السؤال:

كنت على سفر وحان وقت الصلاة فقصرت الصلاة وكان معي بعض الأصدقاء فبعضهم صلى معي قصرا وبعضهم أتم صلاته وقال الأفضل أن نتم الصلاة فما هو موقف الشرع من ذلك ؟ فهل الأفضل للمسافر أن يتم صلاته أم يقصر؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وهو أن الأفضل للمسافر أن يقصر صلاته، , لمداومة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء عليه، وخروجا من خلاف من يرون أن قصر الصلاة واجب، وإذا أتم المسافر صلاته فبعض الفقهاء يقولون إن الأمر على السعة ومن ثم فلا حرج عليه، وبعض الفقهاء يقولون إنه يكره للمسافر أن يتم صلاته فإذا أتم صلاته فقد أساء لمخالفته السنة..
ومحل الخلاف السابق إذا صلى المسافر منفردا أو ائتم بمسافر مثله، أما إذا ائتم المسافر بمقيم فالراجح من أقوال أهل العلم أنه يتم صلاته.
ولتفصيل القول أسوق إليك كلام الفقهاء في المسألة:

جاء في كتاب المجموع للإمام النووي:
إذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الإتمام لما روى عمران بن الحصين قال : ” { حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي ركعتين ركعتين وسافرت مع أبي بكر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب , وسافرت مع عمر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عثمان فصلى ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى } فكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل , فإن ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : {خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت , وقصر وأتممت , فقلت : يا رسول الله أفطرت وصمت , وقصرت وأتممت , فقال أحسنت يا عائشة} ولأنه تخفيف أبيح للمسافر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا ) .

وجاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
من الفقهاء من يجعل الإتمام أفضل من القصر أو يجعل القصر أفضل لكن لا يكره الإتمام بل يرى أنه الأظهر وأنه لا يقصر إلا أن ينوي القصر . ومنهم من يجعل الإتمام غير جائز وهم يرون أن السنة هي القصر وإذا ربع كره له ذلك ويجعلون القصر سنة راتبة والجمع رخصة عارضة . ولا ريب أن هذا القول أشبه الأقوال بالسنة .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
قال المالكية والشافعية والحنابلة : إن الأصل هو الإتمام وأن القصر رخصة , واستدلوا بحديث مسلم: ” صدقة تصدق الله بها عليكم “.
إلا أن المشهور من مذهب الشافعية : أن القصر أفضل من الإتمام , إذا بلغ السفر ثلاثة أيام , اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ; وخروجا من خلاف من أوجبه , كأبي حنيفة , إلا الملاح الذي يسافر في البحر بأهله , ومن لا يزال مسافرا بلا وطن , فالإتمام لهما أفضل خروجا من خلاف من أوجبه عليهما , كالإمام أحمد .

ومقابل المشهور : إن الإتمام أفضل مطلقا , لأنه الأصل , والأكثر عملا , أما إذا لم يبلغ السفر ثلاثة أيام فالإتمام أفضل لأنه الأصل.
وعند الحنابلة : القصر أفضل من الإتمام نصا , لمداومة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء عليه . لكن إن أتم من يباح له القصر لم يكره.
وعند الحنفية : القصر هو الأصل في الصلاة ; إذ الصلاة في الأصل فرضت ركعتين , في حق المقيم والمسافر جميعا , لحديث عائشة : ” فرضت الصلاة ركعتين ركعتين, فأقرت صلاة السفر , وزيد في صلاة الحضر ، ولا يعلم ذلك إلا توقيفا , فزيدت ركعتان في حق المقيم ، وأقرت ركعتان في حق المسافر كما كانتا في الأصل , فالركعتان من ذوات الأربع في حق المسافر ليستا قصرا حقيقة , بل هو تمام فرض المسافر , والإكمال ليس رخصة في حقه , بل هو إساءة ومخالفة للسنة.

والقصر عزيمة : لما روي عن عمران بن حصين – رضي الله عنه – أنه قال : { ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين إلا المغرب } ولو كان القصر رخصة والإكمال هو العزيمة لما ترك العزيمة إلا أحيانا ; إذ العزيمة أفضل ، {وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختار من الأعمال إلا أفضلها , وكان لا يترك الأفضل إلا مرة أو مرتين تعليما للرخصة في حق الأمة} , ولقد {قصر النبي صلى الله عليه وسلم وقال لأهل مكة : أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر} فلو جاز الأربع لما اقتصر على ركعتين .

والله أعلم.
وللمزيد يمكن مطالعة ما يلي: صلاة المسافر خلف المقيم