السؤال:

قرأت فيما قرأت أنه لا يجوز الاعتداء في الدعاء، فما معنى الاعتداء في الدعاء، وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يقول محمد سعدي الباحث الشرعي:
إنَّ للدعاء آدابا منها عدم الاعتداء في الدعاء، والاعتداء في الدعاء هو طلب مالا يكون أو ما لا ينبغي أن يكون فمثال الأول دعاء المستحيلات فيحرم على الإنسان حال دعائه أن يطلب المستحيلات، كأن يدعو الله أن يجعل له ولدا بغير جماع، فهذا من الاعتداء في الدعاء؛ ومن الاعتداء دعاء ما لا ينبغي أن يكون كمن يدعو بإثم أو بقطيعة رحم أو بمعصية.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

نهى الله تعالى عن الاعتداء في الدعاء بقوله : { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} وورد في الحديث : { سيكون قوم يعتدون في الدعاء } .
قال القرطبي : المعتدي هو المجاوز للحد ومرتكب الحظر، وقد يتفاضل بحسب ما يعتدى فيه، ثم قال : والاعتداء في الدعاء على وجوه : منها الجهر الكثير والصياح، ومنها أن يدعو أن تكون له منزلة نبي، أو يدعو بمحال ونحو هذا من الشطط . ومنها أن يدعو طالبا معصية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:
الاعتداء في الدعاء يكون تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات، وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية، من الحاجة إلى الطعام والشراب، ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولداً من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله.
وجاء في حاشية ابن عابدين في الفقه الحنفي:
من المحرم أن يسأل المستحيلات العادية وليس نبيا ولا وليا في الحال : كسؤال الاستغناء عن التنفس في الهواء ليأمن الاختناق، أو العافية من المرض أبد الدهر لينتفع بقواه وحواسه أبدا. إذا دلت العادة على استحالة ذلك، أو ولدا من غير جماع، أو ثمارا من غير أشجار، وكذا قوله اللهم أعطني خير الدنيا والآخرة لأنه محال، فلا بد من أن يراد الخصوص بغير منازل الأنبياء ومراتب الملائكة، ولا بد أن يدركه بعض الشرور ولو سكرات الموت ووحشة القبر، فكله حرام.
.. أو ما فيه تحكُّم على الله تعالى كطلب ما ليس أهلا لنيله، أو ما كان مستحيلا فإنه من الاعتداء في الدعاء، وقد قال الله تعالى { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }.
وروي عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه أنه سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال : يا بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء }.
أهـ
والله أعلم.