرفه عن هدفه الأسنى ورسالته النبيلة لكن موسى عليه سلم ظل على طرقه لم يحد واضعا عينه عند نهاية هدفه لم يصرفه عنه صارف حتى ولو كان سبا أو شتما ففي خلال الحوار يقول فرعون (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) فيرد موسى عليه السلام وكأنه لم يسمع هذا السخف
(قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ) البقرة 258

فاستمع لهذا الحوار يفدك كثيرا في حوار المجادلين
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * َفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ * وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ .الشعراء 18 – 29
ولو فقه الدعاة إلى الله هذا الحوار ما أضاعوا الأوقات الطويلة في جدال المجادلين، ولكشفوهم أمام أنفسهم فإما أن يذعنوا لأمر الله الله عز وجل وإما أن يصموتوا فلا يشوشون على الدعاة .
والله أعلم