السؤال:

كيف يصوم المسجون أو المحبوس الذي لم يعرف بداية الشهر؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
يقول محمد سعدي الباحث الشرعي:
الأصل أن يتحرى كل شخص لنفسه فإذا علم المسجون أو المحبوس بدخول الشهر برؤية أو بإخبار ثقة وجب عليه صومه، فإذا لم يعلم واجتهد وصام ، فإن وافق صومه شهر رمضان أو بعده أجزأه عند الجمهور،
وإن وافق صومه قبل رمضان لم يجزأه وعليه القضاء؛ لأنه قام بعبادة قبل وقتها.

جاء في المهذب للشيرازي:
وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم، كما يلزمه أن يتحرى في وقت الصلاة وفي القبلة، فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه. أهـ

وجاء في المجموع للنووي [بتصرف]:
مذهبنا أنَّه إن صادف صومه رمضان أو ما بعده أجزأه، وإن صادف ما قبله لم يجزئه على الصحيح، وبهذا كله قال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور.
وخالف الحسن بن صالح فقال : لا يجزئه؛ وإن صادف رمضان، وعليه القضاء ..
ولو كان صام رمضان بنية التطوع لم يجزئه عن فرضه عندنا وعند الجمهور، وقال أبو حنيفة : يجزئه. أهـ

وجاء في المغني لابن قدامة :
وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير، فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان، فوافقه، أو ما بعده ; أجزأه، وإن وافق ما قبله، لم يجزه ) وجملته أنَّ من كان محبوسًا أو مطمورًا، أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر، فاشتبهت عليه الأشهر، فإنَّه يتحرى ويجتهد، فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه، ولا يخلو من أربعة أحوال :
أحدها أن لا ينكشف له الحال، فإن صومه صحيح، ويجزئه ; لأنه أدى فرضه باجتهاده . فأجزأه، كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد .

الثاني: أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده، فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء . وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين ؛ لأنه صامه على الشك فلم يجزئه، كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان . وليس بصحيح ؛ لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله، فإذا أصاب أو لم يعلم الحال ؛ أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت، أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها، وفارق يوم الشك، فإنه ليس بمحل الاجتهاد، فإن الشرع أمر بالصوم عند أمارة عينها، فما لم توجد لم يجز الصوم .

الحال الثالث: وافق قبل الشهر، فلا يجزئه، في قول عامة الفقهاء . وقال بعض الشافعية : يجزئه في أحد الوجهين، كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله . ولنا أنه أتى بالعبادة قبل وقتها، فلم يجزئه، كالصلاة في يوم الغيم . وأما الحج فلا نسلمه إلا فيما إذا أخطأ الناس كلهم، لعظم المشقة عليهم، وإن وقع ذلك لنفر منهم لم يجزئهم . ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء، بخلاف الصوم .

الحال الرابع: أن يوافق بعضه رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه .
أهـ

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
من كان من الناس في مكان لا تصله فيه أخبار رمضان، كالسجين والأسير بدار الحرب فاشتبهت عليه الأشهر، ولم يعرف موعد رمضان، يتعين عليه الاجتهاد لمعرفته فإن اجتهد وتحرى ووافق صيامه شهر رمضان أو ما بعده أجزأه ذلك، فإن كان الشهر الذي صامه ناقصا، ورمضان كاملا قضى النقص، وإن صام شهرا قبل رمضان لم يكفه ; لأن العبادة لا تصح قبل وقتها، فلو وافق بعضه فما وافقه أو بعده أجزاه دون ما قبله، إن صام بلا اجتهاد لم يجزه إذا كان قادرا على الاجتهاد .

والله أعلم.