السؤال:

تزوجت امرأة على أنها بكر وبعد الدخول بها تبين أنها ثيب وقد هالني الأمر واسود كل شيء أمامي ولم أدر ماذا أفعل وبسؤالي لزوجتي عن الأمر أقسمت أنها شريفة وأنه لم يقربها أحد ولا أدري ماذا أفعل هل يحق لي أن أطلقها ؟ ولا شيء لها لأني تزوجتها على أنها بكر أرجو منكم سرعة الرد فالنار متأججة في قلبي والشكوك لا تفارقني

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 
أخي الكريم : نسأل الله تعالى أن يذهب عنك الهم والغم وأن يصرف عنك هذه الوساوس والشكوك.
أما بالنسبة لما ورد في رسالتك فلا شك أن وقع الصدمة على نفسك ونفس أي طاهر وعفيف شديد وأليم، والذي يرد المرء إلى جادة الصواب أن يتجرد من حظوط نفسه ويزن الأمور بميزان الله عز وجل

فما وافق شرع الله تعالى فهو خير وما كان غير ذلك فليدعه خلف ظهره ولا يأت إلا ما يرضي الله عز وجل، ففي الحديث “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما

جئت به” قال النووي في أربعينه هذا حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.

 

 

فلنعرض الأمر إذن على شرع الله تعالى حتى تطرد عن نفسك الوساوس، والشكوك ويزول عنك ما تجده في صدرك من هم وغم، فقد سألت الزوجة عن حقيقة الأمر وأقسمت لك على طهرها وعفافها،

فعليك أن تصدق، فالأصل حمل ظاهر المسلم على الصلاح، أما كونك لم تر دم البكارة فهذا ليس دليلا على سوء خلقها؛ لأن ذهاب البكارة له أسباب كثيرة يعرفها المختصون من أهل الطب وذكر الفقهاء

بعضها في كتب الفقه من ذلك شدة اندفاع دم الحيض، ومن ذلك الوثوب، وقد يحدث تمزق لغشاء البكارة بسبب ممارسة العادة السرية عن طريق إدخال أي جسم غريب داخل المهبل، كما أن هناك نوع

من الأغشية يسمى الغشاء المطاطي، وهو لا يتمزق حتى مع العملية الجنسية، ويحتاج إلى تدخل طبيبة النساء والتوليد للكشف عنه، وأحياناً يستدعي التدخل الجراحي البسيط لتمزيقه، وعلى هذا

فعدم وجود هذا الغشاء ليس دليلا على عدم العفة ومن الظلم البين أن نظن ظن السوء فنطعن في الأعراض ويكون في ذلك من الشر والبلاء ما لا يعلمه إلا الله –سبحانه وتعالى-

 

 

ويقينا أنت لم تقدم على الزواج من هذه الفتاة إلا بعد التحري عن دينها وحسن سمعتها وسيرتها، ولذلك فالحذر أن يفسد الشيطان عليك أمر دينك ودنياك، فاتق الله في نفسك وأمسك عليك زوجك.

 

وكونك تزوجت الفتاة على أنها بكر ووجدتها غير ذلك فجمهور الفقهاء على أن زوال البكارة ليس عيبا يرد به عقد النكاح طالما أنه لم يكن هناك غرر أو تدليس، ومن كان هذا حالها واختار الزوج أن يفارقها

فلها المهر كاملا، ويجب على الزوج أن يكتم أمر زوجته ويحرم عليه أن يفضح أمرها لأن وازع الدين والإيمان قد ضعف في النفوس والقلوب، وفضح أمرها سيجعلها حديثا لمجالس السوء، فالجهل وضعف

الدين جعل من مثل هذا الأمر مجلبة للمذمة والعار، ولذلك وجب الكتمان حتى لا ينال من عرض الزوجة وتتهم في دينها وشرفها.

 

 

جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي:

 
إن شرطها بكرا , فبانت ثيبا . فعن أحمد كلام يحتمل أمرين , أحدهما : لا خيار له ; لأن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى ثمانية عيوب , فلا يرد منه بمخالفة الشرط . والثاني , له الخيار ; لأنه شرط صفة

مقصودة , فبان خلافها , فيثبت له الخيار , كما لو شرط الحرية . وعلى هذا لو شرطها ذات نسب , فبانت دونه , أو شرطها بيضاء , فبانت سوداء , أو شرطها طويلة , فبانت قصيرة , أو حسناء فبانت

شوهاء , خرج في ذلك كله وجهان . ونحو هذا مذهب الشافعي .

 

 

وقال أبو ثور : القياس أن له الرد إن كان فيه اختلاف , وإن كان إجماعا فالإجماع أولى من النظر.
قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا وافق أبا ثور على مقالته. وممن ألزم الزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي، وأحمد، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . وروى الزهري، أن رجلا تزوج امرأة، فلم يجدها عذراء، كانت

الحيضة خرقت عذرتها، فأرسلت إليه عائشة إن الحيضة تذهب العذرة يقينا . وعن الحسن ، والشعبي ، وإبراهيم في الرجل إذا لم يجد امرأته عذراء: ليس عليه شيء ، العذرة تذهبها الوثبة ، وكثرة

الحيض ، والتعنس ، والحمل الثقيل .
والله أعلم.

وللمزيد يمكن مطالعة هذه الاستشارة: حقائق عن غشاء البكارة