السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته و بعد:- أنا شاب متزوج و الحمد لله أعيش حاليا بألمانيا و عائلتي تقطن بالمغرب. أود الذهاب إلى وطني لقضاء عيد الأضحى بجانب عائلتي التي تتكون من والدتي و خالي المتزوج و أختي و خالي و خالتي اللذين لم يتزوجوا بعد. المرجو منكم أن توضحوا لي هل يجوز التضحية بشاة واحدة علما أن خالي المتزوج لديه استطاعة مادية لشراء أضحيته؟ إذا كان الجواب بعدم الجواز, أود أن أعرف هل من الجائز أن أتصدق بأضحيتي وأشارك خالي المتزوج في أضحيته ؟ وجزاكم الله خيرا. وكيف يمكن تقسيم الأضحية على المشتركين؟

الجواب:

بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، بعد :-
لا يجوز لأكثر من عائلة أن تشترك في خروف للأضحية، ولكن يمكن لأهل البيت الواحد أن يشتركوا في خروف واحد .

وأما إذ أرادت أكثر من عائلة،أو أكثر من فرد ليسوا من بيت واحد أن يشتركوا في أضحية واحدة فإن ذلك يكون في البقر والجاموس والإبل فقط
وعليه فإذا كان أخوالك يعيشون معك في نفس البيت فإن خروفا واحدا بجزيء عن الجميع، وأما إذا كانوا في بيوت متعددة فيمكنك أن تشركهم معك في الثواب بأن تنوي دخولهم معك، وأما الاشترك المالي في خروف واحد في هذه الحالة فلا يجوز .

وهذا ملخص ما أفتى به الدكتور حسام الدين عفانه أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس:-
قال جمهور أهل العلم : إن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت الواحد ، فإذا ضحى بها واحد من أهل البيت ، تأدى الشعار والسنة بجميعهم ، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي.
ويدل على ذلك مايلي:
1 – روى الترمذي بإسناده عن عُمارة بن عبد الله قال:(سمعت عطاء بن يسار يقول: سألت أبا أيوب:( كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح . ورواه ابن ماجة ومالك.
قال الإمام النووي: هذا حديث صحيح. والصحيح أن هذه الصيغة تقتضي أنه حديث مرفوع . وصححه الشيخ الألباني.

2-  وروى ابن ماجة بإسناده عن الشعبي عن أبي سريحة رضي الله عنه – وهو صحابي شهد الحديبية – قال :( حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة . كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآنيُبَخِّلُنا جيراننا).
قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله موثقون.ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ،وقال الشيخ الألباني: صحيحالإسناد.

3-  ومما يدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:( شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى في المصلى فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتِيَ بكبشٍ فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال : باسم الله والله أكبر ، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي).
رواه أبو داود في باب : الشاة يضحى بها عن جماعة.

4- وعن عبد الله بن هشام قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله ) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي.

5-  ونقل ابن قدامة عن صالح بن أحمد بن حنبل قال :[ قلت لأبي: يُضَحَّى بالشاة عن أهل البيت ؟ قال : نعم لا بأس . قد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين فقرَّب أحدهما فقال : بسم الله اللهم هذا عن محمد وأهل بيته. وقرَّب الآخر فقال : بسم الله اللهم هذا منك ولك عمن وَحَّدَكَ من أمتي.
وحكى عن أبي هريرة أنه كان يضحي بالشاة فتجئ ابنته فتقول: عني، فيقول:وعنك.

وقال العلامة ابن القيم :[ وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم ] ثم ذكر حديث أبي أيوب السابق . انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني:-
يجوز أن يشترك في التضحية بالبدنة والبقرة سبعة , واجبا كان أو تطوعا , سواء كانوا كلهم متقربين , أو يريد بعضهم القربة وبعضهم اللحم . وبهذا قال الشافعي.

وقال مالك : لا يجوز الاشتراك في الهدي . وقال أبو حنيفة : يجوز للمتقربين , ولا يجوز إذا كان بعضهم غير متقرب ; لأن الذبح واحد , فلا يجوز أن تختل نية القربة فيه . ولنا , ما روى جابر , قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر , كل سبعة منا فيبدنة ) رواه مسلم . ولنا , على أبي حنيفة , أن الجزء المجزأ لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة , فجاز , كما لو اختلفت جهات القرب , فأراد بعضهم التضحية , وبعضهم الفدية.

ويحوز للمشتركين قسمة اللحم , ومنع منه أصحاب الشافعي في وجه , بناء على أن القسمة بيع , وبيع لحم الهدي والأضحية غير جائز . ولنا , أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاشتراك , مع أن سنة الهدي والأضحية الأكل منها, دليل على تجويز القسمة, إذ لا يتمكن واحد منهم من الأكل إلا بالقسمة , وكذلك الصدقة والهدية, ولا نسلم أن القسمة بيع, بل هي إفرازحق.
والله أعلم.