السؤال:

لقد قمنا بشراء أحذية من دولة أوروبية وقد اشترطنا عليهم عدم شحن أي أحذية تحتوي على جلد الخنزير إلا أنهم أرسلوا لنا كمية كبيرة منها من الأحذية المصنعة من جلد الخنزير. والسؤال ما هو حكم بيعه ولبسه وما حكم لبس أحذية الأطفال البطانة الداخلية مصنوعة من جلد الخنزير و كذلك بالنسبة للأحذية النسائية والرجالية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

يقول محمد سعدي الباحث الشرعي:
العقد شريعة المتعاقدين ، واختلاف مواصفات السلعة عيب يوجب الرد وفسخ العقد؛ لعدم مطابقة السلعة الأوصاف المتفق عليها، فبوسعك رد هذه الشحنة لمخالفتها شروط العقد.

أما في استخدام جلد الخنزير بعد دباغه ففي المسألة خلاف فهناك من العلماء من جوَّزه عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم :” أيما إهاب دبغ فقد طهر” وقالوا: هو عام يشمل كل جلد ولو كان جلد كلب أو خنزير. وبذلك قال أهل الظاهر، وحكي عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة.
ومن منع كانت حجته أن هذا النص عام، والأصوليون يقولون: “ما من عام إلا وقد خُصِّص” فلا يدخل في الحديث جلد الخنزير، وهذا قول الجمهور، وهو أحوط وأبعد عن الشبهات.
قال القرطبي في تفسيره:
المشهور عندنا أن جلد الخنزير لا يدخل في الحديث ولا يتناوله العموم … قال أبو عمر : يحتمل أن يكون أراد بهذا القول عموم الجلد المعهود الانتفاع بها فأما الخنزير فلم يدخل في المعنى لأنه غير معهود الانتفاع بجلده إذ لا تعمل فيه الذكاة. أهـ

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
اتفق الفقهاء على أنه لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ ولا يجوز الانتفاع به لأنه نجس العين , والدباغ كالحياة , فكما أن الحياة لا تدفع النجاسة عنه , فكذا الدباغ . ووجه المالكية قولهم بعدم طهارة جلد الخنزير بالدباغ بأنه ليس محلا للتذكية إجماعا فلا تعمل فيه فكان ميتة فلا يطهر بالدباغ ولا يجوز الانتفاع به .
ويتفق المذهب عند الحنابلة والمالكية في أن جلد الميتة من أي حيوان لا يطهر بالدباغ , ولكنهم يجوزون الانتفاع به بعد الدباغ في غير المائعات عند الحنابلة , وفي المائعات كذلك مع اليابسات عند المالكية إلا الخنزير فلا تتناوله الرخصة . وروي عن أبي يوسف أن جلد الخنزير يطهر بالدباغ .
أهـ
وعلى هذا فلا يجوز استعمال الملبوسات الجلدية المصنوعة من جلد الخنزير حتى ولو دُبِغت، على رأي الجمهور وإن كان يوجد من العلماء من جوزه لكن مذهب الجمهور هو الأحوط في هذه المسألة.

والله أعلم.