السؤال:

ما رأيكم في صناديق التنمية المحلية في إقراض المشروعات الصغيرة، والتي تقرض الشباب الذين يحتاجون إلى أموال لدعم مشروعاتهم ، غير أن الصندوق يسترد القرض بالإضافة إلى فائدة قليلة بنسبة 6% تحت مسمى الفائدة، وهذه النسبة لا بد منها حتى تعطى أجورا للقائمين على هذه الصناديق؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-
هذه فكرة طيبة ،ولكن إقراض الشباب بفائدة حرام شرعا سواء قلت الفائدة أم كثرت فالربا حرام قليله وكثيره؛ فعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية . رواه أحمد والدراقطني، وصححه الشيخ الألباني.

ويقول الإمام القرطبي:-

“أجمع أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وكل ما له مثل من سائر الأطعمة جائز. وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف – كما قال ابن مسعود – أو حبة واحدة”(3/241).

ولكن يجوز إضافة نفقات الخدمات المصاحبة للقروض من التسجيل ، والتحصيل ، والمتابعة ، والاستعلام ، على أن لا يتخذ ذلك ذريعة إلى الربا ، وعليه فلا مانع من أن تكون نسبة الإضافة 1 أو 2 بالمائة ما دامت تستند إلى مصروفات فعلية . وما زاد على ذلك فهو من الربا. وبشرط أن تسمى في العقد مصروفات إدارية، فإذا سميت فوائد فلا يجوز حتى لو كانت نصفا بالمائة.

جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي :-
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986م.
– بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات التي تقدم بها البنك إلى المجمع، انتهى إلى ما يلي:
( أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:
1 – جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
2 – أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.
3 – كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا. انتهى.

ويقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :-

الأصل أن الفوائد أو أي زيادة عن مبلغ القرض هي الربا، وقد أجمعت على ذلك المجامع الفقهية الإسلامية من مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة 1965م، والمجمع الفقهي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي الذي تمثل فيه كل الدول الإسلامية، كل هؤلاء أجمعوا على أن الفوائد هي الربا المحرم، فإذا كان هناك فائدة فلا شك أنها الربا، ولا تجوز إلا في حالة الضرورة أو الحاجة التي تنـزل منزلة الضرورة، إنما أحياناً لو كان هناك 1%، 1.5%، 2% على سبيل المصاريف الإدارية، تغطى النفقات القائمة على المشروع فهذا جائز، ولكن أكثر من ذلك لا نستطيع أن نجعله من النفقات الإدارية ويدخل في الربا المحرم. انتهى.

تصحيح مسيرة الصندوق

والحل يكمن في تصحيح صيغة تمويل هذه الجمعية للشباب المحتاج، وهناك عدة صيغ تمويلية جائزة منها أن تشارك الجمعية الشاب في المشروع الذي يود إنشاءه، وساعتها تكون شريكة له في الربح، ولكن هذه الصيغة ستحتاج إلى متابعات قوية وإشراف ميداني حيث إن الخسارة في هذه الحالة ستتحملها الجمعية ما لم يتثبت إهمال الشاب أو تقصيره أو تفريطه أو تعديه.

وهناك وسيلة أخرى تتمثل في أن تبيع هذه الجمعية للشباب ما يحتاجون إليه وفق نظام المرابحة.
والمرابحة ليست قروضا، ولكن يجب أن يتم البيع بين الجمعية وبين من يرغب في التعامل معها على النحو التالي:-

1-يقدم العميل للجمعية طلب شراء يبين فيه أنه يطلب من الجمعية أن يشتري منها البضاعة التي يريدها.

2- يتم التوقيع على وعد بين الطرفين، حيث تعد الجمعية بأنها ستشتري البضاعة المطلوبة، وبعد شرائها ستقوم ببيعها للعميل، ويعد العميل الجمعية بأنه سوف يقوم بشراء هذه البضاعة حينما تدخل ملك الجمعية، ويتفق الطرفان على نسبة الربح التي يرتضيان بها.

3- بعد هاتين الخطوتين تقوم الجمعية بشراء البضاعة الموصوفة وصفا محددا دون تدخل من العميل، يعني تقوم الجمعية بنفسها بالشراء وحدها دون أن تستخدم العميل في عملية الشراء.

4- ثم تنقل الجمعية البضاعة التي اشترتها إلى مخازنها، وإذا لم يكن لها مخازن فالأفضل أن تستأجر لها مخزنا ولو لساعة واحدة، فإن تعذر ذلك- وهو لن يتعذر إن شاء الله- فللجمعية أن تقبض البضاعة وتحوزها، ويمكنها أن تجعلها بمقر الجمعية.

ثم تأتي الخطوة الأخيرة التي تعلم فيها الجمعية العميل بأنها قد حازت البضاعة المطلوبة ليقوم الطرفان بتوقيع عقد البيع بينهما بعد وجود البضاعة في ملك الجمعية بالفعل، وعلى أساس وعد الشراء السابق، ولا يجوز أن تتم هذه الخطوة قبل شراء البضاعة، ولا قبل حوزها وقبضها، ولا يجوز أن تبقي الجمعية البضاعة عند البائع، ثم توقع العقد بينها وبين العميل، ثم تطلب من العميل أن يستلمها من مخازن البائع خاصة في الأطعمة، وفي غير الأطعمة خروجا من الخلاف. ويجوز إذا تعذر وجود أماكن للتخزين في الجمعية أن تبقي الجمعية البضاعة على عربات النقل أمام الجمعية ثم تقوم بتوقيع العقد.

‏ والله أعلم .