السؤال:

أعمل لدى بعض المحلات التجارية، على ماكينة قطع اللحوم، وأثناء عملي تعرضت لإصابة في إصبعي أطارت أنملة منه، وليس لدى صاحب العمل تأمين على العاملين لديه، فهل يلزم صاحب العمل تعويضي أم لا؟ وهل علي من حرج إذا طالبت بالتأمين من خلال الجهات الحكومية التي تعنى بهذه القضايا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا:-

التعويض عن إصابات العمل يتقرر في ضوء ما يمكن أن ينسب إلى صاحب العمل من تفريط أو تعدي، وليس لمجرد إصابة العامل في موقع العمل، فإن القول بإلزام صاحب العمل بالتعويض في جميع الحالات نفس اشتراكي لم يعهد في الشريعة.

فإذا كان صاحب العمل قد فرط في صيانة الماكينة المعدة لقطع اللحوم فلم يقم بالصيانة اللازمة لها، أو كان يستخدم نوعا سيئا يترتب عليه مثل هذه الإصابات، أو قصر في توفير أسباب السلامة المهنية اللازمة فإنه يسأل في حدود هذا التفريط لأنه مطالب شرعا بتوفير أسباب السلامة للعاملين لديه، وهذا مفترض بصورة تلقائية في جميع العقود ولو لم ينص عليه لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا.

أما إذا كان قد قام بما يجب عليه من ذلك فإن ما يصيب العامل بسبب تفريطه هو أو لأسباب سماوية بحتة فإنه هدر بالنسبة لصاحب العمل، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ‏البئر ‏ ‏جرحها ‏ ‏جبار ‏ ‏والمعدن ‏ ‏جرحه ‏ ‏جبار ‏ ‏والعجماء ‏ ‏جرحها ‏ ‏جبار ‏ ‏وفي ‏ ‏الركاز ‏ ‏الخمس) رواه مسلم عن ‏ ‏أبي هريرة.

وتكون نفقات العلاج الطبي اللازم أو تعويض العامل عما أصابه من عاهة مستديمة أفقدته قدرته على العمل على بيت المال، فتتوزع تبعات هذا الحادث على عموم الأمة التي تتكافل فيما بينها في تعويض أمثال هذه المخاطر لغير القادرين، وصاحب العمل فرد من أفرادها يتحمل في هذا مثل ما يتحمله غيره بما يشارك به من تمويل لبيت المال.

وفي خصوص هذه النازلة يحال الأمر إلى لجنة فنية للتدقيق في ملابسات هذا الحادث: فإن ثبت تفريط أو عدوان في جانب صاحب العمل ألزم بالتعويض ونفقات العلاج ونحوه ، وإن لم ينسب إليه تفريط قط لم يكن مسئولا عن ذلك، ويبقى جانب الإحسان والمروءات والتكافل العام الذي جعله الله بين المؤمنين فقد قال صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

أما بالنسبة للتأمين فعلى الرغم من القول بفساد عقود التامين التجاري لما يكتنفها من الجهالة والغرر والميسر، فإن هذه الماكينة إن كانت مما يغلب العطب على من يعملون عليها وكانت نفقات العلاج في هذا البلد باهظة لا يقوى عليها أحد بغير تأمين وكانت القوانين تلزم صاحب العمل بالتعويض ونفقات العلاج فإن صاحب العمل يكون مفرطا بعدم قيامه بالتأمين اللازم ويمكن القول بإلزامه بنفقات العلاج العادلة في مثل هذه الحالة، ولا سيما مع غياب بيت المال الذي يمكن أن يعوض المتضررين في مثل هذه الحالات.

والله أعلم .