السؤال:

طلقت من زوجي طلقه رجعيه- وحاليا أعتد في بيت زوجي- ويريد أبي أن يأخذني إلى العمرة حتى تهدأ حالتي النفسية، وزوجي لا يمانع في ذلك. فهل لي أن أذهب إلى العمرة بصحبة أبي وأنا في فترة العدة؟مع موافقة زوجي(طليقي) أم لا يجوز ؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

لزوم بيت الزوجية للمطلقة الرجعية أمر متفق عليه بين الفقهاء، فلا يجوز للزوج إخراج زوجته، ولا يجوز لها أن تخرج هي حتى لو كان الخروج بإذنه على خلاف بينهم ،وأجاز بعض الفقهاء الخروج في الأمور المعاشية نهارا دون الليل.

ومنع الفقهاء المعتدة من طلاق رجعي أن تخرج حتى لو أذن لها الزوج بل إن جمهورهم منعوها من السفر حتى لو كان بصحبتها.

ويبدو أن للشارع حكمة في بقاء الزوجة في مسكن الزوجية طوال فترة العدة، وهي ما يلمح إليه قوله تعالى: (لَا تَدْرِي لَعَلّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) وهو أن يرى كل واحد من صاحبه ما يدعوه لإعادة التفكير في موضوع الرجعة.
وعلى هذا فخروج المطلقة الرجعية إلى العمرة في فترة العدة يتنافى مع الحكمة التي من أجلها شرع بقاؤها في منزل الزوجية حتى لو كان الذهاب إلى العمرة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:-

أوجب الشارع على المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة أو الموت ، والبيت المضاف إليها في قوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن } هو البيت الذي تسكنه . ولا يجوز للزوج ولا لغيره إخراج المعتدة من مسكنها . وليس لها أن تخرج وإن رضي الزوج بذلك ، لأن في العدة حقا لله تعالى ، وإخراجها أو خروجها من مسكن العدة مناف للمشروع ، فلا يجوز لأحد إسقاطه .

سفر الزوج بالمطلقة الرجعية:-

ذهب الحنابلة وزفر من الحنفية إلى أن للزوج السفر بمطلقته الرجعية ، أما الجمهور فلا يجيزون السفر بها ؛ لأنها ليست زوجة من كل وجه ؛ ولأن الزوج مأمور بعدم إخراجها من البيت في العدة لقوله تعالى : { لا تخرجوهن من بيوتهن } . ولأن العدة قد تنقضي وهي في السفر معه فتكون مع أجنبي عنها وهذا محرم ، كل هذا إذا لم يراجعها في العدة ، أما إذا راجعها فتسافر معه لأنها زوجة له .انتهى.

وجاء في موضع آخر من الموسوعة الفقهية:-

ذهب الحنفية والشافعية إلى أن المطلقة الرجعية لا يجوز لها الخروج من مسكن العدة لا ليلا ولا نهارا واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن . . . } إلخ . فقد نهى الله تعالى الأزواج عن الإخراج والمعتدات عن الخروج ، إلا إذا ارتكبن فاحشة ، أي : الزنا وبقوله تعالى : { أسكنوهن من حيث سكنتم } والأمر بالإسكان نهي عن الإخراج والخروج .

قال النووي : إن كانت رجعية فهي زوجته ، فعليه القيام بكفايتها ، فلا تخرج إلا بإذنه . وقال الكاساني : ولأنها زوجته بعد الطلاق الرجعي لقيام ملك النكاح من كل وجه ، فلا يباح لها الخروج كما قبل الطلاق ، إلا أن بعد الطلاق لا يباح لها الخروج وإن أذن لها به ، بخلاف ما قبل الطلاق ؛ لأن حرمة الخروج بعد الطلاق لمكان العدة وفيها حق الله تعالى فلا يملك إبطاله ، بخلاف ما قبل الطلاق ، لأن الحرمة ثمة لحق الزوج خاصة فيملك إبطال حق نفسه بالإذن بالخروج .

وخالف المالكية والحنابلة فقالوا بجواز خروج المطلقة الرجعية نهارا لقضاء حوائجها ، وتلزم منزلها بالليل لأنه مظنة الفساد ، واستدلوا بحديث { جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : طلقت خالتي ثلاثا ، فخرجت تجد نخلا لها ، فلقيها رجل فنهاها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ذلك له ، فقال لها : اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا } .

وصرح المالكية بأن خروج المعتدة لقضاء حوائجها يجوز لها في الأوقات المأمونة وذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمنة ، ففي الأمصار وسط النهار ، وفي غيرها في طرفي النهار ، ولكن لا تبيت إلا في مسكنها.

والله أعلم .