السؤال:

أنا مسلم أعمل في ما يعرف بمحلات الماكد ونالدز، وهي محلات تبيع الأطعمة والمأكولات الخفيفة، وفي الواقع فإن هذا المحل يبيع لحوم الخنزير، وكما تعلمون فإنه ليس من السهل أن يجد المرء عملاً آخر يقتات منه، وذلك بسبب ضعف المرتبات، علماً بأن لدي زوجة على وشك أن تضع مولوداً، وأنا الوحيد الذي أعمل من أجل أن أعولها. كذلك أود أن أشير إلى أن المحل يبيع مأكولات أخرى مثل السندوتشات المحشوة بالبيض أو البيرجر. فهل يتوجب علي أن أترك هذه الوظيفة وأبحث عن غيرها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز للمسلم أن يباشر الحرام القطعي بنفسه كأن يقدم الخمر أو لحم الخنزير أو يتولى بيعه، ولا فرق في ذلك بين مسلم مقيم في بلاد الغرب وآخر مقيم في ديار المسلمين، وهذا هو الأصل العام، ولكن من توافرت في حقه الضرورة الشرعية فلا حرج عليه في مخالفة هذا الأصل لقوله “فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه” ولكن على من يعمل في هذه المطاعم مضطرا أن يبحث عن عمل آخر بعيدا عن مواطن الحرام..
جاء في فتاوى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء:
إن اللَّه عز وجل حرم أكل لحم الخنزير بنصوص قطعية صريحة في كتابه، أما بيعه فإنه مما ثبت في السنة تحريمه، فعن جابر بن عبداللَّه رضي اللَّه عنهما أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: “إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام” متفق عليه.

فالأصل في هذا العمل المقترن ببيع الخنزير تحريمه بنص حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فالواجب عليك أن تبحث عن سبب آخر للرزق، فإن لم تجد عملاً حلالاً ولا مصدراً طيباً لكسب رزقك، فإن كان لا يضر بك أن تطلب من المسؤولين عن العمل أن يعفوك من بيع الخنزير فيجب عليك أن تفعل ذلك، أو تطلب من عامل آخر غير مسلم ممن يعمل معك أن يكفيك هذا الأمر وتعمل أنت فيما سوى ذلك من الأعمال التي ليس فيها حرمة، فإن تعسر عليك كل ذلك فلا بأس باستمرارك في العمل الحالي إذا لم يكن عندك من الدخل ما يقوم بكفايتك، مع بذل الوسع في الحصول على عمل آخر يخلو من الحرام. انتهى..

ويقول فضيلة الدكتور سعود الفنيسان –من علماء السعودية-:
لا يجوز للمسلم إن أجر نفسه للغير أن يباشر الحرام القطعي بنفسه؛ كأن يقدم الخمر، أو لحم الخنزير للزبائن، أو يتولى البيع والشراء، أو التصنيع، أو التعليب لها؛ للحرمة القطعية لهذا في القرآن والسنة، مما لا يكاد يجهله مسلم، أما إذا تولى في المطعم أو المحل التجاري أعمالاً أخرى مباحة كالمشروبات، واللحم الحلال، فهذا جائز ولو كان المحل التجاري والمطعم يقدم لزبائنه الحلال والحرام، هذا كله من حيث الحل والحرمة والإثم وعدمه في الشرع.

أما فعل الأفضل والأحوط فهو الابتعاد عن مواطن الشبهات والريب كما في حديث النعمان بن بشير –رضي الله عنهما- ” الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه” متفق عليه.
والله أعلم .