السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته قال بعض العلماء في منطقتنا: " أضحية النذر خير أضحية السنة" لذلك فإني نذرت أن أضّحي، وما علمت حكم توزيع اللحم على الناس . فضحيت و وزعت لحمها كما كان التوزيع في الأضحية العادية (وزعت على الجيران و الأصدقاء ومنهم الأغنياء و الفقراء) . وبعد ذلك سمعت أن حكم توزيع لحم النذر مختلف، فقالوا يجب التوزيع على الفقراء فقط. فماذا افعل ؟ ما كفارة أو غرامة ذلك اللحم الذي وزعته على الأغنياء؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
أجمع الفقهاء على استحباب الأكل من أضحية التطوع، أما الأضحية المنذورة فقد منع بعض الفقهاء أن يأكل منها صاحبها، وأن عليه أن يوزعها جميعها على الفقراء، بينما ذهب آخرون إلى جواز الأكل من الأضحية المنذورة من غير تحديد لمقدار الجزء المأكول، ويتصرف في الجزء الباقي كما يتصرف في أضحية التطوع فيهدي الأصحاب، ويتصدق على الفقراء. وعليه فلا حرج فيما قمت به، وقد وقعت أضحيتك مجزئة- إن شاء الله-.

وأما الحكم على مذهب من يمنع الأكل من الأضحية المنذورة،ويمنع إعطاء الأغنياء منها فعليك أن تأتي ببدل من الجزء الذي صرفته في غير جهات الفقراء، وتخرجه للفقراء فهذا هو الأحوط، وإن كان في الرأي الآخر سعة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:-
اتفق الفقهاء على أنه يستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته , لقوله تعالى : { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها . . . } وهذا وإن كان واردا في الهدي إلا أن الهدي والأضحية من باب واحد . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته ويطعم منها غيره } ولأنه ضيف الله عز شأنه في هذه الأيام , فله أن يأكل من ضيافة الله تعالى . ويتفقون كذلك على أن له أن يطعم غيره منها . وهذا الاتفاق في الأضحية التي لم تجب .

أما إذا وجبت الأضحية ففي حكم الأكل منها اختلاف الفقهاء . ووجوبها يكون بالنذر أو بالتعيين , وهي واجبة عند الحنفية من حيث الأصل بشرط الغنى , ولو اشتراها الفقير من أجل التضحية وجبت عليه . فعند المالكية , والأصح عند الحنابلة , أن له أن يأكل منها ويطعم غيره , لأن النذر محمول على المعهود , والمعهود من الأضحية الشرعية ذبحها والأكل منها , والنذر لا يغير من صفة المنذور إلا الإيجاب

وعند بعض الحنابلة , وهو ظاهر كلام أحمد : أنه لا يجوز الأكل من الأضحية المنذورة , بناء على الهدي المنذور , وهذا هو المذهب عند الشافعية , وفي قول آخر للشافعية : إن وجبت الأضحية بنذر مطلق جاز له الأكل منها . .

والحكم عند الحنفية – كما فصله ابن عابدين – أنه يجوز للغني الأكل من الأضحية الواجبة عليه , كما يجوز له الأكل من الأضحية التي نذرها إن قصد بنذره الإخبار عن الواجب عليه , فإن كان النذر ابتداء فلا يجوز له الأكل منها . وبالنسبة للفقير إذا وجبت عليه بالشراء , ففي أحد القولين : له الأكل منها , وفي القول الثاني : لا يجوز له الأكل منها . هذا ما ذكره ابن عابدين توضيحا لما ذكره الزيلعي من أنه لا يجوز الأكل من الأضحية المنذورة دون تفصيل . غير أن الكاساني ذكر في البدائع أنه يجوز بالإجماع – أي عند فقهاء الحنفية – الأكل من الأضحية , سواء أكانت نفلا أم واجبة , منذورة كانت أو واجبة ابتداء . انتهى.

ويقول الدكتور موسى عفانة أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بعد أن ذكر اختلاف الفقهاء:-

والذي أميل إليه أن الأضحية المنذورة يتصدق بها كلها ، ولا يأكل منها شيئاً خروجاً من الخلاف.
والله أعلم .