السؤال:

عندنا مؤذن يتغنى في الأذان فهل يجوز التغني بالأذان أم عليه أن يتوقف عن هذا الصنيع؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

 

يستحب في الأذان الاسترسال ويستحب في الإقامة الإدراج، ويستحب تحسين الصوت عند الأذان أما تمطيط الأذان وتلحينه فمحرم وإذا لم يغير المعنى فمكروه.

 

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

 
تحسين الصوت هو : الترنم والتغني الذي لا يصاحبه ترديد الصوت بالحروف , ولا تغيير الكلمات عن وجهها , مع التزام قواعد التجويد . ويندب تحسين الصوت في القرآن , وفي الأذان , لأنه يجذب الناس إليهما , ويحببهم بهما , ويشرح صدورهم لهما .

 
أما التطريب والتلحين والتغني – بمعنى الغناء – والقصر والزيادة بالتمطيط فهو محرم .

 
وقد اتفق الفقهاء على استحباب أن يكون المؤذن حسن الصوت , ” لأن { رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار أبا محذورة مؤذنا , لحسن صوته }. أهـ

 
ويقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية:

 

 

يكره التغني بالأذان بحيث يكون على سبيل التطريب والتمديد الزائد في الحروف ، ما لم يغير المعنى ، فإن غيَّر المعنى صار حراماً لا يصح معه الأذان.

 
روى ابن أبي شيبة أَنَّ مُؤَذِّنًا أَذَّنَ فَطَرَّبَ فِي أَذَانِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ :أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا.

 
ومعنى : ” أَذَانًا سَمْحًا” أي : مِنْ غَيْرِ تَطْرِيبٍ وَلا لَحْنٍ . يُقَال أَسْمَحَ وَسَمَّحَ وَسَامَحَ إذَا سَاهَلَ فِي الأَمْرِ .

 
انظر : “المغرب” في لغة الفقه ، لأبي المكارم المطرزي الحنفي .

 
وجاء في “المدونة” :

 
” وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّطْرِيبَ فِي الأَذَانِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ” أهـ .

 
وقال الإمام الشافعي في “الأم” :

 
” أُحِبُّ تَرْتِيلَ الأَذَانِ وَتَبَيُّنَهُ بِغَيْرِ تَمْطِيطٍ وَلا تَغَنٍّ فِي الْكَلامِ وَلا عَجَلَةٍ ” أهـ .

 

 

وجاء في الموسوعة الفقهية أيضا:

 
” وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّمْطِيطَ وَالتَّغَنِّيَ وَالتَّطْرِيبَ بِزِيَادَةِ حَرَكَةٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ مَدٍّ أَوْ غَيْرِهَا فِي الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ مَكْرُوهٌ , لِمُنَافَاةِ الْخُشُوعِ وَالْوَقَارِ . أَمَّا إذَا تَفَاحَشَ التَّغَنِّي وَالتَّطْرِيبُ بِحَيْثُ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِدُونِ خِلافٍ فِي ذَلِكَ . لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لابْنِ عُمَرَ : إنِّي لأُحِبُّك فِي اللَّهِ . قَالَ : وَأَنَا أَبْغَضُك فِي اللَّهِ , إنَّك تَتَغَنَّى فِي أَذَانِك . قَالَ : حَمَّادٌ يَعْنِي التَّطْرِيبَ ” أهـ

 

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الأذان الملحن :

 
( أي يؤذن على سبيل التطريب به كأنما يجر ألفاظ أغنية فإنه يجزئ لكنه يكره ) .

 
وقال : ( ولكن اللحن – وهو الخطأ المخالف للقواعد العربية – ينقسم إلى قسمين : قسم لا يصح معه الأذان ، وهو الذي يتغير به المعنى .

 
وقسم يصح به الأذان مع الكراهة ، وهو الذي لا يتغير به المعنى . فلو قال المؤذن : ” الله أكبار” فهذا لا يصح ؛ لأنه يحيل المعنى ، فإن أكبار جمع كَبَر ، كأسباب جمع سبب ، وهو الطبل ) انتهى من الشرح الممتع .

 

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : ( ثم التمديد الزائد عن المطلوب في الأذان ما ينبغي ، فإن أحال المعنى فإنه يبطل الأذان . حروف المد إذا أعطيت أكثر من اللازم فلا ينبغي ، حتى الحركات إذا مدت إن أحالت المعنى لم يصح وإلا كره.

 

والله أعلم.