السؤال:

حدث بيني وبين زوجي خلاف ، وفي ساعة غضب وانفعال حَرَّمْته عليَّ وقلت له : أنت علي مثل أبي إلى يوم القيامة ، وكررت ذلك عدة مرات . فماذا أعمل ؟ وهل أطالب زوجي بالطلاق ، أم ماذا فأنا في حيرة من أمري ؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
لا يثبت بتحريم هذه المرأة شيء في الزواج، ولكن عليها كفارة يمين؛ لأنها حرمت شيئا قد أحله الله لها .

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء ـ المملكة العربية السعودية:
إذا حرّم المسلم على نفسه شيئاً مما أحله الله ، فإن هذا حكمه حكم اليمين .
ودليل ذلك قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) التحريم/1-2
قال السعدي رحمه الله في تفسيره (ص1035) :
” هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين حرم على نفسه سرِّيَّتَه مارية أو شرب العسل مراعاة لخاطر بعض زوجاته في قصة معروفة فأنزل الله هذه الآيات …وصار ذلك التحريم الصادر منه سببا لشرع حكم عام لجميع الأمة فقال تعالى : (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وهذا عام في جميع أيمان المؤمنين …
فكل من حرَّم حلالا عليه من طعام أو شراب .. يمينا بالله على فعل أو ترك ثم حنث وأراد الحنث فعليه هذه الكفارة المذكورة . ا.هـ
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء ـ المملكة العربية السعودية عن مثل هذا السؤال، فأجابت:
عليك كفارة يمين في تحريم زوجك عليك مثل أبيك وهي : إطعام عشرة مساكين لكل مسكين كيلو ونصف من الطعام ، أو كسوتهم لكل مسكين ثوب ، أو عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم تجدي شيئا من هذه الثلاث فإنك تصومين ثلاثة أيام ، ولا يحرم عليك زوجك ، وعليك التوبة إلى الله من ذلك ، لأنه لا يجوز للمسلم أن يحرم ما أحله الله له ” اهـ

كما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
الله عز وجل سمى التحريم يمينا حيث قال : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) . واليمين لا تحرم الحلال، وإنما توجب الكفارة بالحنث. أ.هـ

جاء في أحكام القرآن للجصاص:
في ظهار المرأة من زوجها قال أصحابنا :”لا يصح ظهار المرأة من زوجها”، وهو قول مالك والثوري والليث والشافعي وذكر الطحاوي عن ابن أبي عمران عن علي بن صالح عن الحسن بن زياد أنها إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر أمي أو كظهر أخي كانت مظاهرة من زوجها، قال علي : فسألت محمد بن الحسن فقال : ليس عليها شيء، فأتيت أبا يوسف فذكرت له قوليهما فقال : هذان شيخا الفقه أخطئا، هو تحريم، عليها كفارة يمين كقولها أنت علي حرام . وقال الأوزاعي ” هي يمين تكفرها ”
والله أعلم.