السؤال:

أبي عقد على امرأة ولكن حدثت أمور ولم يتم لهذا الزواج أن يتم فتفرقا قبل الدخول ولما كانت المرأة صغيرة أردت أن أتزوجها فهل يصح هذا الزواج أم لا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
إذا عقد الرجلُ على امرأة ولم يدخل بها فإن حرمة المصاهرة تثبت على أصوله وفروعه بهذا العقد، فيحرم على أبيه وجده أن يتزوج من المرأة التي عقد عليها ابنه حتى ولو لم يدخل الابن عليها، وكذلك الأبناء والحفدة يحرم عليهم أن يعقدوا على امرأة عقد عليها أحد أصولهم، ومستند هذا قوله تعالى: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء}[النساء:22]

جاء في أحكام القرآن للجصاص:
النهي [أي في قوله تعالى: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء] يتناول العقد والوطء، فلا يجوز للابن أن يتزوج امرأة عقد عليها أبوه أو وطئها لاحتمال اللفظ عليهما معا. أهـ

وجاء في المغني لابن قدامة بتصرف يسير:
إذا عقد على المرأة، ولم يدخل بها، فقد حرمت على ابنه وأبيه، وحرمت عليه أمها، والجد وإن علا .. لأنه بمنزلة الأب، وابن الابن فيه وإن سفل بمنزلة الابن ، وجملة ذلك أن المرأة إذا عقد الرجل عقد النكاح عليها، حرمت على أبيه بمجرد العقد عليها؛ لقول الله تعالى: { وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ } وهذه من حلائل أبنائه، وتحرم على ابنه لقوله سبحانه :{وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء} وهذه قد نكحها أبوه، وتحرم أمها عليه لقوله سبحانه { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ} وهذه منهن وليس في هذا اختلاف، والجد كالأب في هذا، وابن الابن كالابن. فيه؛ لأنهم يدخلون في اسم الآباء والأبناء، وسواء في هذا القريب والبعيد، والوارث وغيره، من قبل الأب والأم، ومن ولد البنين أو ولد البنات .
والله أعلم.