السؤال:

أنا صيدلي و بعض شركات الأدوية تقوم بنظام اسمه المرابحة ويقصد به أن الصيدلي يذهب للشركة ويأخذ بضاعة بثمن ما ويذهب للبنك ويقوم البنك بدور الوسيط الذي يدفع ثمن البضاعة للشركة وبعد ذلك يقوم البنك بتقسيط ثمن البضاعة على الصيدلي في مدة معينة ويأخذ فائدة قدرها ضئيل نسبيا، فما حكم الدين في هذه الصورة من التعامل ؟ لأن البعض يقول: حرام لأنها مشتملة علي الربا ،والبعض يقول: لا لأنه كالبيع بالتقسيط ولا ضرر في ذلك أفيدوني أفادكم الله.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
ليست هذه مرابحة لأنَّ البنوك التجارية لا تجري هذه المعاملة، وممنوعة منها بحكم قانون البلد الذي تعمل فيه وقوانين تأسيسها. كما أن الصورة المذكورة قرض ربوي وليس مضاربة مشروعة.

يقول الدكتور رجب أبو مليح محمد ـ الباحث الشرعي:
ينصُّ القانون على عدم جواز البيع أو الشراء إلا في حدود ضيقة جدا ولأسباب محددة، ونصَّ عليها قانون تأسيس البنوك.
فالقانون المصري رقم 163 لسنة 1957، والقوانين المعدلة له تنصُّ على ما يأتي:
المادة رقم 26 (مكررًا) تنصُّ على أنه “تخضع جميع البنوك التي تمارس عملياتها داخل جمهورية مصر العربية لأحكام هذا القانون”.

والمادة رقم 38 من نفس القانون تنصُّ على أنه “يُعتبر بنكًا تجاريًا كل منشأة تقوم بصفة معتادة بقبول ودائع تدفع عند الطلب أو بعد أجل لا يجاوز سنة” (عدلت مدة الوديعة بالزيادة).
والمادة رقم 39 من نفس القانون تنصُّ على أنه “يحظر على البنك التجاري أن يباشر العمليات الآتية:
(أ) التعامل في المنقول أو العقار بالشراء أو البيع أو المقايضة فيما عدا:
1- العقار المخصص لإدارة أعمال البنك أو للترفيه عن موظفيه.
2- المنقول أو العقار الذي تئول ملكيته إلى البنك وفاء لدين له قبل الغير قبل أن يقوم البنك بتصفيته خلال سنة من تاريخ أيلولة الملكية بالنسبة للمنقول وحتى سنوات بالنسبة للعقار، ويجوز لمجلس إدارة البنك المركزي مد هذه المدة عند الاقتضاء.

(ب) امتلاك أسهم الشركات المساهمة، ويشترط “ألا تجاوز القيمة الاسمية للأسهم التي يملكها البنك في الشركة مقدار رأسماله المصدر واحتياطياته”.

والمادة رقم 45 تنصُّ على أنه “يحظر على البنوك العقارية والبنوك الصناعية وبنوك الاستثمار نفس الأعمال المحظورة على البنوك التجارية”.

فهذه النصوص تقطع بأنه يحظر على البنوك التجارية وغير التجارية العاملة في جمهورية مصر العربية الاستثمار عن طريق الاتجار بالشراء والبيع بصفة مطلقة، إلا إذا كان التملك وفاء لدين، وبشرط التصرف في العقار أو المنقول خلال مدة محددة، أو كان العقار مستخدمًا لإدارة البنك أو لأماكن ترفيه موظفيه. وحتى في حالة المشاركة في تأسيس الشركات وشراء أسهم، يحظر على البنك أن يمس الودائع مطلقًا، بل إن له أن يتصرف في حدود حقوق المساهمين.

والصورة الصحيحة للمرابحة أن تذهب للبنك، وتطلب منه شراء سلعة معينة، بأوصاف محددة، فيشتريها لك البنك، ويدفع ثمنها، ويسلمها إليك مع تقسيط الثمن، وزيادة نسبة المرابحة، وهذا لا يحدث في الصورة المذكورة في السؤال، حيث لا يعدو عمل البنك أن يكون مقرضا لصاحب الصيدلة، وكل قرض جر نفعا فهو ربا، نسأل الله أن يعيذك من الربا.

والله أعلم.