السؤال:

قد رأيتم أن مجلس القضاء الأعلى بالسعودية قد نسخ قراره السابق بشأن هلال ذي الحجة، وأخذ بشهادة الشهود الذين رأوا الهلال، فأثبت أن العيد سيكون يوم الخميس وليس الجمعة. وسؤالي : ماذا لو لم يكن تقدم هؤلاء الشهود بهذه الشهادة مما كان سيؤدي إلى أن يقف الناس بعرفة يوم الخميس وليس الأربعاء، هل كان سيبطل حجهم؟ وماذا لو اكتشفنا بعد الوقوف بعرفة أن تحديد أول الشهر كان خطأ؟؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

جاء في كتاب فقه الصيام للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-

الخطأ في مثل هذه الأمور مغتفر، فلو أخطأ الشاهد الذي شهد بأنه رأى هلال رمضان، أو شوال، وترتب عليه أن صام الناس يوما من شعبان أو أفطروا يوما من رمضان، فإن الله تعالى أهل لأن يغفر لهم خطأهم، وقد علمهم أن يدعوا فيقولوا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة :286).

وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون” (الترمذي، وقال: حسن غريب -697). وفي لفظ: “وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون” (أبو داود -2324 ؛ وابن ماجه -1660 بلفظ “الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون” رواه من طريق حماد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال الشيخ شاكر: وهذا إسناد صحيح جدًا على شرط الشيخين ا هـ).

وقد روى أبو داود هذا الحديث تحت عنوان: (باب إذا أخطأ القوم الهلال)، قال الإمام الخطابي: معنى الحديث: أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوما اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض، فلا شيء عليهم من وزر أو عنت، وكذلك هذا في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة، فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده.انتهى بتصرف.

والله أعلم .