السؤال:

اختلفت مع زوجتي لكثرة ما كان يقع منها من إساءات إلي كزوج، وحاولت الإصلاح غير مرة إلا أنني في النهاية لم أجد حلا سوى الطلاق فطلقتها طلقة واحدة. ومرت سنون كثيرة على هذه الطلقة كانت كفيلة بتهدئة النفوس، ومراجعة المواقف،وكانت التجربة مريرة ومع مرارتها أثمرت فيها نضجا وخبرة. وقد تأكدت من هذا بنفسي فأحببت مراجعتها كما أنها هي الأخرى تتوق لذلك. غير أن ما يشوش علي أنني في هذه الفترة الطويلة كنت كلما ذكرت نزقها وطيشها أقول في نفسي ( فلانة - وأسميها- طالق ) وحدث هذا مرات لا تحصى.... لا تقل عن ألف مرة.. فهل من سبيل بعد ذلك لإعادتها؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

يقول الشيخ حامد العطار الباحث الشرعي بالموقع :-

لما كان الشرع تواقا لاستقرار الأسر شرع تدابير تعمل على استقرارها، فمن ذلك أنه جعل الطلاق أبغض الحلال، ثم شرع العدة، ومع العدة أمر أن تمكث الزوجة المطلقة في بيت الزوجية، وبين الله عز وجل الحكمة من ذلك فقال : (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق : 1

وجعل الله الطلاق مرة مرة حتى إذا لم تصفَُ النفوس في فترة العدة فلا تعدم فترة أخرى تتمكن فيها من المراجعة، : فإذا ذكرت سابق الود وجدت فرصة لرأب الصدع من جديد، وهذا هو المخرج الذي أشار إليه قوله تعالى : ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) (الطلاق : 2
قال ابن عباس والشعبي والضحاك: أي من طلق كما أمره الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة، وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة.

وبما أنك طلقت طلقة واحدة فقد جعل الله لك مخرجا، فلك أن تتقدم إلى زوجتك وتخطبها من جديد فإذا وافقت كان لكما أن تتزوجا من جديد بعقد جديد كامل الشروط والأركان.

وأما ما كنت تحدث به نفسك من أنها طالق حينما كنت تستذكر سيئاتها فلا يلزمك به طلاق لأنه إما أن يكون هذا الذي حدثت به نفسك في زمن عدتها، وهو لا يلزمها لأنها مطلقة، والمطلقة لا تطلق على مذهب ابن تيمية حتى تراجع.

وإما أن يكون هذا الذي حدثت به نفسك بعد زمن العدة فلا يقع بها الطلاق طالما أنك لم تراجعها لأنه يكون صادفها وهي ليست زوجة لك، وطلاق الأجنبية لا يقع.

والله أعلم .