السؤال:

ما الشروط الواجب توافرها في السلعة المبيعة والثمن المدفوع لها حتى يكون البيع صحيحا ؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

لا بد أن يكون كل من الثمن والمثمن معلوما بالوصف أو الرؤية دفعا للجهالة، ورفعا للخصومة التي يمكن أن تنشأ عند عدم التعيين، كما يشترط أن يكون كل منهما مقدورا على تسليمه، كما يشترط أن يكون المعقود عليه مملوكا للعاقد، وأن تكون المنفعة المتصورة منه محترمة شرعا.

يقول الدكتور وهبة الزحيلي من كبار علماء سوريا:-

يشترط في المعقود عليه وهو المبيع والثمن خمسة شروط وهي:

1- أن يكون المبيع موجودا حين العقد: فلا ينعقد بيع المعدوم كبيع الثمر وقت الإزهار قبل انعقاد الثمر حبًا، وبيع ما يثمره الشجر هذا العام، ولا بيع ما له خطر العدم، كبيع حمل أغنامه، وبيع اللبن في الضرع، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان، ومنه بيع ملازم الكتاب قبل إتمام طباعته.
ولكن الثمن لا يشترط فيه هذا الشرط، فيصح كونه حالا أو مؤجلا إلى أجل معلوم، لآية الدين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: 2/282].

2- أن يكون المعقود عليه مالاً متقومًا: والمال: كل ما له قيمة مادية يضمنها متلفه عند الاعتداء عليه. والمتقوم: هو ما يباح الانتفاع به شرعًا، فلا يصح بيع ما ليس بمال ولا الشراء به كالميتة والدم، ولا بيع ما لا يحل الانتفاع به، كالخمر والخنزير والتمثال والصليب،للحديث الصحيح : “إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام”.

ولا يصح بيع أجزاء الإنسان تكريمًا له كالشعروالدم، لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء: 17/70]، ويحرم بيع المصحف لمسلم أو كافر، لأن تعظيمه واجب ويتم تبادله بين المسلمين بالهبة ولو بعوض. ويصح التبرع بالدم وغيره من أعضاء الإنسان عند عدم الضرر. ولا مانع من مكافأة المتبرع من غير اشتراط.
ولا يصح عند غير أبي حنيفة بيع آلات الملاهي، لأنها معدة للفساد، ويحرم الانتفاع بها.

3- أن يكون ا لمعقود عليه مملوكا لصاحبه: فلا يصح بيع ما يملكه غيره، أو أن يشتري به ، إلا بتوكيل منه، لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تبع ما ليس عندك” أو “لا بيع إلا فيما تملك” فلا يصح بيع الكلأ أو العشب النابت بماء المطر في الأرض ولو مملوكة، ولا بيع الحطب والحشيش وصيد البر أو ا لبحر قبل إحرازه أو تملكه.

4-أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه عند العقد: فلا يصح بيع معجوز التسليم كالطير في الهواء، والسمك في الماء، والحيوان الشارد أو الضائع، والمغصوب لغير الغاصب أو غير القادر على تسلمه، ونصف كتاب معين تنقص قيمته عند القسمة، لما فيه من الغرر، “لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع الغرر”: وهو بيع الأشياء الاحتمالية المترددة بين الوجود والعدم، أو ما خفي أمره وجهلت عاقبته.

5- أن يكون المعقود عليه معلومًا قدره وصفته: فلا يصح بيع المجهول أو الشراء به، كبيع أحد هذين الشيئين، أو الشراء بأحد هذين المبلغين، لأن الجهالة تفضي إلى المنازعة، والمنازعة تؤدي إلى فساد العقد، فيكون العقد مشتملاً على غرر.

ويتحقق العلم بالشيء: بالتعيين أو بالإشارة إليه، أو بالرؤية أو المشاهدة، أو بالوصف إذا جاء الموصوف بحسب الطلب والاتفاق، وإلا ثبت فيه الخيار. فيصح بيع هذا الشيء بهذه الدراهم، أو هذه الصبرة (الكومة) بكذا، أو برؤية الشيء في الحال. أو في الماضي دون احتمال تغيره، أو برؤية الدار من الداخل أو الأرض ولو من خارجها، كما يصح عند جماعة بيع الشيء برؤية بعضه وهو البيع بالنموذج ، إذا كان متماثل الأجزاء، ويصح بيع العين الغائبة أو غير المرئية بالوصف عند القائلين بمشروعية خيار الرؤية.

والله أعلم .