السؤال:

ما حكم من أخذ ورقة، وكتب فيها إلى زوجته ( أنت طالق) قاصدا بذلك طلاقها، ثم بدا لها أن يرجع عن هذا الطلاق.... فهل له أن يقطع الورقة، ولا يحسب هذا من الطلاق؟ وما حكم من كتب لزوجته( إذا وصلتك ورقتي هذه فاعلمي أنك طالق) هل له أن يحول دون وصول الورقة إليها حتى لا تطلق؟

الجواب:

الطلاق إما مطلق منجز، وإما معلق مشروط… فالأول يقع من وقته سواء أكان ملفوظا، أو منطوقا، ولا يملك الزوج التراجع عنه، ولكنه يملك مراجعة زوجته، وتحسب عليه الطلقة…. وعلى هذا ففي الحالة الأولى يقع الطلاق سواء وصلت الورقة إلى الزوجة أم لا، ولا ينفع الزوج هنا تقطيعها.

وأما النوع الثاني من الطلاق ( وهو الطلاق المعلق والمشروط) الذي يقصد فيه الزوج إيقاع الطلاق عند وجود شرطه فلا يقع إلا عند حصول الشرط، وعلى هذا ففي الحالة الثانية لا يقع الطلاق إلا بوصول الورقة إلى الزوجة، وإذا مزق الزوج الورقة…. فلا يقع الطلاق.

قال ابن قدامة في المغني من كتب الحنابلة:-
إن كتب إلى امرأته: أما بعد، فأنت طالق طلقت في الحال، سواء وصل إليها الكتاب، أو لم يصل، وعدتها من حين كتبه.
وإن كتب إليها: إذا وصلك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب، طلقت عند وصوله إليها ، وإن ضاع ولم يصلها، لم تطلق ؛ لأن الشرط وصوله وإن ذهبت كتابته بمحو، أو غيره، ووصل الكاغد( أي الورق بلا كتابة) لم تطلق؛ لأنه ليس بكتاب.

وكذلك إن انطمس ما فيه لعرق، أو غيره؛ لأن الكتاب عبارة عما فيه الكتابة.
وإن ذهبت حواشيه، أو تخرق منه شيء- لا يخرجه عن كونه كتابا- ووصل باقيه طلقت؛ لأن الباقي كتاب.
وإن تخرق بعض ما فيه الكتابة سوى ما فيه ذكر الطلاق فوصل طلقت؛ لأن المقصود باق  فينصرف الاسم إليه.
وإن تخرق ما فيه ذكر الطلاق فذهب  ووصل باقيه، لم تطلق؛ لأن المقصود ذاهب.